لقد أناط المشرع المغربي على غرار العديد من التشريعات للقضاء الإداري سلطة البت في المنازعات التي تكون فيها الادارة العامة بإعتبارها صاحبة سيادة وسلطان طرفا في الدعوى يقاضيه فيها الطرف الخاص أو العام، وإذا كان للإدارة كسلطة عامة حق التعديل أو إنهاء العقود الإدارية، فإن هذه السلطة تبقى خاضعة لرقابة القاضي الإداري الذي يعد المختص الأصيل بالبت في منازعات الإدارة بشكل عام.
 إن الفصل في المنازعات بشكل عام والمنازعات الإدارية على الخصوص غالبا يستغرق وقتا وجهدا ويستنزف طاقة المتقاضين في تتبع الإجراءات والمساطر التي يمكن أن تتصف بالبطىء ووتتميز المناقشة فيها بالعلنية هذا الذي يمكن أن يهدد أحيانا مصالح المتنازعين، لذلك أضحى التحكيم حاليا وسيلة فعالة في إنهاء الخلافات التي قد تنشأ عنها جميع أنواع المنازعات، لكنها وسيلة يراها البعض في مجال المنازعات الإدارية إعتداء وتدخل في الإختصاص الأصيل للقاضي الاداري ومخالفة لقواعد الاختصاص الامرة التي تلزم المتعاقدين مع الإدارة باللجوء للقضاء الإداري في حال نشوب نزاع معها، ويجد مبدأ  حظر لجوء أشخاص القانون العام إلى التحكيم أساسه في مبدأ احترام قواعد الاختصاص القضائي بشكل عام.
وقد عرفت المجتمعات القديمة التحكيم وإتخذت منه أداة لحسم المنازعات التي نشأت بين أفرادها على أساس من الأعراف والتقاليد في تلك العصور، وقد تحدث الفيلسوف الإغريقي أرسطو عن التحكيم فقال: إن القاضي يحكم وهو ينظر إلى القانون، أما المحكم فهو يحكم وهو ينظر إلى العدالة "، وهذا الذي يجعل من اللجوء للتحكيم وسيلة تحقق روح القانون وهو العدالة والإنصاف وهي الغاية التي يبتغي المتنازعين تحقيقها وإن خارج مؤسسة القضاء وردهات المحاكم.
 ظهرت أهمية التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات وخاصة المنازعات الإدارية في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وذلك تزامنا مع إتجاه الدول إلى الإقتصاد الحر وخوصصة المؤسسات وشركات القطاع العام، وتوجهها نحو تفويت تدبير المرافق العامة عن طريق التدبير المفوض بالخصوص، وإختلفت التشريعات في إعطاء تعريف للتحكيم حسب مقاربتها ونظرتها للوسائل البديلة لفض المنازعات ومنها التحكيم.
فقد عرّف المشرع الفرنسي التحكيم في المادة 1442 من قانون المسطرة المدنية " بأنه اتفاق يتعهد بمقتضاه الأطراف في عقد من العقود بإخضاع المنازعات التي يمكن أن تنشأ بينهم للتحكيم ".
كما عرّفه المشرع المصري في الفقرة الأولى من المادة 10 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بأنه: " اتفاق بين الطرفين على الالتجاء الى التحكيم لتسوية بعض أو كل المنازعات التي تنشأ أو يمكن أن تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية عقدية كانت أو غير عقدية"[1].
فيما عرّفه المشرع المغربي من خلال الفصل 306 ضمن الباب الثامن من القسم الخامس المعنون بالتحكيم والوساطة الاتفاقية من قانون المسطرة المدنية[2] بأنه: " حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الاطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم"، أما إتفاق أو شرط التحكيم فعرفه بكونه: " إلتزام الاطراف باللجوء إلى التحكيم قصد حل نزاع نشأ أو قد ينشأ عن علاقة قانونية معينة تعاقدية أو غير تعاقدية"، وأضاف في الفقرة الموالية من نفس الفصل أن إتفاق التحكيم "يكتسي  شكل عقد تحكيم أو شرط تحكيم". في حين منح تعريفا لعقد التحكيم من خلال الفقرة الأولى من الفصل 314 من ق.م.م  بأنه: " الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع نشأ بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية".
ويمتاز التحكيم بعدم خضوعه لأية جهة رسمية، فضلا عن عدم خضوعه لأي قانون غير الذي يختاره المحتكمين، كما يتميز بقلة تكاليفه مقارنة بإجراءات التقاضي أمام محاكم الدولة، ويقابل ذلك بعض مساوئه لعل أبرزها حرمان المتقاضين من الضمانات القضائية.
 لكن التحكيم كوسيلة لحسم المنازعات الإدارية يعرف إشكاليات تتمحور بالأساس حول مدى مشروعيته، ذلك أن الإعتراف به قد يؤدي إلى طمس معالم وأحكام المنازعات الإدارية، وبالتالي خضوع الإدارة للقانون العادي ومنه إلى القضاء العادي، خصوصا في الدول التي تأخذ بازدواجية القانون وتنص بعض أحكامها وقوانينها على حظر اللجوء إلى التحكيم في المنازعات الادارية كما هو الشأن بالنسبة للمغرب قبل صدور القانون 05.08 الذي نسخ مقتضيات التحكيم السابقة في المسطرة المدنية التي كانت تحظر بصريح العبارة التحكيم في المنازعات الادارية.
إن توسيع مجال اللجوء للتحكيم في العقود الادارية - القائمة على عدم تكافؤ العلاقة التعاقدية بين الادارة بإعتبارها سلطة عامة وبين الخواص أي تغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة - يجعل منه وسيلة قد تهدد النظام العام، ذلك أن التعاقد الاداري  تستعمل فيه الإدارة الاموال العامة التي لا يجوز التصرف فيها وقرار التحكيم قد يمسها، وبالتالي يمس إستمرارية المرفق العام، لذلك حرمته أغلب التشريعات في هذا المجال، فيما إستثنت تشريعات أخرى بعض المنازعات الادارية التي سمحت باللجوء للتحكيم فيها ومنها التشريع المغربي.  إستنادا على ذلك فما مدى مشروعية التحكيم في العقود الإدارية؟ وما هي الإشكاليات التي تحول دون التوسع في التحكيم في مجال العقود الإدارية؟ وإلى أي حد تم تفعيل العلاقة بين القاضي الإداري والتحكيم؟
هذا ما سنحاول دراسته في هذا الموضوع الذي يكتسي الخوض فيه أهمية إستراتيجية في مجال البحث عن وسائل بديلة لفض النزاعات عموما والمنازعات الإدارية على وجه أخص، على أن نقسم هذه الدراسة إلى محورين نخصص الأول للحديث عن مدى مشروعية اللجوء الى التحكيم في منازعات العقود الادارية، فيما نخصص المحور الثاني لدراسة سلطة القاضي الإداري على قرار المحكمين في نزاعات العقود الإدارية.


