رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون والعلوم الإدارية والتنمية
جامعة عبد المالك السعدي
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة
إعداد :
الطالبة :سلوى المحمادي
تحت إشراف:الدكتور محمد العمراني بوخبزة
السنة الجامعية:2009-2010



تقرير حول رسالة في موضوع :التدبير التشاركي للجماعات:الدعامات ،المجالات والرهانات
إن ضمان جودة الحكامة المحلية يفترض إعادة تنظيم العلاقات بين كل الشركاء المحليين على أساس التشارك والتوافق والتعاقد. والديمقراطية التشاركية هي المدخل الأساس لتحقيق جودة الحكامة المحلية. فالتعاقد والشراكة يشكلان آليات تدبيرية لتجاوز القرارات الانفرادية وتحفيز كل الفرقاء والفاعلين المحليين على المساهمة والمشاركة في تدبير الشأن المحلي، تدبيرا تشاركيا حقيقيا.

وبالتالي فإن التدبير التشاركي يهدف إلى تعبئة الطاقات والقدرات المحلية والتواصل الداخلي ومسايرة التغيير وعقلنة الوسائل ، خصوصا  وأن تبني هذه المقاربة هو تبني لمنظور جديد يجمع بين تعزيز المكتسبات السياسية وتوخي البعد التدبيري وذلك من خلال ترسيخ مفهوم إدارة القرب، وإعادة اكتساب الثقة في الفعل العمومي من قبل القوى الحية سواء القطاع الخاص أو جمعيات المجتمع المدني والنخب المحلية، الأمر الذي يدفع إلى إعادة تأسيس قواعد لعبة سياسية جديدة تحتم الشفافية والمساءلة والإشراك والإسهام وإتاحة المعلومة للجميع. وبالتالي فإن المقاربة التدبيرية التشاركية تشكل مستقبل عمل الجماعات الترابية. فمظاهر تعقدها كثيرة ومتنوعة والحاجيات والانتظارات السكانية في تزايد مستمر، الأمر الذي يفرض تعبئة الطاقات وجمع الإمكانيات وفق منهجية محكمة ومتكاملة.

وهنا تكمن أهمية البحث في ثنايا موضوع :" التدبير التشاركي للجماعات : الدعامات ، المجالات  والرهانات " في الوقوف على مدى مصداقية التوجهات العامة للدولة المغربية في زمن المفهوم الجديد للسلطة، وتنزيل مفهوم اللامركزية واللاتمركز على المستوى المحلي، والحكامة الجيدة والرشيدة. مما يجعل بحق المقاربة التشاركية أسلوبا تدبيريا فعالا لتحقيق التنميةالمندمجة و المستدامة وترسيخ مفهوم المشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام المحلي من خلال إشراك كل الأطراف المسؤولة والمستهدفة في كل تنمية بشرية ومستدامة على المستوى المحلي.

         ورغم أهمية الخوض في موضوع التدبير التشاركي فإن هذا الأخير مازالت تلفه عدة إكراهات تجعله صعب المنال وعويص الصياغة. وتتحدد أولى الصعوبات في اختيار المعالم التي تضمن ملامسة كل عناصر الموضوع والإلمام بكل جوانبه.  

كما أن تحديد تعريف واضح لمفهوم التدبير التشاركي شكل عقبة كبرى خاصة وأن القانون الجماعي الجديد لم يتمكن من تحديد مختلف معالمه، وذلك لكونه  جاء فضفاضا واسعا يحتمل كل تأويل ،كما جاء ذا صبغة أدبية أكثر منه مفهوما علميا. وقد برزت هذه الصعوبة بشكل أكبر أمام صعوبة الحصول على المراجع القانونية المتخصصة في موضوع التدبير التشاركي.
وأخيرا هناك الصعوبات المنهجية لكون هذا الموضوع بطبيعته يعرف تعددا للمتدخلين على المستوى المحلي يصعب معه إبراز حجم هذا التدخل نظرا لتداخل الاختصاصات وتعددها.
      ومن هنا كان لبحثنا أن يطرح الإشكالية الأم فنتساءل بالقول:

     - هل منظومة تدبير الشأن العام المحلي بالمغرب قادرة بترسانتها القانونية والبشرية والمالية على إرساء تدبير تشاركي فعال يكرس الحكامة  الجيدة على مستوى الممارسة ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة ؟

ولكي يتم التدقيق أكثر في الإشكالية الرئيسية أصبح من الواجب التساؤل حول :

    هل الجماعة بالمغرب مؤهلة مع باقي شركائها المحليين على إرساء تدبير تشاركي فعال قانونا وممارسة؟
وفي حالة النفي، ما السبيل لتعزيز قدرات الجماعة وتدعيم آلياتها لتكريس مقاربة تشاركية على المستوى المحلي؟
 
         للإجابة بشكل واضح على الإشكالية الرئيسية والإشكاليات الفرعية ، كان لابد من توظيف المنهج النسقي كمنهج أساسي لدراسة أهم الفاعلين الأساسيين في هذه المقاربة باعتبار أن لها علاقات منظمة تؤدي إلى نشاط هادف.

كذلك استعنا بالمنهج الوظيفي التحليلي من خلال اعتماد المقترب النصي القانوني المرتبط بموضوع البحث، بغية مقابلة النصوص بمضامينها ومدى تفعيلها على مستوى التدبير.
     وبالنظر إلى المزايا التي يقدمها المنهج الإحصائي في إعطاء نظرة  واضحة عن كل قطاع وعن الوسائل والآليات  ومختلف الجوانب المرتبطة بعمل الجماعات، فقد عمدنا إلى الاستعانة بأرقام إحصائية حديثة للتعرف على المستوى الذي وصلت إليه الجماعة في إرساء المقاربة التشاركية. إلى جانب اعتماد المنهج المقارن لأن المقارنة تسمح بمعرفة مستوى تطور المستويات المحلية وأدائها وحصيلتها وبحث سبل دعمها.

