# الاختصاص المحلي في دعاوى التعويض والتأمين وفق المادة 67 من قانون المسطرة المدنية الجديد
![]() |
| الاختصاص المحلي في دعاوى التعويض والتأمين |
يثير **الاختصاص المحلي في دعاوى التعويض والتأمين في القانون المغربي** عدداً من الإشكالات العملية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدعوى تعويض عن ضرر تكون شركة التأمين طرفاً فيها. ويزداد النقاش أهمية في ضوء المقتضيات الواردة في المادة 67 من قانون المسطرة المدنية الجديد، التي تتضمن قواعد لتحديد المحكمة المختصة محلياً بالنظر في دعاوى التعويض ودعاوى التأمين.
فما المحكمة المختصة محلياً في دعاوى التعويض؟ وما أثر إضافة محكمة موطن المدعي ضمن خيارات الاختصاص المحلي؟ وكيف يمكن التوفيق بين القاعدة العامة المتعلقة بدعاوى التعويض والقاعدة الخاصة بدعاوى التأمين؟
## أولاً: الاختصاص المحلي في دعاوى التعويض وفق المادة 67
ينص البند 5 من المادة 67 من قانون المسطرة المدنية الجديد، وفق المقتضيات محل التحليل، على إمكانية رفع دعاوى التعويض أمام محكمة المكان الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر، أو محكمة موطن المدعي، أو محكمة موطن المدعى عليه، وذلك باختيار المدعي.
ويبرز من هذا المقتضى مستجد مهم يتمثل في **إضافة محكمة موطن المدعي باعتبارها خياراً لتحديد الاختصاص المحلي في دعاوى التعويض**، إلى جانب المحكمة التي وقع في دائرتها الفعل المسبب للضرر ومحكمة موطن المدعى عليه.
ومن شأن هذا الاختيار أن يمنح المدعي إمكانية أوسع لتحديد المحكمة التي يرفع أمامها دعوى التعويض، مع مراعاة الشروط القانونية الواجبة التطبيق.
## ثانياً: الاختصاص المحلي في دعاوى التأمين والتعويضات المستحقة
إلى جانب القاعدة العامة المتعلقة بدعاوى التعويض، يتضمن البند 11 من المادة 67 قاعدة خاصة بدعاوى التأمين وجميع الدعاوى المتعلقة بتحديد وأداء التعويضات المستحقة.
وبموجب هذه القاعدة، تُرفع الدعاوى المعنية أمام محكمة موطن المؤمن له أو محل إقامته، أو أمام محكمة المكان الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر.
وتكمن أهمية هذا المقتضى في كونه يحدد ضوابط خاصة للاختصاص المحلي في دعاوى التأمين، وهو ما يطرح مسألة العلاقة بينه وبين القواعد العامة المقررة لدعاوى التعويض.
## ثالثاً: هل تقتصر دعاوى التأمين على المنازعات بين المؤمن والمؤمن له؟
لا يقتصر مفهوم دعاوى التأمين، وفق القراءة التحليلية للمقتضى المذكور، على المنازعات العقدية التي تنشأ بين شركة التأمين والمؤمن له، مثل النزاع بشأن أداء الأقساط أو سقوط الضمان التأميني.
ذلك أن عبارة «وجميع الدعاوى المتعلقة بتحديد وأداء التعويضات المستحقة» توسع نطاق النقاش ليشمل الدعاوى المرتبطة بتحديد التعويضات وأدائها، بحسب طبيعة النزاع والمقتضيات القانونية الواجبة التطبيق.
وبالتالي، فإن تحديد المحكمة المختصة محلياً يستلزم النظر في موضوع الدعوى والأطراف المعنية بها، فضلاً عن القاعدة القانونية التي تنطبق عليها.
## رابعاً: كيف يمكن التوفيق بين البند 5 والبند 11 من المادة 67؟
يطرح الجمع بين البندين 5 و11 من المادة 67 إشكالاً عملياً عندما تتعلق الدعوى بتعويض عن ضرر وتكون شركة التأمين طرفاً فيها.
فالبند 5 يقرر قاعدة عامة للاختصاص المحلي في دعاوى التعويض، تسمح للمدعي بالاختيار بين محكمة مكان وقوع الفعل المسبب للضرر، ومحكمة موطنه، ومحكمة موطن المدعى عليه.
أما البند 11، فيتعلق بدعاوى التأمين وجميع الدعاوى المرتبطة بتحديد وأداء التعويضات المستحقة، ويحدد محكمة موطن المؤمن له أو محل إقامته، أو محكمة مكان وقوع الفعل المسبب للضرر.
ومن خلال المقارنة بين المقتضيين، يتضح أن محكمة مكان وقوع الفعل المسبب للضرر تشكل ضابطاً مشتركاً بينهما، في حين يظهر الاختلاف بشأن المحكمة التي يمكن اعتمادها بناءً على الموطن.
وعندما يتعذر التوفيق بين القاعدتين في حالة معينة، يمكن من الناحية التحليلية ترجيح تطبيق المقتضى الخاص المتعلق بدعاوى التأمين على المقتضى العام المتعلق بدعاوى التعويض، استناداً إلى قاعدة **«الخاص يقيد العام»**، متى ثبت انطباق القاعدة الخاصة على النزاع المعروض.
غير أن هذا الترجيح يظل مرتبطاً بظروف كل قضية وبالتكييف القانوني للدعوى، ولا ينبغي اعتباره حلاً آلياً لجميع المنازعات التي تكون فيها شركة التأمين طرفاً.
## خامساً: ما دور الاجتهاد القضائي في تحديد المحكمة المختصة؟
تظل مسألة الاختصاص المحلي في الدعاوى التي تجمع بين المسؤول عن الضرر وشركة التأمين مجالاً لطرح إشكالات تطبيقية تستدعي تحديد نطاق كل مقتضى قانوني على حدة.
وفي هذا السياق، يمكن للاجتهاد القضائي أن يؤدي دوراً مهماً في توضيح حدود تطبيق القاعدة العامة لدعاوى التعويض والقاعدة الخاصة بدعاوى التأمين، ولا سيما عندما تتعدد أطراف الدعوى أو تختلف طبيعة الطلبات المقدمة فيها.
كما أن تحديد المحكمة المختصة يقتضي التمييز بين طبيعة الدعوى، وصفة الأطراف، والأساس القانوني للطلبات، مع الرجوع إلى النص التشريعي النافذ والاجتهادات القضائية ذات الصلة.
## خاتمة
يتبين من تحليل المقتضيات موضوع المقال أن المادة 67 من قانون المسطرة المدنية الجديد تطرح مسألة مهمة تتعلق بتحديد الاختصاص المحلي في دعاوى التعويض والتأمين.
ففي الوقت الذي يتيح فيه البند 5 خيارات متعددة للمدعي في دعاوى التعويض، يقرر البند 11 ضوابط خاصة لدعاوى التأمين والدعاوى المرتبطة بتحديد وأداء التعويضات المستحقة.
ومن ثم، فإن معالجة التعارض الظاهري بين المقتضيين تقتضي تحديد طبيعة الدعوى أولاً، ثم التحقق من مدى انطباق القاعدة الخاصة، مع مراعاة النص القانوني النافذ وما قد يستقر عليه الاجتهاد القضائي.
**ملاحظة قانونية:** يعرض هذا المقال قراءة تحليلية للمقتضيات المشار إليها، ولا يغني عن التحقق من الصيغة الرسمية المحينة لقانون المسطرة المدنية وتاريخ دخول أحكامه حيز التنفيذ قبل الاستناد إليه في إجراء قضائي محدد.