المحور الأول: مدى إمكانية اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية
لقد قام المشرع صراحة قبل صدور قانون 05.08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية الناسخ لفصول التحكيم في المسطرة المدنية بحظر التحكيم في العقود الادارية[3]، ويمكن تبرير موقف المشرع بشأن حظر اللجوء للتحكيم بخصوص المنازعات الإدارية في أن خضوع الأموال العامة للتصرفات المدنية المختلفة قد يؤدي إلى إعاقة تخصيصه لتحقيق المنفعة العامة أو تعريضه لخطر الضياع أو إلى التسبب في خسائر مادية لخزينة الدولة.
 كما يمكن تبرير ذلك بأن اللجوء للتحكيم في هذا المجال- المنازعات الإدارية- الذي ينصب على عمل حيوي للدولة محكوم بضرورة الإستمرارية وبهاجس تحقيق النفع العام قد يرسم معالم واضحة لفقد الثقة في القضاء الإداري للدولة الذي أنشأ خصيصا للمنازعات الخاصة بأشخاص القانون العام، كما أن اللجوء للتحكيم فيه قد يمس بإمتيازات السلطة العامة.
بالإضافة إلى أن الحظر في هذا المجال يستمد أساسه من المبادئ العامة للقانون[4]، إذ إستنادا على ذلك فالأشخاص المعنوية العامة لا تستطيع اللجوء في المنازعات التي تكون طرفا فيها إلى التحكيم إذا كانت هذه المنازعات تتعلق بالنظام العام أو النظام القانوني الداخلي، كما أن الترابط الوثيق بين القانون الإداري والقضاء الإداري المختص الأصيل في البت في المنازعات الادارية يجعل اللجوء إلى حسم المنازعات بعيدا عنه إعتداءا جسيما على هذه الجهة القضائية المتخصصة والتي حظر حتى على القضاء العادي التدخل في الإختصاصات المخولة إليها بمقتضى الفصل 8 من قانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية[5].
ونظرا لتعلق فكرة النظام العام بالمصلحة العامة، ومادام أن الهدف الأسمى هو تحقيق هذه المصلحة العامة أينما وجدت، فمن الممكن أن يرى المشرع أن إعتبارات هذه الأخيرة تقضي باللجوء إلى التحكيم لحسم بعض المنازعات الإدارية، ففي هذه الحالة يستطيع أن يخرج بعض هذه المنازعات من مجال عدم القابلية للتحكيم إلى مجال القابلية للتحكيم[6]، وهذا ما تبناه فعلا المشرع المغربي في قانون 05.08 السالف الذكر، والذي يعتبر خطوة إيجابية ومنسجمة مع توجهات الدول التي بدأت تضمن للتحكيم وباقي الوسائل البديلة لفض المنازعات مكانا متميزا في تشريعاتها.
إن حظر التحكيم في العقود الادارية كان يعتبر الأصل في حين تعتبر الإباحة فيها هي الإستثناء من القاعدة العامة، لكن هذه المعادلة أصبحت مع تطور وتشعب مجال تدخل الادارة كسلطة عامة في الأنشطة المختلفة التي كان يحظر عليها التدخل فيها في وقت ليس بالبعيد، أصبحت تتجه نحو جعل الإباحة هي الأصل والحظر هو الإستثناء، وهذا التوجه يراه فريق من المعارضين للتحكيم في العقود الإدارية مسا خطيرا بالنظام العام وتطاولا غير مبرر على قواعد الإختصاص القضائي، وتهديدا لإمتيازات الإدارة العامة الهادفة إلى تحقيق النفع العام في تعاقداتها الإدارية وقراراتها التي يبقى للقضاء المختص وحده سلطة البت في مدى مشروعيتها.
بالإضافة لذلك يرى هذا الفريق المعارض للتحكيم في العقود الإدارية التي تستخدم فيها الإدارة الأموال العامة، أن إخلال هذه الأخيرة بإلتزاماتها التعاقدية مع الخواص يصعب معه عرض البت في هذا الإخلال على هيئة خاصة بعيدا عن القضاء الاداري الضامن لحقوق طرفي التعاقد وفق قاعدة الشروط الغير المألوفة في التعاقد الخاص ونظرية إمتياز الإدارة الهادفة للمصلحة العامة على الخواص الهادفين بشكل أساسي لتحقيق مصالحهم الخاصة.
وفي هذا الإتجاه المعارض للتحكيم عبر الفقيه "فيرناند" (Fernand ) بأن: "القضاء الإداري يستطيع أن يمارس الرقابة على أعمال الإدارة، أفضل من المحكمين"[7]،  كما أعرب الفقيه " لافيريير" (Lafrriere) في مجال إباحة التحكيم في العقود الإدارية وحظر البت فيها على القضاء العادي بالقول: "كيف للدولة أن تقبل منح المحكمين سلطة النظر في المنازعات التي لم توافق منحها للقضاة العاديين؟"[8].
إن التحكيم في العقود الإدارية يعد الوسيلة الأنجع لحسم النزاعات بعيدا عن تعقيدات القضاء الإداري، هذا الرأي هو الذي تبناه إتجاه مؤيد للتحكيم وله أسس وركائز يستند عليها في تأييده، فيرى أن تطور وظائف الإدارة العامة يجعلها ملزمة بإبرام عقود سعيا لتحقيق التنمية الإقتصادية، كما أن إعتراف الدولة بالتحكيم كوسيلة لفض النزاعات التي تكون الإدارة بإعتبارها سلطة عامة طرفا فيها يشجع المواطنين والشركات في إبرام العقود معها وهو ما يؤدي إلى توسيع مجال الإستثمار داخل الدولة ومنها تحقيق التنمية بها، هذا إرتباطا بالمزايا الخاصة التي يتمتع بها التحكيم، ومنها السرعة في حسم المنازعات وتوفير للوقت والجهد وفي كثير من الأحيان توفير المصاريف والرسوم.
وتظهر أهمية التحكيم أكثر بالنسبة للمستثمر الأجنبي المتعاقد مع الدولة، فهي بطبيعة الحال طرف قوي يتمتع بالسيادة التي من شأنها في نظره أن تؤثر على التوازن الاقتصادي للعقد الرابط بينهما، فضلا عن إمكانية تأثيرها على القضاء الوطني ليحكم في النهاية لصالحها[9]، وبالتالي فالمتعاقد الأجنبي يفضل اللجوء إلى التحكيم خوفا من مساس الدولة بحيادها والتأثير على قضائها، وهذا أبرز مبدأ يبحث عنه المستثمرون قبل الإستثمار في الدولة والمتمثل في نزاهة القضاء والبحث عن مدى إمكانية اللجوء إلى التحكيم في العقود المبرمة  مع الإدارة.