         وهكذا نكون قد اعتمدنا منهجا شموليا يسمح ببحث الموضوع في شموليته ويساعدنا على التغلب على تعقده وتداخلاته.

وعليه، فقد خصصنا لمعالجة الموضوع التقسيم التالي:

- الفصل الأول: التأطير النظري والقانوني للتدبير التشاركي 
          - الفصل الثاني: التدبير التشاركي للجماعات بين النصوص القانونية وواقع الممارسة

واعتمادا على مجموعة من المؤشرات القانونية، خلصنا إلى  أن  الدولة ماضية في إقرار المقاربة التشاركية وإرسائها على مستوى تدبير الشأن المحلي كمدخل أساسي لتنزيل المفهوم الجديد للسلطة، وكآلية من الآليات التدبيرية  التي ستساهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة ترتكز على التخطيط والشراكة والتعاون وتستند على جملة من الأسس والمقومات المالية والبشرية والرقابية إضافة إلى الانفتاح والتواصل على المحيط المحلي. لكن وعلى الرغم من إيجابية هذه الإجراءات المتخذة  فإن المحيط العام وكذا الأطراف الأساسية والفاعلة في التدبير المحلي مازالت غير مؤهلة لهذه الصلاحيات والاختصاصات وتمثل المفهوم الجديد للسلطة وسياسة القرب، مما جعل  الدولة تقر على مستوى النص القانوني بمشاركة في  حدودها الدنيا وهذا ما يظهر من خلال الآليات التي وظفها القانون الجماعي الجديد لتكريس هذا الأسلوب التدبيري بحيث لم ترق إلى مرتبة  التشارك، حتى أن هذا المفهوم الأخير في حالة توظيفه من طرف المشرع  جاء فضفاضا مبهما لا يحمل أية حمولة  علمية أو منهجية .

          إن العلاقة المبنية على المواكبة والتعاقد والتشارك  بين الجماعة والدولة وكذلك باقي الفاعلين في تدبير الشأن العام المحلي تتطلب أطرافا مؤثرة تتميز بكفاءتها وقدرتها على الإبداع في التدبير. لكن هؤلاء الفاعلين وخاصة المنتخب الجماعي في غالبيته مازال أسير مجموعة من الإكراهات الذاتية والموضوعية وكذا القانونية التي تجعل مردوديته في الأغلب هزيلة ولا تواكب طموحات المواطن المحلي وانتظاراته وآماله في تحقيق التنمية الشاملة والمندمجة.

وبناء عليه، أصبح  مفروضا على الجماعة القيام بإجراء مجموعة من  التحولات الأساسية التي تقتضيها ممارسة التزاماتها المؤسسية والاضطلاع بسيرورات التعاون والشراكة لضمان شرعية حقيقية داخل الشبكات المؤسساتية.                                                                                                            
 
وإذا كان التدبير التشاركي يمثل آلية أساسية ومطلبا ملحا يفرض نفسه على جميع الفاعلين لتحقيق متطلب التدبير الجيد، فإنها في الوقت نفسه تشكل تحديا يصعب تحقيقه في ظل واقع الممارسة الجماعية المحلية الحالية. وبالتالي فإن إرساء هذه المقاربة وتفعيلها ينبني على الانخراط الكلي والجاد لمجموعة من الدعامات، إضافة إلى تبني تصور إصلاحي  قائم على نظرة شمولية وليس على إصلاحات تجزيئية ذات أهداف ضيقة. وتتمثل هذه الدعامات في :
 
منتخب مسؤول، منفتح وكفء ذا تكوين يؤهله لمسايرة اختصاصات  الجماعة التشاركية والتواصل مع مختلف الفاعلين الأساسيين في التدبير وعلى رأسهم المواطن المحلي؛
 
موظف جماعي محترف ذا تكوين عال قادر على تدبير الجماعة على أساس التدبير العمومي الحديث المبني على الفعالية، الجودة والاحترام والحكامة الرشيدة؛
 
قطاع خاص يمثل مقاولة مواطنة منفتحة على قضايا وهموم محيطها ومشاركة في تنميته من خلال تشجيع الاستثمار المحلي والنهوض بميكانزماته بدل الاعتماد على اقتصاد الريع ومختلف الامتيازات التي ترتبط به؛
 
قطاع عام مسؤول يتمتع بالشفافية  ومنفتح على بيئته المحلية ومتواصل معها؛
 
مجتمع مدني محترف ومسؤول ذا قوة اقتراحية وازنة ونوعية، بحكم قربه من المواطن واطلاعه على انشغالاته وانتظاراته؛
 
سلطة محلية ذات ممارسة وصائية مواكبة وذات رؤية جديدة على مستوى تدبير الشأن العام المحلي، تتجاوز المقاربة الأمنية لتنخرط كشريك وكفاعل أساسي في المقاربة التشاركية ؛
 
ساكنة محلية مواطنة واعية بحقوقها والتزاماتها منخرطة في تحقيق التنمية المحلية من خلال منحهم حق المساهمة في النقاشات العمومية بشكل مباشر أو بصفة غير مباشرة من خلال إحداث نظام لتلقي الطلبات والآراء المعبرة عنها من طرفهم؛
 
ويمكن التأكيد على القيمة المضافة للنخبة في حالة تفاعلها مع واقعها وترك برجها العاجي والتواضع من أجل التدافع والمساهمة في تدبير الشأن العام المحلي.
 
ومواكبة  لتفعيل هذه الدعامات، على الدولة بلورة استراتيجية إصلاحية ذات منظور شمولي تروم اتخاذ الإجراءات التالية :

التعجيل بإصدار القوانين التنظيمية / التطبيقية للقانون الجماعي الجديد بغية تفعيل فصوله خاصة ما يرتبط منه بشركة التنمية المحلية وبمجموعة التجمعات الحضرية ولجنة المساواة وتكافؤ الفرص...

