ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 31 ﻳﻨﺎﻳﺮ 2017




ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ
ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 31 ﻳﻨﺎﻳﺮ 2017
__
“ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ
ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﻟﻔﺎ ﻛﻮﻧﺪﻱ، ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ،
ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ،
ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺭﺋﻴﺴﺔ ﻣﻔﻮﺿﻴﺔ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ،
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ،
ﻛﻢ ﻫﻮ ﺟﻤﻴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻮﺩ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﺑﻌﺪ ﻃﻮﻝ ﻏﻴﺎﺏ ! ﻛﻢ ﻫﻮ ﺟﻤﻴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﻗﻠﺒﻲ ﻭﻣﺸﺎﻋﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺒﻪ ! ﻓﺈﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻗﺎﺭﺗﻲ، ﻭﻫﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻴﺘﻲ .
ﻟﻘﺪ ﻋﺪﺕ ﺃﺧﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻲ . ﻭﻛﻢ ﺃﻧﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻠﻘﺎﺋﻜﻢ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ . ﻟﻘﺪ ﺍﺷﺘﻘﺖ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ .
ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ، ﻗﺮﺭﺕ، ﺃﺧﻮﺍﺗﻲ ﻭﺇﺧﻮﺍﻧﻲ ﺍﻷﻋﺰﺍﺀ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺪﻭﻝ، ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻡ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ، ﻭﺃﻥ ﺃﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ، ﺩﻭﻥ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻄﺮﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﻔﻀﻲ ﻻﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ .
ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ ﻭﺍﻟﻘﻮﻱ، ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻈﻲ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻟﺨﻴﺮ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﻧﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﺑﻂ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻌﻨﺎ .
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎ : ﻓﻘﺪ ﺃﺗﺎﺡ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺗﺮﻛﻴﺰ ﻋﻤﻠﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ، ﻭﻹﺑﺮﺍﺯ ﻣﺪﻯ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﻣﺪﻯ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ .
ﻟﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺛﻤﺮﺓ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﻋﻤﻴﻖ . ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻣﺮ ﺑﺪﻳﻬﻲ .
ﻟﻘﺪ ﺣﺎﻥ ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ : ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﻘﺪﻣﺎ، ﻭﺗﺘﻄﻠﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﻮﻋﻨﺎ، ﺍﺧﺘﺮﻧﺎ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﻠﻘﺎﺀ ﺃﺳﺮﺗﻨﺎ . ﻭﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻷﻣﺮ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﻐﺎﺩﺭ ﺃﺑﺪﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺮﺓ .
ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﺒﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﺑﻂ ﻟﻢ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻗﻂ ؛ ﺑﻞ ﺇﻧﻬﺎ ﻇﻠﺖ ﻗﻮﻳﺔ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺟﺪﺗﻨﺎ ﺩﻭﻣﺎ ﺑﺠﺎﻧﺒﻬﺎ :
* ﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﻄﻌﻨﺎ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻭﻣﻠﻤﻮﺳﺔ : ﻓﻤﻨﺬ ﺳﻨﺔ 2000 ، ﺃﺑﺮﻡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺃﻟﻒ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﻫﻤﺖ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ .
ﻭﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ، ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺑﻴﻦ ﺳﻨﺘﻲ 1956 ﻭ 1999 ، ﺗﻢ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ 515 ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺔ 2000 ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺇﻟﻰ 949 ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ، ﺃﻱ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﻀﻌﻒ؟
ﻭﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ، ﺍﺭﺗﺄﻳﺖ ﺷﺨﺼﻴﺎ ﺃﻥ ﺃﻋﻄﻲ ﺩﻓﻌﺔ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻜﺜﻴﻒ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺟﻬﺎﺕ ﻭﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ .
ﻛﻤﺎ ﺗﻢ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﺃﻳﻀﺎ، ﺧﻼﻝ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﻭﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ، ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻤﺖ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ 25 ﺑﻠﺪﺍ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺨﺎﺹ .
ﻭﻗﺪ ﺃﻭﻟﻴﻨﺎ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺻﻠﺐ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺸﻘﻴﻘﺔ . ﻭﻫﻜﺬﺍ، ﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺤﺪﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻣﻦ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻔﻀﻞ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻬﻢ .
* ﻛﻤﺎ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺯﻳﺎﺭﺍﺗﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ، ﺑﺈﻃﻼﻕ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻬﻤﺔ :
- ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻷﻭﻝ : ﺳﻌﺪﺕ ﺑﺒﻠﻮﺭﺓ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺃﻧﺒﻮﺏ ﺍﻟﻐﺎﺯ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ - ﺍﻷﻃﻠﺴﻲ، ﻣﻊ ﺃﺧﻲ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻬﺎﺭﻱ، ﺭﺋﻴﺲ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ ﺍﻟﻔﺪﺭﺍﻟﻴﺔ .
ﻭﺳﻴﻤﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﻣﻦ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻐﺎﺯ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ﻧﺤﻮ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ . ﺑﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺳﺘﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻪ ﻛﺎﻓﺔ ﺩﻭﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ .
ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻫﻴﻜﻠﺔ ﺳﻮﻕ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻭﺳﻴﺸﻜﻞ ﻣﺼﺪﺭﺍ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﺳﻴﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﻭﺳﻴﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﻭﺗﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .
ﻭﺳﻴﺘﻴﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺜﺮﻭﺍﺕ ﺑﺎﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺳﻴﺨﻠﻖ ﺣﺮﻛﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ، ﺗﻀﻔﻲ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ، ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﻣﻮﺍﺯﻳﺔ .
ﻭﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﺳﻴﺴﻤﺢ ﺑﺈﻗﺎﻣﺔ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﺍ ﻭﻫﺪﻭﺀﺍ، ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﺃﻭ ﻣﺘﻌﺪﺩ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ، ﻭﺳﻴﻔﺮﺯ ﻣﻨﺎﺧﺎ ﻣﺤﻔﺰﺍ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﻨﻤﻮ .
– ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺩﻭﺩﻳﺔ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﺔ، ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻲ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﻭﻳﺔ، ﻓﻘﺪ ﺗﻤﺖ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻷﺳﻤﺪﺓ ﺑﺎﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺇﺛﻴﻮﺑﻴﺎ ﻭﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ . ﻭﺳﺘﻌﻮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺑﺎﻟﻨﻔﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ .
ﻭﻛﻤﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ، ﻓﻼ ﺍﻟﻐﺎﺯ ﻭﻻ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ . ﺃﻟﻴﺲ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻲ ﺃﻛﺒﺮ ﺗﺤﺪ ﺗﻮﺍﺟﻬﻪ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ؟
ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﻔﻼﺣﺔ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺧﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﻤﺒﺎﺩﺭﺓ “ Triple A ” ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻃﻠﻘﻨﺎﻫﺎ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ “ ﻛﻮﺏ .″22 ﺇﻧﻬﺎ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ﺗﻤﺜﻞ ﺟﻮﺍﺑﺎ ﺟﺪ ﻣﻠﻤﻮﺱ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻕ، ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺧﻴﺔ .
ﻓﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺇﻃﻼﻗﻬﺎ، ﺣﻈﻴﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ، ﺑﺪﻋﻢ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺑﻠﺪﺍ .
ﻭﺗﻬﺪﻑ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ “ Triple A ” ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ “ ﻣﻼﺀﻣﺔ ﺍﻟﻔﻼﺣﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ” ، ﻭﺳﺘﻮﺍﻛﺐ ﺃﻳﻀﺎ ﻫﻴﻜﻠﺔ ﻭﺗﺴﺮﻳﻊ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ﺑﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺑﺮﺍﻣﺞ، ﻭﻫﻲ :
– ﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﻟﻠﺘﺮﺑﺔ،
- ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻷﻏﺮﺍﺽ ﻓﻼﺣﻴﺔ،
– ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ،
- ﻭﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻨﻲ ﻟﺤﺎﻣﻠﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ .
ﻭﻗﺪ ﺷﻜﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﺷﺮﻑ ﺭﺋﺎﺳﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺮﺍﻛﺶ، ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﻧﻮﻧﺒﺮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ .
– ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ، ﻟﻘﺪ ﺣﺎﻓﻈﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﻧﺔ ﻋﻼﻗﺎﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﻲ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﺴﻠﻢ :
ﻫﻞ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﻛﻨﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺒﺎﻗﻴﻦ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ؟
ﻟﻘﺪ ﺷﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻣﻨﺬ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻪ، ﻓﻲ ﺳﺖ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺃﻣﻤﻴﺔ ﻻﺳﺘﺘﺒﺎﺏ ﺍﻷﻣﻦ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻨﺸﺮ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﺟﺒﻬﺎﺕ .
ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻣﻨﺘﺸﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﺭﺍﺿﻲ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻭﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﻮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ .
ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺑﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻮﺳﺎﻃﺔ، ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺑﺸﻜﻞ ﻓﻌﺎﻝ، ﻓﻲ ﺩﻋﻢ ﻭﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﻢ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﻧﻬﺮ ﻣﺎﻧﻮ .
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﺨﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ،
ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ،
ﺇﻥ ﻣﻨﻈﻮﺭﻧﺎ ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ ﺟﻨﻮﺏ - ﺟﻨﻮﺏ ﻭﺍﺿﺢ ﻭﺛﺎﺑﺖ : ﻓﺒﻠﺪﻱ ﻳﺘﻘﺎﺳﻢ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻪ، ﺩﻭﻥ ﻣﺒﺎﻫﺎﺓ ﺃﻭ ﺗﻔﺎﺧﺮ .
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻭﺑﺎﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ، ﺳﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﻫﻮ ﻓﺎﻋﻞ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺭﺍﺋﺪ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻗﺎﻃﺮﺓ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ .
ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﻢ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ، ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻤﻨﺎ ﺑﺎﻹﻋﻼﻥ ﻋﻨﻬﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎ . ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺗﺴﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ 25 ﺃﻟﻒ ﺷﺨﺺ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﺗﻢ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﻨﺠﺎﺡ، ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻨﻔﺲ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺒﻌﺖ ﺳﺎﺑﻘﺘﻬﺎ . ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻟﻨﻌﺘﺰ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ .
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﻣﺼﻴﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻋﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ .
ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻧﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ، ﻛﻲ ﻻ ﻳﻈﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ، ﺩﻭﻥ ﻋﻤﻞ ﺃﻭ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﺻﺤﻴﺔ، ﻭﺩﻭﻥ ﺳﻜﻦ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ .
ﻛﻤﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻔﺎﺩﻱ ﺗﻔﺮﻳﻖ ﺍﻷﺳﺮ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻤﻨﺤﺪﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺘﺰﻭﺟﻴﻦ ﺑﻤﻐﺎﺭﺑﺔ .
ﻭﻗﺪ ﻋﺰﺯﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀﺓ ﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ، ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺭﺳﺨﺖ ﺍﻷﻭﺍﺻﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻌﻨﺎ ﺑﺸﻌﻮﺑﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ .
ﻭﻟﻤﻦ ﻳﺪﻋﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﺒﺘﻐﻲ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ، ﺃﻗﻮﻝ : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺗﺴﻌﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﻳﺎﺩﺓ ﻟﻠﻘﺎﺭﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ .
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﺨﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ،
ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ،
ﺇﻧﻨﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺃﻧﻨﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﻣﺤﻂ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﺩﺍﺧﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﻮﻗﺮ .
ﺇﻥ ﻫﺪﻓﻨﺎ ﻟﻴﺲ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﻧﻘﺎﺵ ﻋﻘﻴﻢ، ﻭﻻ ﻧﺮﻏﺐ ﺇﻃﻼﻗﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ، ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺰﻋﻢ ﺍﻟﺒﻌﺾ !
ﻭﺳﺘﻠﻤﺴﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻧﻔﺴﻜﻢ : ﻓﺒﻤﺠﺮﺩ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻟﻤﻜﺎﻧﻬﺎ ﻓﻌﻠﻴﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ، ﻭﺍﻟﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﺟﻨﺪﺗﻪ، ﻓﺈﻥ ﺟﻬﻮﺩﻫﺎ ﺳﺘﻨﻜﺐ ﻋﻠﻰ ﻟﻢ ﺍﻟﺸﻤﻞ، ﻭﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺎﻡ .
ﻟﻘﺪ ﺳﺎﻫﻤﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻧﺒﺜﺎﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪﺓ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﻧﺘﻄﻠﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺮﺟﺎﻉ ﻣﻜﺎﻧﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ .
ﻭﻃﻴﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺗﻮﻓﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ، ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﺑﻠﺪﺍ ﺻﺎﻋﺪﺍ، ﺑﻔﻀﻞ ﺧﺒﺮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﺑﻬﺎ . ﻭﻗﺪ ﺃﺿﺤﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭﺍ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ .
ﻭﻗﺪ ﻇﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﺆﻣﻦ ﺩﺍﺋﻤﺎ، ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ، ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻗﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻪ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻲ .
ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ، ﺃﻥ ﺷﻌﻠﺔ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻗﺪ ﺍﻧﻄﻔﺄﺕ، ﻓﻲ ﻇﻞ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻤﺼﻴﺮ ﻣﺸﺘﺮﻙ .
ﻓﺎﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺎﺿﻞ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﺟﻴﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻳﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻠﺨﻴﺎﻧﺔ .
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻰ، ﺃﻥ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻲ ﻳﺸﻜﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻷﻗﻞ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﺟﻤﻊ .
ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ 10 ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ، ﺑﻴﻦ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﺪﻭﻝ ﻏﺮﺏ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭ 19 ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﻝ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﻻﺕ ﺗﻘﻞ ﻋﻦ 3 ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ .
ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺸﻬﺪ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﺸﺮﻕ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺗﻄﻮﺭﺍ ﻣﻠﺤﻮﻇﺎ، ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻧﺪﻣﺎﺟﻴﺔ ﻃﻤﻮﺣﺔ، ﻭﺗﻔﺘﺢ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﺪﻭﻝ ﻏﺮﺏ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﺠﺎﻻ ﺣﻘﻴﻘﻴﺎ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺣﺮﻳﺔ ﺗﻨﻘﻞ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺕ، ﻭﺭﺅﻭﺱ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ ﻳﺒﻘﻰ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﺟﺪﺍ .
ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ .
ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﺘﺤﺮﻙ، ﺃﻭ ﻧﺄﺧﺬ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ، ﻓﺈﻥ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻲ ﺳﻴﻨﺤﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺠﺰﻩ ﺍﻟﻤﺰﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﻄﻤﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺩﺗﻬﺎ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﻣﺮﺍﻛﺶ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ، ﻣﻨﺬ 28 ﺳﻨﺔ ﺧﻠﺖ .
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﺨﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ،
ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ،
ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻳﻜﺮﺱ ﺻﻮﺍﺏ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ . ﻓﺒﻠﺪﻱ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺗﻘﺎﺳﻢ ﺧﺒﺮﺗﻪ ﻭﻧﻘﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺷﻘﺎﺋﻪ ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ . ﻭﻫﻮ ﻳﺪﻋﻮ، ﺑﺼﻔﺔ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ، ﺇﻟﻰ ﺑﻨﺎﺀ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺗﻀﺎﻣﻨﻲ ﻭﺁﻣﻦ .
ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻧﺴﺠﻞ ﺑﻜﻞ ﺍﻋﺘﺰﺍﺯ، ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻛﺪ ﺻﻮﺍﺏ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺗﻨﺎ .
ﻓﺎﻟﻤﻐﺮﺏ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻀﻴﻖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ . ﻭﺇﻥ ﺍﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺼﻨﺎ ﺑﻪ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻟﺪﻟﻴﻞ ﻗﺎﻃﻊ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ .
ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻧﺪﻋﻮ، ﺑﻜﻞ ﺣﻤﺎﺱ، ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻃﻠﻘﺘﻬﺎ ﺑﻼﺩﻧﺎ، ﻭﺇﻋﻄﺎﺀ ﺩﻓﻌﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻘﺎﺭﺗﻨﺎ ﺑﺮﻣﺘﻬﺎ .
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﺨﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ،
ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ،
ﻟﻘﺪ ﺣﺎﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻜﻲ ﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﻦ ﺛﺮﻭﺍﺗﻬﺎ . ﻓﺒﻌﺪ ﻋﻘﻮﺩ ﻣﻦ ﻧﻬﺐ ﺛﺮﻭﺍﺕ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭ .
ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ . ﻭﻟﻜﻦ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﻗﺎﺋﻤﺔ .
ﻓﻤﻨﺬ ﺯﻣﻦ ﻃﻮﻳﻞ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻮﺟﻪ ﺃﻧﻈﺎﺭﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﺗﺨﺎﺫ ﻗﺮﺍﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ .
ﺃﻟﻢ ﻳﺤﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺑﻌﺪ، ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ؟ ﺃﻟﻢ ﻳﺤﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻨﺘﻮﺟﻪ ﻧﺤﻮ ﻗﺎﺭﺗﻨﺎ، ﻭﺃﻥ ﻧﺄﺧﺬ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺭﺻﻴﺪﻫﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ؟
ﻭﻳﺤﻖ ﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺃﻥ ﺗﻌﺘﺰ ﺑﻤﻮﺍﺭﺩﻫﺎ ﻭﺑﺘﺮﺍﺛﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﻭﻗﻴﻤﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ . ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺘﺰﻛﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﺰﺍﺯ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﻗﺎﺭﺗﻨﺎ .
ﻓﺈﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻗﺎﺩﺭﺓ، ﺑﻞ ﻭﻣﻦ ﻭﺍﺟﺒﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺼﺎﺩﻕ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ، ﻭﺗﺼﻮﻥ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮ ﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ .
ﻓﻬﻲ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻀﺒﻂ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ، ﻛﺎﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ، ﺍﻟﻤﺨﻮﻝ ﻟﻬﺎ ﺻﻼﺣﻴﺔ ﺍﻟﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻄﻌﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ .
ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻻﻗﺘﻀﺎﺀ، ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ . ﻓﻬﻲ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺗﻘﻮﻡ ﺑﻌﻤﻠﻬﺎ . ﻭﺇﻻ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ؟
ﺇﻥ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻳﺤﻜﻤﻬﺎ ﺟﻴﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺪ، ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺷﻌﻮﺏ ﺑﻠﺪﺍﻧﻬﻢ، ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺍﻧﻔﺘﺎﺣﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﺗﻨﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﻭﺗﻘﺪﻣﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .
ﺇﻧﻬﻢ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺑﺤﺰﻡ ﻭﺍﻗﺘﻨﺎﻉ، ﻭﻻ ﻳﻌﻴﺮﻭﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ، ﻷﻱ “ ﺗﻨﻘﻴﻂ ” ﺃﻭ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﻐﺮﺏ .
ﻓﻤﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ، ﻟﻢ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﻣﻌﺪﻻﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻧﻈﻴﺮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ . ﻭﻣﺎ ﻓﺸﻞ ﺍﺳﺘﻄﻼﻋﺎﺕ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﻬﺎ، ﺇﻻ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺪﺍﻧﻬﻢ ﻟﻠﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﺷﻌﻮﺑﻬﻢ .
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻤﺎ ﺗﻌﻴﺸﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻝ، ﻣﻦ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻣﺨﺘﻠﺔ، ﻭﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰﻫﺎ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻫﺸﺔ، ﺗﻌﻄﻲ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺇﻣﻼﺀ ﻧﻤﻮﺫﺟﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻋﻠﻴﻨﺎ .
ﻭﻫﻨﺎ ﺃﺅﻛﺪ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ : ﻟﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﺘﺠﺎﻭﺯﺍ .
ﺃﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ، ﻓﻬﻲ ﺗﻨﺪﺭﺝ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﺯﻳﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ : ﻓﺎﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ ﻣﻨﺤﻬﺎ ﻷﻱ ﺑﻠﺪ، ﻻ ﻳﺠﺐ، ﺃﻥ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﻌﺪ ﺍﻵﻥ، ﺑﻤﻮﺍﺭﺩﻩ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻤﻜﺎﺳﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺫﻟﻚ .
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﺨﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ،
ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ،
ﻟﻘﺪ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﻭﺍﻟﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ . ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻧﺆﻛﺪ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺧﺎﺀ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ .
ﻓﻨﺤﻦ، ﺷﻌﻮﺏ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻧﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻳﺔ، ﻭﻧﻤﻠﻚ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﺷﻌﻮﺑﻨﺎ .
ﺃﺷﻜﺮﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻦ ﺇﺻﻐﺎﺋﻜﻢ .
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ .

للدخول الى صفحة التحميل انتظر عداد 5 ثواني ثم اضغط SKIP AD كما في الصورة للدخول الى صفحة التحميل انتظر عداد 5 ثواني ثم اضغط SKIP AD
اشترك معنا في القائمة البريدية للتوصل بأحدث المواضيع القانونية المختلفة,,,

مواضيع عشوائية

القانون المغربي كتب قانونية للتحميل إعلانات تعاريف قانونية مستجدات قانونية مباريات للتوظيف وظائف مستجدات مباريات التوظيف القانون العام كتب الكترونية اصلاح منظومة العدالة القانون المدني القانون الخاص المنظومة التعليمية مصطلحات قانونية بحوث الطلبة القانون الاقتصادي المسطرة المدنية وثائق مهمة الحكامة أخبار متفرقة الاجتهاد القضائي البحث العلمي ومناهجه التنظيم القضائي العدالة سؤال وجواب تحميل نصوص قانونية مراجع قانونية القانون التجاري نماذج مباريات التوظيف مقالات بالفرنسية ندوات المحاماة احكام قضائية مواقع مهمة وثائــق و مستنــدات القانون الجنائي قانون الشغل كتب للتحميل نصوص قانونية التجارة الالكترونية القانون الدولي المسطرة الجنائية الدين والحياة قانون العقار قانون تجاري قضايا جنائية الجهوية المتقدمة تحميل كتب قانونية حقوق الإنسان كلمات ودلالات نماذج المباريات الإدارة الإلكترونية توظيف خطب ملكية كيف تقرأ مجلات الكترونية للتحميل entretien d’embauche اتفاقيات التعاون الاعداد لمباراة عمل القانون الجنائي الدولي القضاء تقارير قوانين ومدونات معلومات قانونية مهارات مهمة الاقتصاد الاسلامي الجبايات المحلية الحكومة الإلكترونية القانون العقاري تنمية بشرية معلومة صحية مفاهيم قانونية الطفولة والحياة القانون الفرنسي توقعات قوانين أجنبية مراسيم قانونية منهجية نصائح للطلبة نصوص قانونية للتحميل نماذج مباريات للتوظيف أنظمة التقاعد الاستشارة القانونية القضاء الدولي الجنائي المسؤولية المصطلحات القانونية المنهجية جرائم الاخلال بالثقة العامة سؤال وجوتب صعوبات المقاولة صوتيات ومرئيات اسلامية عدالة علم وعلماء علوم طبية فيديو قانوني قانون الأسرة كتب المعاجم والقواميس مراجع ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ La région استطلاع الإثراء بلا سبب البحث العلمي التشريع الجزائري التوثيق الدفوع الرأسمال غير المادي السياسة الجنائية الشركات الضرائب القانون الإداري القانون المغربي، الحكامة القضاء العسكري اللامركزية الإدارية المالية العامة المنازعات الجبائية المنهجية القانونية الموسوعات بحوث الطلبة-الإجازة تعليق على حكم قرار قضائي خطب عيد العرش دساتير عربية طرق الطعن قانون السير قرارات محكمة النقض قواعد فقهية وفضائية

تسجيل بالمدونة

أعلن في هذه المساحة