المحور الثاني: سلطة القاضي الإداري على قرار المحكمين في نزاعات العقود الإدارية
يمارس القاضي الإداري سلطة رقابية على قرار المحكمين تأخذ مظاهر متعددة، لعل أبرزها خضوع القرار التحكيمي للتذييل بالصيغة التنفيذية من قبل القضاء الإداري ليكتسب قوة الشيء المقضي به على غرار الأحكام والقرارات القضائية.
وقد حاول المشرع المغربي تأصيل العلاقة الممكن تحقيقها على أرض الواقع بين القاضي الإداري وقرار التحكيم من خلال الفصل 327-31 الذي إعتبر أن التنفيذ الجبري للحكم التحكيمي لا يكون إلا بمقتضى أمر بتحويل الصيغة التنفيذية يصدره رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرة إختصاصها الترابية.
وإعتبر أن الحكم التحكيمي المكتسب للصيغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة معادلا للحكم القضائي، ويترتب عن ذلك إخضاعه للقواعد والشروط التي يخضع إليها هذا الأخير بحد ذاته، بالرغم من أن المشرع أكد في الفصل 34-327 من ق.م.م على ما يلي: " لا يقبل الحكم التحكيمي أي طعن مع مراعاة مقتضيات الفصلين 35-327 و 36 -327 "، وبالتالي فإن عدم إمكانية الطعن لا يعني عدم وجود آليات قانونية أخرى تجعله من حكم المحكم محل مراجعة أو إعادة النظر وهو ما يستفاد من الفقرة الثانية من الفصل 34- 327، حيت تنص على أنه يمكن أن يكون الحكم الصادر عن الهيئة التحكيمية موضوع إعادة النظر طبقا للفصل 402 من ق.م.م، وذلك أمام المحكمة التي كانت ستنظر في القضية في حالة عدم وجود إتفاق تحكيم.
إن الإعتراف القانوني بالتحكيم كوسيلة لفض النزاعات في مجال العقود الإدارية، وإستثناء بعض العقود من مجال التحكيم في جل التشريعات، لا يعني أن الدولة عمليا رفعت تحفظها عن التحكيم في العقود الإدارية، هذا المجال الحيوي والدقيق المرتبط بمصالح عامة وجدت الإدارة لحمايتها وتنميتها، ويظهر هذا التحفظ في إنعدام وجود منازعة خاصة بالتحكيم الإداري عرضت على القضاء الإداري لتذييل الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الصادر  فيها. وهذا يستلزم معرفة الأسباب الكامنة وراء عدم لجوء الإدارة أو موافقتها على اللجوء للتحكيم لفض النزاعات التي تنشأ في مجال العقود الإدارية.
لقد إختلف الباحثون في أسباب عدم لجوء الدولة والأشخاص المعنوية العامة الأخرى إلى التحكيم لإنهاء النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية، فمنهم من ربط إبتعاد وتفادي الإدارة اللجوء للتحكيم إلى كون أن المصلحة العامة تتحقق بشكل أفضل من قبل القضاء الإداري، ومنهم من ربط ذلك بطابع النظام العام التي تكتسيه المنازعات الإدارية. وإتجاه ربط ذلك بالأساس بالإختصاص الأصيل للقضاء الإداري للبت في النزاعات الإدارية، وإعتبر أن اللجوء للتحكيم فيها هو إعتداء ومس خطير  بهذا الإختصاص.
هذا بالإضافة إلى أن الإدارة لا تثق كثيرا في التحكيم، ولا ترغب في المغامرة بالمصلحة العامة التي يحميها القضاء الإداري أكثر من التحكيم الإداري، بالإضافة إلى خشيتها وهاجسها الكبير من إهمال الهيئة التحكيمية للمنفعة العامة، والتي يقع على كاهل قضاء الدولة حمايتها.
لتبقى علاقة القاضي الإداري بالتحكيم علاقة قانونية نظرية كان للمشرع الجرأة في تبني قواعد تسمح للإدارة باللجوء للتحكيم في منازعاتها الإدارية المنصبة على العقود الإدارية بعدما كان يحظر عليها ذلك، لكن عمليا تبقى الإدارة مقيدة بعدة قواعد مرتبطة بإختصاصاتها الهادفة لتحقيق المصلحة العامة والتي يصعب معها اللجوء إلى التحكيم في نزاعات العقود التي تكون طرفا فيها بإعتبارها سلطة عامة، إلا أن ذلك لا يمنع مستقبلا من لجوئها إلى التحكيم لأنه ضمانة نصت عليها فصول القانون إذا رأت الإدارة  مصلحة فيها إستفادت من مرونتها ومزاياها ودورها في تطور التنمية بالبلد خصوصا في التعاقدات التي تكون فيها الإدارة مع متعاقد أجنبي يرى في التحكيم ضمانة له في حال نشوب نزاع معها حول إخلال بإلتزام من إلتزاماتها التعاقدية.
كما أن اللجوء للتحكيم في العقود الإدارية قيده المشرع برقابة قضائية تجعل لجوء الإدارة للقضاء الإداري في منازعاتها أفضل مادام أن القرار التحكيمي يكتسي صيغته التنفيذية الملزمة بعد إصدار قرار من طرف رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرة إختصاصها الترابية.
وهذا ما يجعل لجوء الإدارة للتحكيم أمرا إستثنائيا مادامت غير ملزمة باللجوء إليه بنص القانون، وإنما مقيدة باللجوء إليه في حالة تضمين العقد الإداري شرطا يقضي بأن الجهة المختصة بفض النزاع في حال عدم إلتزام طرفي العقد بمضمون التعاقد هي الهيئة التحكيمية أو التحكيم بصفة عامة، وهو أمر أصبح مسموح به للإدارة بمقتضى قانون   08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.
وختاما يمكن القول أن اللجوء للتحكيم في مجال منازعات العقود الإدارية سيحقق التطور المنشوذ وسيسهل من عملية إستقطاب المستثمرين  سواء الداخليين أو الخارجيين لأنه يعتبر ضمانة لهم وحماية لإستثماراتهم من الضياع، هذا بالموازاة مع ما لإصلاح منظومة العدالة من مزايا على تطور رقم الإستثمارات بالبلد، كما أن قيام المشرع بتبني التحكيم في العقود الإدارية والسماح للإدارة بالاتفاق على التحكيم في هذا المجال سيعمل على تدعيم الوسائل البديلة لإنهاء المنازعات بعيدا عن قضاء الدولة، وهو مبتغى لا محالة سيكون له تبعات إيجابية على تطور الدولة وتوسع مجال ثقة الأفراد والهيآت في تنظيمها وتوجهها الداعم لمجال الحقوق والحريات التي تشترك الوسائل البديلة لفض المنازعات مع القضاء ومحاكم الدولة في حمايتها، وذلك بالرغم من رقابة  هذه الأخيرة لقرار المحكمين في حال نشوب خلاف حول تنفيذ ما جاء في هذا القرار ومنحه الصيغة التنفيذية من طرف هيئة قضائية متخصصة في المجال الذي إتفق الأطراف على اللجوء للتحكيم فيه.