تأهيل الموارد البشرية والمالية للجماعة باعتبارها مقومات أساسية لكل تدبير تشاركي ناجح؛ 

ضرورة تفعيل الآليات المرتبطة بجودة التدبير خاصة ما يرتبط منها بتفعيل ميثاق تخليق المرفق العمومي وتكريس المراقبة البعدية المتجسدة في المجالس الجهوية للحسابات من خلال تقوية أجهزتها وأدوارها، وكذا انفتاحها من خلال تسهيل تواصلها مع الرأي العام المحلي ؛ 

إصلاح قانوني جذري وشامل يهدف إلى الرفع من فعالية المجلس الجماعي وجعله يساير التحولات والتغيرات التي تعرفها وستعرفها جماعة الغد.
وبالتالي يمكن القول إذن أن التدبير التشاركي قبل أن يكون أسلوبا إداريا وعملية تدبيرية فهو ممارسة، تربية وثقافة تنبع بالأساس من الأسرة والمدرسة مرورا بالجمعيات والأحزاب السياسية ووصولا إلى الجماعة والدولة.

فالتدبير التشاركي هو فكرة أساسها الحرية والديمقراطية والثقة في النفس وفي الآخر، وعمادها المواطنة الصحيحة على أساس المسؤولية، ومنهجها مقاربة علمية موجهة على أساس استراتيجية شاملة تهدف في الأول والأخير إلى  تحقيق تنمية شاملة مندمجة ومتكاملة وعادلة.

وقبل الختام، أود الإشارة إلى مسألة مهمة، ألا وهي: أنه كيفما كان الإطار القانوني ومستوى الموارد المالية والبشرية وتسخير مختلف التقنيات الحديثة في تطوير الأداء، فإن ذلك يبقى رهينا بحب العمل والإخلاص فيه والسعي نحو المصلحة العامة والرغبة في خدمة الوطن والمواطنين بصدق وتفان. وهنا يحضرني  قول الملك الراحل "محمد الخامس" بمناسبة صدور الظهير الشريف المتعلق بنظام الجماعات بتاريخ 27 يونيو 1960 ، حيث قال :

" وإننا نأبى في هذه السنة إلا أن نوصي الممثلين البلديين والقرويين بأهم أسباب النجاح كالنزاهة والإخلاص والجد والمواظبة واحترام الرأي وفعل الأشياء في أوقاتها. فإن تمثيل الشعب ليس مكتسبا ينال ولا مغنما يستفاد منه، إنه كالوظيفة تكليف لا تشريف، فليعلموا على أن تكون الثقة الموضوعة فيهم في محلها وليجتهدوا في الاحتفاظ بها بحسن التصرف وإتقان الأعمال وليذكروا أنهم في خدمة جميع السكان لا في خدمة طائفة معينة، وليجعلوا من المجالس البلدية والقروية أداة للبحث عن المصلحة وجلب النفع ومنبرا للتشاور وتبادل الرأي ووسيلة لتوثيق عرى الأخوة القومية والتضامن الوطني".                                                                         
                 

منشور حول التوجهات الملكية بخصوص تنفيذ الاحكام القضائية
إلى السادة :

-الرئيس الأول للمجلس الاعلى والوكيل العام للملك لديه.
- الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف.
- والوكلاء العامين للملك لديها .
-رؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الملك لديها.
- قضاة المملكة .

الموضوع : التوجيهات المولوية السامية.