[1]- محمد محجوبي "دور التحكيم في تسوية منازعات العقود الادارية الداخلية في ضوء القانون المغربي والمقارن"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 86، ماي-يونيو 2009، ص: 15.
[2]- نسخت المقتضيات المتعلقة بالتحكيم في قانون المسطرة المدنية بالقانون 05.08، حيث أصبح الباب الخامس من القسم الثامن معنون ب "التحكيم والوساطة الاتفاقية"، هذا الباب الذي يتكون من الفصول من 306 إلى 70-327، بعدما كانت المقتضيات السابقة لا تمنح تعريفا للتحكيم وتعرف ضبابية وقصورا في تبيان أحكامه.
[3]. نص المشرع صراحة في الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية قبل تعديل فصول التحكيم على عدم إمكانية الاتفاق على التحكيم في "النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام "، فقد نص الفصل 306 على:
"يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالأهلية أن يوافقوا على التحكيم في الحقوق التي يملكون التصرف فيها، غير أنه لا يمكن الاتفاق عليه في :
← في الهبات والوصايا المتعلقة بالأطعمة والملابس والمساكن،
← في المسائل المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم،
← في المسائل التي تمس النظام العام وخاصة:
·  النزاعات المتعلقة بعقود وأموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام، إن المشرع في هذه الفترة كان يعتبر أن متل هده المنازعات التي تحكمها قواعد القانون العام تتدرج ضمن النظام العام الذي لا يجوز التحكيم بشأنه.
[4]. المبادئ العامة للقانون هي: " مجموع القواعد القانونية التي يمكن إستخلاصها من إستقراء النظام القانوني"، حيث يوجد إلى جانب القوانين المكتوبة مبادئ يعتبر الإعتراف بها كقواعد قانونية أمرا ضروريا لتكملة صرح النظام القانوني.
[5]. القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 1.91.225 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) - منشور بالجريدة الرسمية عدد 4858 في 21/12/2000 -.
[6]. محمد الأعرج " مشروعية التحكيم في المنازعات الإدارية"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 54-55، يناير-أبريل، سنة 2004، ص: 16-17.
. نجلاء حسن سيد أحمد خليل: " التحكيم في المنازعات الإدارية، دار النهضة العربية  بالقاهرة"، الطبعة الثامنة 2003-2004، ص .124[7]
. محمد المجوبي " مرجع سابق "، ص: 16.[8]
[9] - محمد محجوبي: " مرجع سابق "، ص: 8. 

___________

 انتم أيضا لا تتردوا في اغناء المدونة بمواضيع يمكن أن تفيد الأخرين وخاصة العروض منها والوثائق والمستندات دات الأهمية القصوي إلى البريد الالكتروني التالي: Email: kanoonma@gmail.com 
 او عبر رسالة في الفيسبوك www.facebook.com/messages/JahlDroit
 __________________________




 ___________
 انتم أيضا
لا تتردوا في اغناء المدونة بمواضيع يمكن أن تفيد الأخرين وخاصة العروض منها والوثائق والمستندات دات الأهمية القصوي إلى البريد الالكتروني التالي:
Email: kanoonma@gmail.com
 او عبر رسالة في الفيسبوك
www.facebook.com/messages/JahlDroit 
__________________________



عرف التنظيم السياسي والإداري للدولة تطورات متتالية إرتبطت بظروف سياسية وأخرى إقتصادية تحكمت في شكل الدولة وأجهزتها الإدارية، فلم تترك لها مجالا للإستمرار في تنظيمها الإداري وعلاقاتها السياسية التي إتسمتا بطابع التقليدية في الهيكلة، وكذا العشوائية  في الإدارة.
إن الإدارة في الدولة كانت تأخذ بالتنظيم المركزي أو ما يسمى "بالمركزية المفرطة" التي لا تترك مجالا معقولا للتصرف والإدارة للفاعليين المحليين، بمعنى غياب التضامن في ممارسة الإختصاصات وتحمل المسؤولية والمساهمة في التنمية بين الإدارة المركزية والفاعليين المحليين، نتج عن ذلك توثر العلاقة بين الإدارة المركزية والمواطن المحلي لتنتقل فيما بعد لتوثر بين الإدارة سواء المركزية أو المحلية والمواطن.
ساهم هذا التوثر في العلاقة المرتبط بغياب الثقة بين المواطن والإدارة المركزية  بالإضافة لضغوط خارجية كان لها الأثر الكبير في تبني تنظيم مزدوج قائم على مركزية توجد على مستوى عاصمة الدولة ولها مصالح على المستوى الترابي، ولامركزية على مستوى ترابها المحلي، وذلك دون أن نتجاهل وضع الدولة الذي كان مهدد في وجوده وسلامته بالنظر لتفشي مظاهر الضعف والتخلف المرتبط بإنتشار بعض الظواهر السيئة في بعض أجهزة الدولة، وكذا بإستنزاف خيراتها من طرف المستعمر الذي قام بتنمية مناطق على حساب المناطق الأخرى، لكن تنمية تلك الجهات والمناطق كان بغرض تسهيل إستنزاف خيراتها وبسط النفوذ عليها.
 كان لهذه الأسباب وغيرها فضل في وعي الدولة بأهمية تبني تنظيم قائم على المركزية واللامركزية، وجاء ذلك بعد الإستقلال، حيث إعترف المشرع للهيآت المحلية بمقتضى ظهير 23 يونيو 1960[1] بسلطة إدارة شؤونها بإستقلال نسبي محدود سيتوسع بتطور هياكل الدولة وإستقرار وضعها السياسي، وكذا بتطور مستوى وقدرات هذه الهيآت المحلية.
والقول بوجود إدارة محلية ما بعد الإستقلال لا ينفي وجود تنظيمات محلية عرفها المغرب قبل هذه الفترة، لكنها تنظيمات تقليدية لم تندرج في تنظيم الدولة بل كانت داخل جماعات وقرى حكمتها أعراف القبيلة ولم تخضع بشكل واسع للقوانين التي صاغتها الدولة[2].
إلا أن هذا التنظيم القانوني - الأول من نوعه - للجماعة المحلية لم يرقى إلى مستوى التطلعات والطموحات التي ظل يعبر عنها الفاعلون والمهتمون والمطالبون بتوسيع هامش الحريات وتدعيم الديمقراطية بالبلد، ذلك أنه كرس وصاية إدارية ومالية صارمة مقترنة برقابة مشددة وصلت إلى درجة هيمنة رجل السلطة - ممثل الإدارة المركزية على المستوى الترابي - على الإدارة المحلية.
وهذا ما دفع بالمشرع إلى إيجاد إطار قانوني جديد يدعم إختصاصات الجماعة المحلية ويرفع من مستوى إستقلالها عن الإدارة المركزية وممثليها على المستوى الترابي، وذلك أن أصدر ميثاق جماعي بتاريخ 30 شتنبر 1976 الذي يعتبر منعطفا مهما للتنصيب الفعلي والإقرار الجاد للامركزية الجماعية بالمغرب، إذ إعتبر في حينه مرحلة جد متقدمة في مجال الديمقراطية المحلية من خلال إرتقائه بالجماعة إلى مستوى مسير إقتصادي وفاعل في التنمية.
 لكن الغموض والإلتباس الذي تميزت به جل مصطلحات هذا التنظيم الجماعي، وعدم مواكبته لتطور الدولة وتوسع مجالات تدخلها وتوسيع علاقاتها، وأيضا تطور التجارب القريبة من البلد في مجال تنظيمها الإداري والسياسي المدعم لمجال الحقوق والحريات والمنفتح على باقي الفاعليين داخلها فرض على المشرع تبني ميثاق جماعي جديد سنة 2002[3]، والذي إنتقل بالجماعة من مستوى مسير إقتصادي إلى درجة الجماعة المقاولة، من خلال توسيع إختصاصاتها وتدعيم هامش إستقلالها وتأطير أكثر لمجالات تدخلها التي أصبحت تحت حماية بنود قانونية واضحة في جوانب وغامضة في جوانب أخرى.
وتدعم هذا المسلسل في اللامركزية - في وحدتها الجماعية - بتعديل وتتميم بعض بنود الميثاق الجماعي لسنة 2002 بمقتضى الميثاق الجماعي لسنة 2009[4]، لكنها تعديلات لم تمس الجوهر بقدر ما مست الشكل، وإن كانت قد دعمت وأضافت بعض المجالات التي لم يكون منصوص عليها في الميثاق الجماعي لسنة 2002.
 سنحاول في هذا المقال دراسة العلاقة بين الإدارة المحلية والسلطة المركزية وفق القوانين الحالية، ومحاولة إعطاء رؤية لمستقبل العلاقة بين الإدارة المركزية والجماعة الترابية في أفق تنزيل فصول الدستور الحالي في مجال اللامركزية الجماعية التي هي محور حديثنا في هذا المجال. معتمدين في ذلك على محورين:
المحور الأول: واقع العلاقة بين السلطة المركزية والإدارة المحلية
المحور الثاني: آفاق تدعيم العلاقة بين السلطة المركزية والجماعة الترابية