لا يخفى عليكم مدى الاهتمام الذي يوليه مولانا امير المؤمنين دام له العز والتمكين، للقضاء وشؤونه، والرعاية المولوية التي يحيط بها نوابه الذين يصدرون الاحكام باسمه الشريف، ابقى الله في الخالدات ذكره، والتي توجت بالكلمة الذهبية التاريخية التي تفضل حفظه الله بالقائها بالقصر الملكي العامر يوم الاربعاء 4 جمادى الثانية 1402 (31 مارس 1982). تلكم الكلمة التي تعتبر بحق منارا ساطعا يهدي الى الصراط المستقيم، واشعاعا مقدسا لامعا يرشد القضاء ورجاله الى المحجة البيضاء،والنهج القويم.
ولئن كان من الواجب على القضاء ومساعديه الانصياع لهذه الارشادات السامية والتوجيهات المولوية الغالية، التي رسمت المنهجية القويمة للعدل في ربوع المملكة، والسياسة الرشيدة لقضاء تسوده اوثق التنظيمات، واعدل التشريعات، واوفقها للمجتمع المغربي الاصيل، فإني ادعوكم الى تعبئة كل الطاقات، وبذل جميع المجهودات للنهوض بالمهام الموكولة اليكم ، والرفع من مستوى القضاء سلوكا وعملا او الارتقاء به الى درجة المسؤوليات الملقاة على عاتقه والتي ترمي الى تحقيق عدالة ناجحة قادرة على احترام الحقوق والحريات، وصون الاموال والمعاملات، وضمان هيبة الدولة والمؤسسات،فالتبعات الملقاة
على عاتقكم تتطلب احقاق العدل بصرامة لا تغفر عن الحق، وصلابة لاتلين في الانصاف، وتطبيقا للاجراءات بحزم لايحيد، وعزم لايكل حتى يساير قطاع القضاء المعطيات الاجتماعية والاقتصادية للبيئة المغربية ويواكب عوامل التطور والتقدم في مختلف الميادين، ويبلور مظاهر الاصالة المستمدة من تقاليدنا واعرافنا ومجيد تراثنا "  فالعدل-كما قال صاحب الجلالة -  (*) والاستمرار والدليل القاطع على المدنية والاصالة.
وتحقيقا لهذه الغايات ادعوكم لتركيز جهودكم في مختلف المحاور والمجالات التي من شأنها تحقيق هذه الاهداف والغايات في ميدان تصريف الاشغال بالنسبة للتماطل في تنفيذ الاحكام والقرارات، وتاخير البث في المتراكم من القضايا والملفات
اولا : تنفيذ الاحكام :
لامراء ان تنفيذ الاحكام يعتبر العمود الفقري الذي يعطي للعدالة مفهومها الحقيقي ،ومدلولها الصحيح ،فالحكم بدون تنفيذ يعتبر عديم الجدوى لغوا ملغيا يجرد القضاء من فاعليته وقيمته، ويخدشه في حرمته، ولذلك فان قانون المسطرة المدنية في الفصل 428 قاعدة التنفيذ التلقائي دون حاجة الى طلب من المستفيذ من الحكم. واعتبارا لتوجيهات سيدنا نصره الله في هذا الميدان اذ "مسؤولية التنفيذ هي اكبر المسؤوليات " …. " وعدم التنفيذ او التماطل فيه يجر المرء الى تفكير اخر وهو انحلال الدولة " فاني اناشدكم ان تولوا الاحكام التي تنطقون بها عناية خاصة واهتماما متزايدا حتى توتي اكلها وتبرز للوجود اثارها، فيتوصل المستفيذ بحقوقه، وينصاع المحكوم عليه لنفاذ عاجل لا يتطاول عليه.
وضمانا لتحقيق هذا المبتغى، ينبغي ايلاء العمليات السابقة على التنفيذ اهمية خاصة بان ينطق بالاحكام بعد تحريرها، وتطبع بمجرد اعلانها، وتوقع مباشرة اثر ذلك وتبلغ الى الاطراف  المعنية بها، وتوجه الى ادراة التسجيل لتسترجع  منها في امد محدد قصد الشروع في اتخاذ الاجراءات التنفيذية عند صيرورتها قابلة لذلك.
وهكذا يتعين تصنيف كل ملفات التنفيذ حسب اقدميتها ، ونوعها، لاعطاء الاسبقية للاوامر والاحكام المشمولة بالنتفيذ المعجل بقوة القانون  وخاصة قضايا النفقة  والقضايا الاجتماعية التي تهم الطبقة العاملة، ولايعني هذا إهمال الاحكام الاخرى بل يتعين صرف الاهتمام اليها والسهر على تصفيتها وتتميم اجراءاتها حسب اقدميتها وفي ظرف وجيز.
وتجدر الاشارة الى انه يتعين الاهتمام بالإنابات القضائية التي كثيرا مايقع تبادلها بين مختلف المحاكم في ميدان تنفيذ الاحكام. فقد لاحظنا غير مامرة التعثر الحاصل فيها وتباطؤ المحاكم المعنية بها عن انجاز اجراءاتها في الوقت المناسب مما يستوجب في غالب الاحيان تدخل الوزارة بين المحكمة المرسلة، والمحكمة المرسل اليها القضايا منها دون تعليل، وتوجيه الملفات المستانفة الى محاكم الاستئناف بمجرد الطعن فيها، وخاصة قضايا المعتقلين والاوامر المستعجلة والاحكام المشمولة بالتنفيذ المعجل.
ولايغرب عن البال ان الاهتمام بالقضايا التي تعرض على محاكم الجماعات والمقاطعات يتعين اعطاؤها ماتستحقه من عناية واهتمام، والتقيد فيها بالمسطرة المحددة لها قانونا، وتطبيقها تطبيقا سليما محكما ولو ادى الحال الى تنظيم تداريب على الصعيد المحلي لصالح الحكام الذين لاينتمون لسلك القضاء حتى يتمكنوا من القيام بمهامهم في احسن الظروف والاحوال ويتجنبوا بصفة خاصة الوقوع في حالات الاحالة المنصوص عليها قانونا، كل ذلك تلافيا لكل عرقلة في التنفيذ بعد النطق بالاحكام، تداركا لكل خرق في الاختصاص او الاجراءات الجوهرية.
ولئن كان للتماطل الحاصل في تنفيذ الاحكام ابعاده واثاره في نهاية المطاف، فهناك اجراء اخر تتعثر فيه المحاكم في المرحلة الاولى من تقييد الدعاوى، وهو يكمن في مشكل تبليغ طيات الاستدعاء الذي يعتبر المحرك الاساسي للجهاز القضائي في بداية المطاف، وتترتب عن كل اخلال فيه مضاعفات وانعكاسات على نشاط المؤسسات القضائية وعلى معدل الانتاج فيها سلبا وايجابا. فمن الاكيد والامر كذلك ان يحاط بمواكبة مستمرة، ورقابة دائبة، وتدارك كل اخلال يعتريه بالاصلاح والتقويم، ولن يتاتى ذلك الا باتخاذ الترتيبات الكفيلة بتنظيم الاقسام المكلفة به تنظيما عصريا، يمكن من ضبط احالة الطيات اليها، وتاريخ تبليغها وارجاعها الى المكاتب الوافدة منها، ومسك اعوان التبليغ لسجلات منتظمة لهذه الغاية مع تركيز الرقابة القضائية على معاينة الكيفية التي ينجز بها التبليغ واسباب التقصير فيه من خلال العمل القضائي وتصريف الملفات. كما يتعين الاتصال بالسلطات المحلية المختصة كلما برز مشكل تبليغ بالنسبة للطيات المحالة عليها، وخاصة فيما يرجع لاستيفاء شهادات التسليم للبيانات المتطلبة قانونا وارجاع هذه الشهادات في اوقات مناسبة قبل التاريخ المحدد للجلسات.
إن حسن سير المؤسسات القضائية رهين بمواكبة نشاطها وبتتبع مختلف العمليات المسطرية والقضائية ودرء كل اهمال او اسفاف. وتفادي كل تهاون او استخفاف.
وللتحقق من حسن تطبيق هذه التعليمات التي راينا من الضروري افراد هذا المنشور لها اقتباسا من النصائح المولوية، وتنفيذا للتوجيهات والارشادات الملكية، نلح عليكم في موافاة الوزارة وبكل استعجال بجرد شامل يشمل جميع المتراكم من القضايا قبل سنة 1981 والملفات التي مازالت في طور التنفيذ، كما نحثكم على بعث قائمة في كل ثلاثة اشهر بالدعاوي التي وقع البت فيها في اطار هذه الحملة مع بيان الاسباب الموجبة للتاخير الطارئ على التي لم يقع البت فيها بعد.
ولااخفيكم انني زودت هيئة التفتيش بالادارة المركزية بتسليط الاضواء على النقط المثارة في هذا المنشور كلما كلفوا بتفتيش محكمة للتعرف على نص تقيدكم بتعليماته، غير اني واثق من انكم لن تتوانوا عن بذل قصارى جهودكم لتنفيذ ها بكل دقة وحزم، حتى تتبوأ العدالة المقام المرموق الذي يرومه لها جلالة الملك ايده الله بانطلاقة تكمن في بعث قضائي على تقوى من الله ورضوان. والســلام.