……………………………………
المحور الأول: واقع العلاقة بين الإدارة المحلية والسلطة المركزية
تدرجت العلاقة بين الإدارة الجماعية والسلطة المركزية بتدرج المراحل التاريخية التي مرت بها اللامركزية الجماعية، فمن علاقة تطبعها التبعية والخضوع وإصدار الأوامر والتدخل شبه الكامل في شؤون الجماعة من قبل الإدارة المركزية، والتي تبرره حداثة التنظيم الجماعي وقلة موارده وإمكاناته المالية والبشرية هذا من جانب، وأيضا من جانب آخر توجس وحيطة الإدارة المركزية من خلق وحدات ترابية قد تنافسها في الإختصاصات ومستوى الإستقلال الذي قد ينتج عنه تمرد هذه الوحدات وتقوية مكانتها في مواجهة الإدارة المركزية.
 إن هذا القول تدعمه الإختصاصات الإدارية الممنوحة للجماعة في هذه المرحلة ومستوى المراقبة من طرف ممثل الإدارة المركزية والتي تؤكد على هذا التوجس والحيطة المبررين بالوضع السياسي للمغرب الذي كان لازال مضطربا، إذ لم يكون قد مر على إستقلاله سوى أربع سنوات، حيث ترك المستعمر البلد تتخبط في العديد من المشاكل على مختلف المستويات لعل أهمها المشاكل الإجتماعية الحادة، والتي ستلقي بضلالها على أمن البلد وإستقراره من خلال وقوع إضطربات خطيرة كانت لها إنعكاسات وخيمة على جميع الأصعدة.
 وإنتقلت هذه العلاقة بين الادارة المركزية والادارة المحلية إلى مستوى آخر مع صدور الميثاق الجماعي سنة 1976، بحيث ترسخت أكثر فكرة اللامركزية الجماعية وسلمت بها الادارة المركزية، فأصبح الفاعل المحلي يتمتع بإختصاصات وإن لم تكون مواكبة لما ينبغي منحه اياها من الاختصاصات إلا أنها كانت بداية للظهور الفعلي للإدارة المحلية كهيئة تمثل التنظيم اللامركزي ببعض مقوماته والتي تصب في رفع مستوى إستقلالها عن الادارة المركزية، وهكذا إستوعبت هذه الاخيرة أن التنظيم اللامركزي وتدعيم اللاتركيز الاداري أصبح ضرورة تمليها التطورات الاقتصادية والسياسية المتعاقبة والمحكومة بالسرعة لإرتباطها بمحيط دولي عولمته العولمة فأصبح يربط علاقات فقط مع الدول التي تواكب وتساير الركب وتطور من آليات عملها وتقوم بتحديث هياكلها الادارية بإستمرار.
وفي هذا الاطار كان لزاما على المشرع العمل على تبني إطار قانوني جديد يدعم التنظيم اللامركزي عموما والادارة الجماعية على الخصوص، حيث أصدر ميثاق جماعي جديد سنة 2002، والذي عمل من خلاله على تدعيم إختصاصات الجماعة المحلية وتوسيع مجالات تدخلها ورفع مستوى إستقلالها وخلق آليات جديدة لعملها وتأطير أكثر لعلاقتها مع الادارة المركزية وممثليها على المستوى المحلي، فإذا كانت باقي الوحدات الترابية ( الجهة- العمالات والاقاليم) قد عرفت تطورات متعاقبة لكنها ظلت تراوح مكانها لضعف في مواردها المالية وإمكاناتها اللوجيستيكية، هذا الضعف المؤثر على مستوى إستقلالها عن الادارة المركزية، فإن الإدارة المحلية حققت تطورات نوعية إن على مستوى إختصاصاتها ومجال تدخلها أو على مستوى إستقلالها عن السلطة المركزية وممثليها على المستوى المحلي.
إلا أننا حينما نقول أن الجماعة حققت تطورات نوعية فهذا فقط بمقارنتها مع تطور باقي الوحدات الترابية، لأن الإدارة المحلية بدورها لازالت تعاني من مشاكل تحد من تطورها، من بينها ثغرات في الاطار القانوني المنظم لها وضعف في تأهيل مواردها البشرية وعدم الإستغلال الأنجع لإمكاناتها الطبيعية في التنمية، لكن بالموزاة مع ذلك إستطاعت بعض الجماعات تحقيق التطور والتنمية في نطاق حدودها الترابية.
وإستجابة لهذا الوضع وإرتباطا بظروف سياسية عمل المغرب على تغيير إستراتيجيته في مجال تبني نظام لامركزي أكثر تطورا وحداثة وإستجابة لمتطلبات المواطنين.
 هذا التوجه الذي رسم ملامحه الدستور الحالي لسنة 2011 لتتكلف القوانين التنظيمية عند صدورها بإبراز هذه الملامح وتبيان الوجه الحقيقي الذي سيكشف عن مستقبل العلاقة بين الإدارة المركزية والجماعات الترابية وعلى رأسها الجهة. لنتكفل نحن في هذا المقال بإعطاء رؤية لآفاق العلاقة بين السلطة المركزية والجماعة الترابية فقط ( الجماعات: الحضرية والقروية ) دون باقي الجماعات الترابية ( الجهات - العمالات والاقاليم).


المحور الثاني: آفاق تدعيم العلاقة بين السلطة المركزية والجماعة الترابية
لقد تبنى المغرب نصا دستوريا جديدا سنة 2011، فبغض النظر عما إذا كان جاء نتيجة تراكمات وتبني توجه إصلاحي من طرف الدولة عقب تولي جلالة الملك الحكم أو نتيجة ضغوط فرضتها توثرات إقليمية غيرت الخريطة الداخلية لدول شمال إفريقيا وأربكت حسابات الهيآت الحاكمة بها، والمغرب لم يكون بمنآى عن هذه التوثرات والاحتجاجات والمشاحنات التي عرفتها جل شوارع المملكة والمطالبة بمحاربة كل أشكال الفساد والتي تعاملت معها السلطات الادارية بنجاعة وذكاء.
 وبصرف النظر عن هذا النقاش الذي له من الاهمية بما كان، فالبلد غير من خلال فصول الدستور الحالي الرؤية التقليدية القاصرة على التدبير المرتبط بشكل كبير  بالهيآت المركزية التي تتوفر على إختصاصات مهمة وتتدخل في جل المجالات وتشرف وتراقب بشكل دقيق أغلب الهيآت الاخرى والمؤسسات وباقي الفاعليين، فيما يبقى بعض الفاعلون فقط مستهلكين "للمنتوج الاداري"، إذ ليس هناك ما يلزم الادارة على إستشارتهم في القرارات ولا حتى إشراكهم في جانب يهم تدبير ترابهم المحلي، هذا إذا ما إستثنينا بعض النصوص القانونية التي ذكرت موضوع الاستشارة في بعض المجالات بشكل عرضي يكتسب طابع "البروتوكول" أكثر منه إبتغاء جوهر الاستشارة وهدف المشاركة.
هذا الذي جعل صدور دستور جديد أمرا محتما قد يكون "الربيع العربي"[5] عجل بصدوره، لكن البلد عرف إصلاحات جوهرية قبله ونهج مقاربات تدبيرية حديثة، وركز على مشاريع ضخمة للاصلاح لعل أهمها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومشروع الجهوية الموسعة وأيضا مشروع الحكم الذاتي للاقاليم الصحراوية التي لا تتجزأ عن التراب الوطني.
وقد عمل المشرع الدستوري على منح الجهة كجماعة ترابية مكانة الصدارة بين باقي الجماعات الترابية[6] ورسم مشروع الجهوية الموسعة ملامح الجهة مستقبلا وهي مقترحات من طرف اللجنة الاستشارية للجهوية يبقى للمشرع سلطة الاخذ بها أو تجاهلها في القانون التنظيمي للجهة، إنطلاقا من هذه الصدارة التي حظيت بها الجهة فإنها ستكون صلة الوصل في جوانب عديدة بين الادارة المركزية وباقي الجماعات الترابية ومنها الادارة الجماعية.
لقد تبنى المغرب آليات جديدة في الدستور الحالي ومنها التدبير الحر القائم على توسيع سلطة تدخل الجماعة الترابية والتخفيف من سلطة الرقابة عليها، وبناء علاقة جديدة بينها وبين الادارة المركزية، وأيضا بينها وبين ممثلي السلطة المركزية على المستوى الترابي.
وأيضا التركيز على آليات الحكامة ونهج المقاربة التشاركية ومقاربة النوع الاجتماعي، وخلق مؤسسات جديدة ستعمل على هيكلة مجالات لم تكون تحظى بأهمية كبيرة، وتبني سياسة القرب بشكل أكثر جدية بضمانات قانونية ومؤسساتية، وإشراك المواطن في مسلسل صناعة القرار المحلي وضمان الحماية له من أي شطط سيحول دون إستفادته من هذه المكاسب، وهي مقتضيات إلى جانب مقتضيات أخرى تكرس سياسة الانفتاح التي نهجتها الدولة والتي كان لها ما لها وعليها ما عليها، لتترسخ هذه السياسة التي تبقى وحدها الكفيلة بتجاوز عوائق وتحديات التنمية المستدامة.
لكن تأخر صدور قوانين تنظيمية والطابع الإرتجالي الذي تسير به الحكومة الشأن العام، وتهرب ولامبالاة رئيس الحكومة بممارسة الاختصاصات التي منحت له بشكل صريح في الدستور، يجعل مستقبل العلاقة بين الادارة المركزية والادارة المحلية التي رسمت ملامحها كما سبق الاشارة لذلك فصول الدستور الحالي مجهولا، فالتوجه الذي تنهجه الحكومة يشكك في مدى تنزيل المضامين الجديدة بشكل يحقق رؤية حديثة في التدبير العمومي ويدعم النظام اللامركزي ويحقق التقدم في مجال اللاتركيز الاداري، هذه الرؤية التي لمحت لها الوثيقة الدستورية.






 -[1]شكل ظهير 23 يونيو 1960 أول تنظيم قانوني يتعلق بالجماعة المحلية جاء ليؤسس النواة الأولى في مسلسل التنظيم الجماعي منخلال الاعتراف للجماعات المحلية بالاستقلال المالي وبالشخصية الاعتبارية .
[2]- من أبرز هذه التنظيمات المحلية " نظام الجماعة " الذي يوجد على رأسه شخص عرف بتقواه وورعه وعلمه وحنكته في الفصل في خصومات سكان الجماعة، يطلق على هذا الشخص " أمغار"، قراراته ملزمة لساكنة "الجماعة"، أما فيما يخص علاقة وولاء هذا التنظيم للدولة جد محدودة بل جمعته علاقة توثر معها. ولازالت مثل هذه التنظيمات إلى وقتنا لكن بشكل محدود من حيث سلطتها، بموازاة ذلك هناك مناطق تخضع لهذا التنظيم القبلي القائم على العرف بشكل كبير ويمكن ألا تخضع لقوانين الدولة في حياتهم الإجتماعية بالخصوص ( الزواج- الإرث-...).
[3]- قانون 78.00 الصادر سنة 2002.
[4]- قانون 17.08 الصادر سنة 2009
[5]  - نظرا لكون المقال ذو طابع أكاديمي بعيد عن التحليل السياسي والايديولوجي، فإن هناك مدافعين عن مصطلح "الربيع الديمقراطي" بدل مصطلح "الربيع العربي" لأنه حسبهم المصطلح فيه حيف كبير بالنسبة لهم، كونهم ينحدرون من أصول أمازيغية وليست عربية، والمصطلح يقصيهم من ربيع عاشوا تفاصيله ودافعوا عن التوجهات التي نزل المواطنين للشارع من أجل التعبير عنها.
[6] - عوضت عبارة الجماعات المحلية بعبارات الجماعات الترابية في الدستور الحالي، وهو تغيير لم يكون في محله، فالجماعات المحلية أكثر دقة وتعبيرا عن الهيءة اللامركزية على إعتبار أن الدولة بدورها جماعة ترابية.