وزير العدل
الإمضاء : مصطفى بلعربي العلوي

http://hiwar.justice.gov.ma
صادر عن  وزير العدل ب 21 /5/1982 تحت عدد 934


منشور حول التوجهات الملكية بخصوص تنفيذ الاحكام القضائية
http://hiwar.justice.gov.ma
صادر عن  وزير العدل ب 21 /5/1982 تحت عدد 934

إلى السادة :

-الرئيس الأول للمجلس الاعلى والوكيل العام للملك لديه.
- الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف.
- والوكلاء العامين للملك لديها .
-رؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الملك لديها.
- قضاة المملكة .

الموضوع : التوجيهات المولوية السامية.

لا يخفى عليكم مدى الاهتمام الذي يوليه مولانا امير المؤمنين دام له العز والتمكين، للقضاء وشؤونه، والرعاية المولوية التي يحيط بها نوابه الذين يصدرون الاحكام باسمه الشريف، ابقى الله في الخالدات ذكره، والتي توجت بالكلمة الذهبية التاريخية التي تفضل حفظه الله بالقائها بالقصر الملكي العامر يوم الاربعاء 4 جمادى الثانية 1402 (31 مارس 1982). تلكم الكلمة التي تعتبر بحق منارا ساطعا يهدي الى الصراط المستقيم، واشعاعا مقدسا لامعا يرشد القضاء ورجاله الى المحجة البيضاء،والنهج القويم.
ولئن كان من الواجب على القضاء ومساعديه الانصياع لهذه الارشادات السامية والتوجيهات المولوية الغالية، التي رسمت المنهجية القويمة للعدل في ربوع المملكة، والسياسة الرشيدة لقضاء تسوده اوثق التنظيمات، واعدل التشريعات، واوفقها للمجتمع المغربي الاصيل، فإني ادعوكم الى تعبئة كل الطاقات، وبذل جميع المجهودات للنهوض بالمهام الموكولة اليكم ، والرفع من مستوى القضاء سلوكا وعملا او الارتقاء به الى درجة المسؤوليات الملقاة على عاتقه والتي ترمي الى تحقيق عدالة ناجحة قادرة على احترام الحقوق والحريات، وصون الاموال والمعاملات، وضمان هيبة الدولة والمؤسسات،فالتبعات الملقاة
على عاتقكم تتطلب احقاق العدل بصرامة لا تغفر عن الحق، وصلابة لاتلين في الانصاف، وتطبيقا للاجراءات بحزم لايحيد، وعزم لايكل حتى يساير قطاع القضاء المعطيات الاجتماعية والاقتصادية للبيئة المغربية ويواكب عوامل التطور والتقدم في مختلف الميادين، ويبلور مظاهر الاصالة المستمدة من تقاليدنا واعرافنا ومجيد تراثنا "  فالعدل-كما قال صاحب الجلالة -  (*) والاستمرار والدليل القاطع على المدنية والاصالة.
وتحقيقا لهذه الغايات ادعوكم لتركيز جهودكم في مختلف المحاور والمجالات التي من شأنها تحقيق هذه الاهداف والغايات في ميدان تصريف الاشغال بالنسبة للتماطل في تنفيذ الاحكام والقرارات، وتاخير البث في المتراكم من القضايا والملفات
اولا : تنفيذ الاحكام :
لامراء ان تنفيذ الاحكام يعتبر العمود الفقري الذي يعطي للعدالة مفهومها الحقيقي ،ومدلولها الصحيح ،فالحكم بدون تنفيذ يعتبر عديم الجدوى لغوا ملغيا يجرد القضاء من فاعليته وقيمته، ويخدشه في حرمته، ولذلك فان قانون المسطرة المدنية في الفصل 428 قاعدة التنفيذ التلقائي دون حاجة الى طلب من المستفيذ من الحكم. واعتبارا لتوجيهات سيدنا نصره الله في هذا الميدان اذ "مسؤولية التنفيذ هي اكبر المسؤوليات " …. " وعدم التنفيذ او التماطل فيه يجر المرء الى تفكير اخر وهو انحلال الدولة " فاني اناشدكم ان تولوا الاحكام التي تنطقون بها عناية خاصة واهتماما متزايدا حتى توتي اكلها وتبرز للوجود اثارها، فيتوصل المستفيذ بحقوقه، وينصاع المحكوم عليه لنفاذ عاجل لا يتطاول عليه.
وضمانا لتحقيق هذا المبتغى، ينبغي ايلاء العمليات السابقة على التنفيذ اهمية خاصة بان ينطق بالاحكام بعد تحريرها، وتطبع بمجرد اعلانها، وتوقع مباشرة اثر ذلك وتبلغ الى الاطراف  المعنية بها، وتوجه الى ادراة التسجيل لتسترجع  منها في امد محدد قصد الشروع في اتخاذ الاجراءات التنفيذية عند صيرورتها قابلة لذلك.
وهكذا يتعين تصنيف كل ملفات التنفيذ حسب اقدميتها ، ونوعها، لاعطاء الاسبقية للاوامر والاحكام المشمولة بالنتفيذ المعجل بقوة القانون  وخاصة قضايا النفقة  والقضايا الاجتماعية التي تهم الطبقة العاملة، ولايعني هذا إهمال الاحكام الاخرى بل يتعين صرف الاهتمام اليها والسهر على تصفيتها وتتميم اجراءاتها حسب اقدميتها وفي ظرف وجيز.