___________
 انتم أيضا لا تتردوا في اغناء المدونة بمواضيع يمكن أن تفيد الأخرين وخاصة العروض منها والوثائق والمستندات دات الأهمية القصوي إلى البريد الالكتروني التالي: Email: kanoonma@gmail.com
 او عبر رسالة في الفيسبوك www.facebook.com/messages/JahlDroit
 __________________________


تنظم وزارة العدل والحريات يومي الأحد 21 و 28 دجنبر المقبل، مباراة لتوظيف 282 محررا قضائياً من الدرجة الرابعة (سلم 8) للحاصلين على دبلوم الدراسات الجامعية العامة، أو دبلوم الدراسات الجامعية المهنية تخصص :العلوم القانونية أو التشريعية، أو إحدى الشهدات المعادلة لها طبقاً للمقتضيات النظامية الجاري بها العمل.

للمزيد من المعلومات حمل اعلان المباراة على الرابط التالي:




لائحة المناصب المالية في مشروع قانون المالية لسنة 2015


الباب الثاني
أحكام تتعلق بالتكاليف
I - الميزانية العامة

إحداث المناصب
المادة 29

يتم إحداث 22.510 منصب برسم الميزانية العامة للسنة المالية 2014.

1-ن 22.460 منصب لفائدة الوزارات والمؤسسات التالية:

عدد المناصب
الوزارات والمؤسسات
 7600
 وزارة الداخلية
 7020
 وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني:
 7000
- قطاع التربية الوطنية

     20
- قطاع التكوين المهني
 2000
 وزارة الصحة
 2000
 إدارة الدفاع الوطني
 1000
 وزارة الاقتصاد والمالية
  500
 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر
   400
 وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
   350
 وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك
   300
  وزارة العدل والحريات
   200
 البلاط الملكي
   200
 المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج
   120
 وزارة الفلاحة والصيد البحري
   110
- قطاع الفلاحة

    10
- قطاع الصيد البحري
   114
 وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة
    68
- قطاع الماء

    26
- قطاع الطاقة والمعادن
    20
- قطاع البيئة
    90
 وزارة الشؤون الخارجية والتعاون 
    60
  المندوبية السامية للمياه و الغابات ومحاربة التصحر
    56
 وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي
    46
- قطاع الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي

    10
- قطاع التجارة الخارجية
    50
 رئيس الحكومة
    50
 وزارة الشباب والرياضة
    40
 الأمانة العامة للحكومة
    40
 وزارة الثقافة
    30
 المحاكم المالية
    30
 وزارة السكنى وسياسة المدينة
    30
 المندوبية السامية للتخطيط
    30
وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني
    20
 المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير
    20
 الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة
    16
 وزارة السياحة
    14
 وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الإجتماعي والتضامني
    10
 مجلس النواب
    10
 وزارة الاتصال
    10
 وزارة التشغيل والشؤون الإجتماعية
    10
 الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني
    10
 الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة
    10
 المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان
    10
 وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الإجتماعية
    10
 المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي
 22.460
المجموع

2- يتم شغل نصف عدد المناصب الموزعة وفق الجدول أعلاه، ابتداء من فاتح يناير 2015.

يتم تقليص عدد النصف الباقي تلقائيا بالنسبة إلى كل واحد من القطاعات أو المؤسسات السالفة الذكر في حدود عدد شاغلي المناصب الذين سيتم رفع سن إحالتهم على التقاعد، من لدن المشرع، خلال سنة 2015، وذلك دون الإخلال بأحكام المادة 32 من قانون المالية رقم 22.12 للسنة المالية 2012.
3- تؤهل الحكومة لتوزيع 50 منصب على مختلف الوزارات أو المؤسسات.

إضافات:

حسب الجداول المرافقة لمشروع قانون المالية:

تطور عدد المناصب المالية عبر السنوات الماضية:

مشروع 201520142013201220112010السنة
225101797524340262041880223820عدد المناصب

تطور عدد المناصب المالية حسب بعض القطاعات الوزارية:
مشروع201520142013201220112010القطاع/السنة
752073058500750063409600التربية والتعليم العالي
760040006400888060008000الداخلية
200020002000230020002000الصحة
3003001000100010001000العدل
10001000600980450450الاقتصاد والمالية
400350500500300320الأوقاف والشؤون الإسلامية



ملاحظة: منقول من موقع الوظيفة - مروك.كوم

ساهم مع المدونة في نشر الإعلان  بالضغط على Partager أسفله

تابع المجلة

google plus feed twitter facebook facebook
القانون المغربي تعاريف قانونية القانون العام مصطلحات قانونية القانون الاقتصادي كتب قانونية للتحميل مستجدات قانونية القانون المدني مباريات التوظيف وظائف الحكامة الاجتهاد القضائي البحث العلمي ومناهجه التنظيم القضائي القانون الدولي المسطرة المدنية مقالات بالفرنسية الدين والحياة المحاماة فيديو قانوني قنوات فضائية مباشر التجارة الالكترونية حقوق الإنسان قانون الشغل قضايا جنائية راديو وإذاعة كتب الكترونية كلمات ودلالات وثائق مهمة الطفولة والحياة القانون الجنائي الدولي المسطرة الجنائية تنمية بشرية قانون تجاري أخبار متفرقة إعلانات الاعداد لمباراة عمل الاقتصاد الاسلامي الجبايات المحلية الجهوية المتقدمة قانون العقار معلومة صحية entretien d’embauche توقعات قصة وعبرة مراسيم قانونية مهارات مهمة مواقع مهمة احكام قضائية الإدارة الإلكترونية الحكومة الإلكترونية القانون الفرنسي القضاء الدولي الجنائي المسؤولية المنظومة التعليمية بحوث الطلبة-الإجازة جرائم الاخلال بالثقة العامة صوتيات ومرئيات اسلامية علم وعلماء علوم طبية قوانين أجنبية قوانين ومدونات مجلات الكترونية للتحميل مشاكل وحلول الكمبيوتر والإنترنت نماذج مباريات التوظيف IMPÔT Les dettes fiscales l’entreprise en difficulté minipost أمثال منوعة أنظمة التقاعد اتفاقيات التعاون اللامركزية الإدارية المالية العامة بحوث الطلبة تحميل محاضرات mp3 تعليق على حكم قرار قضائي دساتير عربية قانون الأسرة قانون السير كيف تقرأ ندوات

اعلان