وتجدر الاشارة الى انه يتعين الاهتمام بالإنابات القضائية التي كثيرا مايقع تبادلها بين مختلف المحاكم في ميدان تنفيذ الاحكام. فقد لاحظنا غير مامرة التعثر الحاصل فيها وتباطؤ المحاكم المعنية بها عن انجاز اجراءاتها في الوقت المناسب مما يستوجب في غالب الاحيان تدخل الوزارة بين المحكمة المرسلة، والمحكمة المرسل اليها القضايا منها دون تعليل، وتوجيه الملفات المستانفة الى محاكم الاستئناف بمجرد الطعن فيها، وخاصة قضايا المعتقلين والاوامر المستعجلة والاحكام المشمولة بالتنفيذ المعجل.
ولايغرب عن البال ان الاهتمام بالقضايا التي تعرض على محاكم الجماعات والمقاطعات يتعين اعطاؤها ماتستحقه من عناية واهتمام، والتقيد فيها بالمسطرة المحددة لها قانونا، وتطبيقها تطبيقا سليما محكما ولو ادى الحال الى تنظيم تداريب على الصعيد المحلي لصالح الحكام الذين لاينتمون لسلك القضاء حتى يتمكنوا من القيام بمهامهم في احسن الظروف والاحوال ويتجنبوا بصفة خاصة الوقوع في حالات الاحالة المنصوص عليها قانونا، كل ذلك تلافيا لكل عرقلة في التنفيذ بعد النطق بالاحكام، تداركا لكل خرق في الاختصاص او الاجراءات الجوهرية.
ولئن كان للتماطل الحاصل في تنفيذ الاحكام ابعاده واثاره في نهاية المطاف، فهناك اجراء اخر تتعثر فيه المحاكم في المرحلة الاولى من تقييد الدعاوى، وهو يكمن في مشكل تبليغ طيات الاستدعاء الذي يعتبر المحرك الاساسي للجهاز القضائي في بداية المطاف، وتترتب عن كل اخلال فيه مضاعفات وانعكاسات على نشاط المؤسسات القضائية وعلى معدل الانتاج فيها سلبا وايجابا. فمن الاكيد والامر كذلك ان يحاط بمواكبة مستمرة، ورقابة دائبة، وتدارك كل اخلال يعتريه بالاصلاح والتقويم، ولن يتاتى ذلك الا باتخاذ الترتيبات الكفيلة بتنظيم الاقسام المكلفة به تنظيما عصريا، يمكن من ضبط احالة الطيات اليها، وتاريخ تبليغها وارجاعها الى المكاتب الوافدة منها، ومسك اعوان التبليغ لسجلات منتظمة لهذه الغاية مع تركيز الرقابة القضائية على معاينة الكيفية التي ينجز بها التبليغ واسباب التقصير فيه من خلال العمل القضائي وتصريف الملفات. كما يتعين الاتصال بالسلطات المحلية المختصة كلما برز مشكل تبليغ بالنسبة للطيات المحالة عليها، وخاصة فيما يرجع لاستيفاء شهادات التسليم للبيانات المتطلبة قانونا وارجاع هذه الشهادات في اوقات مناسبة قبل التاريخ المحدد للجلسات.
إن حسن سير المؤسسات القضائية رهين بمواكبة نشاطها وبتتبع مختلف العمليات المسطرية والقضائية ودرء كل اهمال او اسفاف. وتفادي كل تهاون او استخفاف.
وللتحقق من حسن تطبيق هذه التعليمات التي راينا من الضروري افراد هذا المنشور لها اقتباسا من النصائح المولوية، وتنفيذا للتوجيهات والارشادات الملكية، نلح عليكم في موافاة الوزارة وبكل استعجال بجرد شامل يشمل جميع المتراكم من القضايا قبل سنة 1981 والملفات التي مازالت في طور التنفيذ، كما نحثكم على بعث قائمة في كل ثلاثة اشهر بالدعاوي التي وقع البت فيها في اطار هذه الحملة مع بيان الاسباب الموجبة للتاخير الطارئ على التي لم يقع البت فيها بعد.
ولااخفيكم انني زودت هيئة التفتيش بالادارة المركزية بتسليط الاضواء على النقط المثارة في هذا المنشور كلما كلفوا بتفتيش محكمة للتعرف على نص تقيدكم بتعليماته، غير اني واثق من انكم لن تتوانوا عن بذل قصارى جهودكم لتنفيذ ها بكل دقة وحزم، حتى تتبوأ العدالة المقام المرموق الذي يرومه لها جلالة الملك ايده الله بانطلاقة تكمن في بعث قضائي على تقوى من الله ورضوان. والســلام.

وزير العدل
الإمضاء : مصطفى بلعربي العلوي


منشور حول التوجهات الملكية بخصوص تنفيذ الاحكام القضائية
http://hiwar.justice.gov.ma
صادر عن  وزير العدل ب 21 /5/1982 تحت عدد 934

إلى السادة :

-الرئيس الأول للمجلس الاعلى والوكيل العام للملك لديه.
- الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف.
- والوكلاء العامين للملك لديها .
-رؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الملك لديها.
- قضاة المملكة .

الموضوع : التوجيهات المولوية السامية.

لا يخفى عليكم مدى الاهتمام الذي يوليه مولانا امير المؤمنين دام له العز والتمكين، للقضاء وشؤونه، والرعاية المولوية التي يحيط بها نوابه الذين يصدرون الاحكام باسمه الشريف، ابقى الله في الخالدات ذكره، والتي توجت بالكلمة الذهبية التاريخية التي تفضل حفظه الله بالقائها بالقصر الملكي العامر يوم الاربعاء 4 جمادى الثانية 1402 (31 مارس 1982). تلكم الكلمة التي تعتبر بحق منارا ساطعا يهدي الى الصراط المستقيم، واشعاعا مقدسا لامعا يرشد القضاء ورجاله الى المحجة البيضاء،والنهج القويم.
ولئن كان من الواجب على القضاء ومساعديه الانصياع لهذه الارشادات السامية والتوجيهات المولوية الغالية، التي رسمت المنهجية القويمة للعدل في ربوع المملكة، والسياسة الرشيدة لقضاء تسوده اوثق التنظيمات، واعدل التشريعات، واوفقها للمجتمع المغربي الاصيل، فإني ادعوكم الى تعبئة كل الطاقات، وبذل جميع المجهودات للنهوض بالمهام الموكولة اليكم ، والرفع من مستوى القضاء سلوكا وعملا او الارتقاء به الى درجة المسؤوليات الملقاة على عاتقه والتي ترمي الى تحقيق عدالة ناجحة قادرة على احترام الحقوق والحريات، وصون الاموال والمعاملات، وضمان هيبة الدولة والمؤسسات،فالتبعات الملقاة
على عاتقكم تتطلب احقاق العدل بصرامة لا تغفر عن الحق، وصلابة لاتلين في الانصاف، وتطبيقا للاجراءات بحزم لايحيد، وعزم لايكل حتى يساير قطاع القضاء المعطيات الاجتماعية والاقتصادية للبيئة المغربية ويواكب عوامل التطور والتقدم في مختلف الميادين، ويبلور مظاهر الاصالة المستمدة من تقاليدنا واعرافنا ومجيد تراثنا "  فالعدل-كما قال صاحب الجلالة -  (*) والاستمرار والدليل القاطع على المدنية والاصالة.
وتحقيقا لهذه الغايات ادعوكم لتركيز جهودكم في مختلف المحاور والمجالات التي من شأنها تحقيق هذه الاهداف والغايات في ميدان تصريف الاشغال بالنسبة للتماطل في تنفيذ الاحكام والقرارات، وتاخير البث في المتراكم من القضايا والملفات
اولا : تنفيذ الاحكام :
لامراء ان تنفيذ الاحكام يعتبر العمود الفقري الذي يعطي للعدالة مفهومها الحقيقي ،ومدلولها الصحيح ،فالحكم بدون تنفيذ يعتبر عديم الجدوى لغوا ملغيا يجرد القضاء من فاعليته وقيمته، ويخدشه في حرمته، ولذلك فان قانون المسطرة المدنية في الفصل 428 قاعدة التنفيذ التلقائي دون حاجة الى طلب من المستفيذ من الحكم. واعتبارا لتوجيهات سيدنا نصره الله في هذا الميدان اذ "مسؤولية التنفيذ هي اكبر المسؤوليات " …. " وعدم التنفيذ او التماطل فيه يجر المرء الى تفكير اخر وهو انحلال الدولة " فاني اناشدكم ان تولوا الاحكام التي تنطقون بها عناية خاصة واهتماما متزايدا حتى توتي اكلها وتبرز للوجود اثارها، فيتوصل المستفيذ بحقوقه، وينصاع المحكوم عليه لنفاذ عاجل لا يتطاول عليه.
وضمانا لتحقيق هذا المبتغى، ينبغي ايلاء العمليات السابقة على التنفيذ اهمية خاصة بان ينطق بالاحكام بعد تحريرها، وتطبع بمجرد اعلانها، وتوقع مباشرة اثر ذلك وتبلغ الى الاطراف  المعنية بها، وتوجه الى ادراة التسجيل لتسترجع  منها في امد محدد قصد الشروع في اتخاذ الاجراءات التنفيذية عند صيرورتها قابلة لذلك.
وهكذا يتعين تصنيف كل ملفات التنفيذ حسب اقدميتها ، ونوعها، لاعطاء الاسبقية للاوامر والاحكام المشمولة بالنتفيذ المعجل بقوة القانون  وخاصة قضايا النفقة  والقضايا الاجتماعية التي تهم الطبقة العاملة، ولايعني هذا إهمال الاحكام الاخرى بل يتعين صرف الاهتمام اليها والسهر على تصفيتها وتتميم اجراءاتها حسب اقدميتها وفي ظرف وجيز.
وتجدر الاشارة الى انه يتعين الاهتمام بالإنابات القضائية التي كثيرا مايقع تبادلها بين مختلف المحاكم في ميدان تنفيذ الاحكام. فقد لاحظنا غير مامرة التعثر الحاصل فيها وتباطؤ المحاكم المعنية بها عن انجاز اجراءاتها في الوقت المناسب مما يستوجب في غالب الاحيان تدخل الوزارة بين المحكمة المرسلة، والمحكمة المرسل اليها القضايا منها دون تعليل، وتوجيه الملفات المستانفة الى محاكم الاستئناف بمجرد الطعن فيها، وخاصة قضايا المعتقلين والاوامر المستعجلة والاحكام المشمولة بالتنفيذ المعجل.
ولايغرب عن البال ان الاهتمام بالقضايا التي تعرض على محاكم الجماعات والمقاطعات يتعين اعطاؤها ماتستحقه من عناية واهتمام، والتقيد فيها بالمسطرة المحددة لها قانونا، وتطبيقها تطبيقا سليما محكما ولو ادى الحال الى تنظيم تداريب على الصعيد المحلي لصالح الحكام الذين لاينتمون لسلك القضاء حتى يتمكنوا من القيام بمهامهم في احسن الظروف والاحوال ويتجنبوا بصفة خاصة الوقوع في حالات الاحالة المنصوص عليها قانونا، كل ذلك تلافيا لكل عرقلة في التنفيذ بعد النطق بالاحكام، تداركا لكل خرق في الاختصاص او الاجراءات الجوهرية.
ولئن كان للتماطل الحاصل في تنفيذ الاحكام ابعاده واثاره في نهاية المطاف، فهناك اجراء اخر تتعثر فيه المحاكم في المرحلة الاولى من تقييد الدعاوى، وهو يكمن في مشكل تبليغ طيات الاستدعاء الذي يعتبر المحرك الاساسي للجهاز القضائي في بداية المطاف، وتترتب عن كل اخلال فيه مضاعفات وانعكاسات على نشاط المؤسسات القضائية وعلى معدل الانتاج فيها سلبا وايجابا. فمن الاكيد والامر كذلك ان يحاط بمواكبة مستمرة، ورقابة دائبة، وتدارك كل اخلال يعتريه بالاصلاح والتقويم، ولن يتاتى ذلك الا باتخاذ الترتيبات الكفيلة بتنظيم الاقسام المكلفة به تنظيما عصريا، يمكن من ضبط احالة الطيات اليها، وتاريخ تبليغها وارجاعها الى المكاتب الوافدة منها، ومسك اعوان التبليغ لسجلات منتظمة لهذه الغاية مع تركيز الرقابة القضائية على معاينة الكيفية التي ينجز بها التبليغ واسباب التقصير فيه من خلال العمل القضائي وتصريف الملفات. كما يتعين الاتصال بالسلطات المحلية المختصة كلما برز مشكل تبليغ بالنسبة للطيات المحالة عليها، وخاصة فيما يرجع لاستيفاء شهادات التسليم للبيانات المتطلبة قانونا وارجاع هذه الشهادات في اوقات مناسبة قبل التاريخ المحدد للجلسات.
إن حسن سير المؤسسات القضائية رهين بمواكبة نشاطها وبتتبع مختلف العمليات المسطرية والقضائية ودرء كل اهمال او اسفاف. وتفادي كل تهاون او استخفاف.
وللتحقق من حسن تطبيق هذه التعليمات التي راينا من الضروري افراد هذا المنشور لها اقتباسا من النصائح المولوية، وتنفيذا للتوجيهات والارشادات الملكية، نلح عليكم في موافاة الوزارة وبكل استعجال بجرد شامل يشمل جميع المتراكم من القضايا قبل سنة 1981 والملفات التي مازالت في طور التنفيذ، كما نحثكم على بعث قائمة في كل ثلاثة اشهر بالدعاوي التي وقع البت فيها في اطار هذه الحملة مع بيان الاسباب الموجبة للتاخير الطارئ على التي لم يقع البت فيها بعد.
ولااخفيكم انني زودت هيئة التفتيش بالادارة المركزية بتسليط الاضواء على النقط المثارة في هذا المنشور كلما كلفوا بتفتيش محكمة للتعرف على نص تقيدكم بتعليماته، غير اني واثق من انكم لن تتوانوا عن بذل قصارى جهودكم لتنفيذ ها بكل دقة وحزم، حتى تتبوأ العدالة المقام المرموق الذي يرومه لها جلالة الملك ايده الله بانطلاقة تكمن في بعث قضائي على تقوى من الله ورضوان. والســلام.

وزير العدل
الإمضاء : مصطفى بلعربي العلوي


تابع المجلة

google plus feed twitter facebook facebook

مشاركات أخرى

اشترك للحصول على كل جديد مجانا عبر البريد الإلكتروني الخاص بك

اشترك للحصول على كل جديد - لا تنسى التفعيل لبريدك الإلكتروني



الأكثر قراءة

entreprise en difficulté entretien d’embauche أخبار متفرقة أمثال منوعة أنظمة التقاعد إعلانات اتفاقيات التعاون احكام قضائية الإدارة الإلكترونية الاجتهاد القضائي الاعداد لمباراة عمل الاقتصاد الاسلامي البحث العلمي ومناهجه التجارة الالكترونية التنظيم القضائي الجبايات المحلية الجهوية المتقدمة الحكامة الحكومة الإلكترونية الدين والحياة الرأسمال غير المادي الطفولة والحياة القانون الاقتصادي القانون الجنائي القانون الجنائي الدولي القانون الدولي القانون العام القانون الفرنسي القانون المدني القانون المغربي القضاء القضاء الدولي الجنائي اللامركزية الإدارية المالية العامة المحاماة المسؤولية المسطرة الجنائية المسطرة المدنية المصطلحات القانونية المنظومة التعليمية بحوث الطلبة بحوث الطلبة-الإجازة تحميل محاضرات mp3 تعاريف قانونية تعليق على حكم قرار قضائي تنمية بشرية توقعات جرائم الاخلال بالثقة العامة حقوق الإنسان دساتير عربية راديو وإذاعة صوتيات ومرئيات اسلامية علم وعلماء علوم طبية فيديو قانوني قانون الأسرة قانون السير قانون الشغل قانون العقار قانون تجاري قصة وعبرة قضايا جنائية قنوات فضائية مباشر قوانين أجنبية قوانين ومدونات كتب الكترونية كتب قانونية للتحميل كلمات ودلالات كيف تقرأ لحوار الوطنية حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة مباريات التوظيف مجلات الكترونية للتحميل مراسيم قانونية مستجدات قانونية مشاكل وحلول الكمبيوتر والإنترنت مصطلحات قانونية معلومة صحية مقالات بالفرنسية منهجية مهارات مهمة مواقع مهمة ندوات نماذج مباريات التوظيف وثائق مهمة وظائف

اعلان

انضم الينا عبرGoogle+