📁 آخر الأخبار

ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ




ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ
ﺑﻘﻠﻢ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻮﺣﻴﺮﺍﺕ ﻭﻛﻴﻞ ﺍﻟﻤﻠﻚ
ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﺑﺎﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ


ﻣﻘﺪﻣﺔ
ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺘﻠﻂ ﻣﻮﺍﺿﻴﻌﻬﺎ ﻭﺗﺪﻭﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺰﺟﺮﻱ ﻭﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻓﻼ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻗﻀﺎﺓ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﻤﺘﻄﻠﺒﺔ ﻧﻈﺮﺍ ﻟﺪﻗﺔ ﻭﺣﺴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﺿﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻗﻴﻞ ﻋﻢ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻴﻦ ﻳﻘﺎﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺎﻟﺴﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻹﻧﺠﺎﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻟﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ .
ﻓﻤﺜﻼ ﻳﻘﺪﻡ ﺷﺨﺺ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﻟﺠﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻷﻧﻪ ﺑﺎﻉ ﺷﺎﺣﻨﺔ ﺃﻭ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﻤﻠﻚ ﺣﺼﺔ ﻓﻴﻪ ﺃﺿﺮﺍﺭﺍ ﺑﺎﻟﻤﺸﺘﻜﻲ ﺷﺮﻳﻜﻪ ‏( ﺟﻨﺤﺔ 523 ﻕ ﺝ ‏) ﺃﻭ ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﺗﻴﺎﻧﻪ ﺃﺧﻼﻻ ﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺮﺍﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻭ ﺇﺟﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﻊ ﺃﻭ ﻋﺎﺭﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﻔﺎﻟﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﻋﻨﺪﻫﺎ ﺗﻀﻄﺮﺏ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻭﻳﻨﺸﻄﺮ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻓﻤﻦ ﻗﺎﺋﻞ ﺑﻤﺴﺎﺀﻟﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﻜﻲ ﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﻗﺎﺋﻞ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀﻟﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﺭﺗﺄﻳﻨﺎ ﻷﻥ ﻧﺒﺴﻂ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻧﻘﻄﺔ ﺑﺪﺀ ﺑﻬﺪﻑ ﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺎﺵ ﺑﻨﺎﺀ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﻣﻮﻗﻒ ﺣﺎﺳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ .
ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ
ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ - ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ - ﻋﺎﻗﺒﺖ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻣﻦ 547 ﺇﻟﻰ 555 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﺃﺭﺑﻊ ﺟﻨﺢ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ
ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﺋﺘﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﺽ
ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﻭ ﺗﺒﺪﻳﺪ ﻭﺭﻗﺔ ﺃﻭ ﺳﻨﺪ
ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻮﻓﺮﺓ ﻣﻮﺍﺩ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺳﻨﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻭﺳﻨﺘﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻓﺼﻮﻝ
ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ
ﺗﻨﺺ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 547 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ " ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻠﺲ ﺃﻭ ﺑﺪﺩ ﺑﺴﻮﺀ ﻧﻴﺔ ﺃﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻤﺎﻟﻚ ﺃﻭ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻧﻮﻉ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺃﻭ ﺗﻨﺸﻲﺀ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎ ﺃﻭ ﺃﺑﺮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﻤﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺩﻫﺎ ، ﺃﻭ ﺳﻠﻤﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﺎ ﻟﻐﺮﺽ ﻣﻌﻴﻦ، ﻳﻌﺪ ﺧﺎﺋﻨﺎ ﻟﻸﻣﺎﻧﺔ ﻭﻳﻌﺎﻗﺐ ﺑﺎﻟﺤﺒﺲ ﻣﻦ ﺳﺘﺔ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻭﻏﺮﺍﻣﺔ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻟﻔﻲ ﺩﺭﻫﻢ .
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﻗﻠﻴﻞ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺤﺒﺲ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺇﻟﻰ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻐﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻤﺸﺪﺩﺓ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻠﻴﻦ 549 ﻭ ."550
ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﺟﻌﻞ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺳﻤﺎﻫﺎ ﻭﻣﻴﺰﻫﺎ ﻋﻦ ﺟﻨﺤﺔ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ ﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻳﺴﻠﻤﻪ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺑﺮﺿﺎﻩ ﻭﺍﺿﻌﺎ ﺛﻘﺘﻪ ﻓﻴﻪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺛﻢ ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ ﺃﻥ ﺛﻘﺘﻪ ﻭﺿﻌﺖ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻠﻬﺎ .
ﻛﻤﺎ ﻣﻴﺰﻫﺎ ﻋﻦ ﺟﻨﺤﺔ ﺍﻟﻨﺼﺐ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻛﻮﻥ ﺧﺎﺋﻦ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﺣﺘﻴﺎﻟﻴﺔ ﻛﻲ ﻳﺘﺴﻠﻢ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺧﺘﻠﺴﻪ ﺃﻭ ﺑﺪﺩﻩ .
ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻞ
ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﻕ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﻓﺈﻥ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﺗﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ ﻭﺍﻟﻨﺼﺐ ﻷﻥ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻨﺢ ﻳﺴﺘﻮﻟﻲ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺫﺍﺕ ﺻﺒﻐﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻞ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻗﻢ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ 158 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﻓﻤﻦ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺳﺮﻗﺔ ﺃﻭ ﻧﺼﺒﺎ ﺃﻭ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﺽ ﺃﻭ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺷﻴﻚ ﺑﺪﻭﻥ ﺭﺻﻴﺪ ﺃﻭ ﺗﺰﻭﻳﺮ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺰﻭﺭﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻔﺎﻟﺲ ﺑﺎﻟﺘﺪﻟﻴﺲ ﺃﻭ ﺇﺧﻔﺎﺀ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﺤﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺟﻨﺤﺔ ﺛﻢ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﺭﺗﻜﺎﺑﻪ ﻹﺣﺪﻯ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺣﺎﺯ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻢ ﺗﺴﻘﻂ ﺑﺎﻟﺘﻘﺎﺩﻡ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻓﺼﻴﻠﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﻭﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﻮﺩ :
ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ
ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﻣﺎ ﺃﻭﺭﺩﻧﺎﻩ ﺃﻋﻼﻩ ﻭﺍﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺼﻞ 547 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻳﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻠﻲ :
" ﻫﻲ ﺍﺧﺘﻼﺱ ﺃﻭ ﺗﺒﺪﻳﺪ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺑﺴﻮﺀ ﻧﻴﺔ ﻟﻠﻤﻨﻘﻮﻝ ﺃﺿﺮﺍﺭﺍ ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻠﻤﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻋﻘﺪ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺩ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﺴﺘﺔ ."
ﻭﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺳﻨﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ
ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﺸﺪﺩﺓ
ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺟﻨﺤﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ
ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ
ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ : ﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﻌﺪﻡ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ

ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻷﻭﻝ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ
ﺗﻨﺤﺼﺮ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ ﻟﺠﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻓﻲ ﺳﺘﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻭﻫﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻲ :
ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﻭﺍﻟﺘﺒﺪﻳﺪ 2 ‏) ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺑﺴﻮﺀ ﻧﻴﺔ 3 ‏) ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﺿﺮﺍﺭﺍ ﺑﺎﻟﻤﺎﻟﻚ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺎﺋﺰ ﺃﻭ ﻭﺍﺿﻊ ﺍﻟﻴﺪ 4 ‏) ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﺲ 5 ‏) ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ 6 ‏) ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻋﻘﺪ ﺣﺪﺩﻩ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ .

ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻷﻭﻝ
ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ

ﺗﺘﻄﻠﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻨﺤﺔ ﺃﺣﺪ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﺃﻣﺎ ﺍﺧﺘﻼﺳﺎ ﺃﻭ ﺗﺒﺪﻳﺪﺍ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺷﻜﺎﻻ ﻳﺜﻮﺭ ﻷﻭﻝ ﻭﻫﻠﺔ ﺣﻮﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﺧﺘﻼﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﻤﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﺽ ﺗﻌﺮﻳﻔﻪ ﻟﻠﺴﺮﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ 505 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﻏﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ 547 ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺮﻑ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ .

ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﺑﺎﺭﺗﻜﺎﺑﻪ ﺷﺨﺺ ﺑﺎﺭﺗﻜﺎﺑﻪ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺑﺎﻻﺧﺘﻼﺱ ؟ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻜﺲ؟

ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ ﺗﻤﻠﻚ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻮﻟﺔ ﻣﻌﺎﻳﻨﺘﻪ ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﻤﻜﻨﺔ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻑ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﺎﺋﺰ ﺃﻭ ﻭﺍﺿﻊ ﺍﻟﻴﺪ، ﻏﻴﺮ ﺻﻔﺔ ﻭﺿﻊ ﺃﻭ ﺣﻴﺎﺯﺗﻪ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻻ ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻱ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺎﺩﻱ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻣﺮﺗﻜﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﻨﺎﻗﺸﺘﻬﺎ ﻟﺒﺤﺚ ﻋﻨﺼﺮ ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﺭ ﺣﺴﺐ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﻨﺎﺯﻋﺔ ﻭﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻋﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺠﻼﺀ ﻧﻴﺔ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻞ ﻣﻦ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺮﺩﻩ .

ﻭﻗﺪ ﻻ ﺗﻜﻠﻒ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻨﺎﺀ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﻤﻞ ﺍﺳﺘﻨﻜﺎﻑ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺩ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺭﺱ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭ ﺃﺟﺮﺍﺀ ﻣﺴﻄﺮﻳﺎ ﻣﺪﻧﻴﺎ ﺻﺮﻓﺎ ﻭﻫﻮ ﺍﻹﻧﺬﺍﺭ ﺍﻹﺳﺘﺠﻮﺍﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﻃﺎﻟﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻒ ﺧﺼﻤﻪ ﻓﻲ ﺭﻓﺾ ﺇﺭﺟﺎﻉ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺇﻟﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺜﺒﺖ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﺮﻳﺪ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻣﺸﺎﻓﻬﺔ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺬﺍﺭ ﺍﻻﺳﺘﺠﻮﺍﺑﻲ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻪ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻱ ﻻ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﻟﻠﺠﺮﻳﻤﺔ .

ﻫﺬﺍ ﻭﺗﺠﺪﺭ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﺪ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻻ ﻳﻌﻔﻲ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ .

ﻭ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺷﻜﻼ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻌﻘﻴﺪﺍ ﻭ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺇﺫ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺐ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻭ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺭﺻﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﻔﻘﺎﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻋﻦ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺪﻳﻮﻥ ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺘﺤﻮﻳﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺑﺔ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺑﻮﺭﺻﺔ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﺗﺴﺒﻴﻘﺎﺕ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻗﺮﺽ ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻨﺎﺩﻳﻖ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﺩ ﺍﻟﻤﻤﻬﻮﺭ ﺑﻄﺎﺑﻊ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺘﻤﻮﻳﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺑﺔ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﻔﻮﺍﺋﺪ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺳﻨﺪﺍﺕ ﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻻﻏﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﺩﻳﻮﻧﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻴﺘﻘﺎﻋﺴﻮﻥ ﻋﻦ ﺭﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻨﺪﺍﺕ ﺃﺿﺮﺍﺭﺍ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻬﺎ .

ﻭﺗﺠﺪﺭ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻹﻫﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﺄﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺭﺩ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻻ ﻳﺸﻜﻞ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ .
ﻫﺬﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﺪ ﻓﻬﻮ ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻬﺪﻑ ﺑﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺇﻟﺤﺎﻕ ﺿﺮﺭ ﻣﺎ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﺗﻠﻒ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺃﻭ ﺑﺪﺩﻩ ﺑﺎﻟﺒﻴﻊ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﻫﻦ ﺃﻭ ﻋﺮﺿﻪ ﻷﺧﻄﺎﺭ ﻣﺎ ﻛﺎﻣﻦ ﻟﻴﺘﻌﺮﺽ ﻟﻬﺎ .

ﻭﻳﺘﺤﻘﻖ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺯﺓ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺑﻌﻤﻞ ﻇﺎﻫﺮ، ﻣﺎﺩﻱ ﺃﻭ ﻗﻀﺎﺋﻲ ﺣﻴﺚ ﺗﺴﻬﻞ ﻣﻌﺎﻳﻨﺘﻪ .

ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ
ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﺪ ﺑﺴﻮﺀ ﻧﻴﺔ

ﺇﻥ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺗﻔﺘﺮﺽ ﻟﺪﻯ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﻠﻚ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺸﻲﺀ، ﺃﻭ ﻳﺠﻨﻲ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﺪ، ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺑﻞ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻭﺃﻥ ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺮﺩ ﻣﺘﻮﺍﻓﺮﺓ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻟﻠﺨﻄﺮ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﺮﺿﺎ ﻟﻠﺴﺆﺍﻝ ‏( ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﻠﻌﻘﺎﺏ ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺙ ﺍﻻﺗﻼﻑ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺤﺪﺙ ﻓﺠﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻼﻓﻴﻪ ﺃﻭ ﺑﻔﻌﻞ ﻗﻮﺓ ﻗﺎﻫﺮﺓ ﻛﺎﻟﺤﺮﻳﻖ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ‏) ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﻌﺪﻡ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﻭﻻ ﻧﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺜﺒﺖ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ ﻟﺠﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻻ ﻳﻠﺘﻒ ﻟﻤﻼﺀﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺃﻭ ﻋﺴﺮﻩ ﺃﻭ ﻋﻮﺯﻩ ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺃﻧﺪﺭ ﺑﺎﻟﺮﺩ ﺃﻡ ﻻ .

ﻭﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﺳﺤﺐ ﺍﻟﻤﺸﺘﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻹﻋﻔﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﻗﻴﻮﺩ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ 548 ﻕ . ﺝ .

ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ ﺃﺻﺪﺭ ﺍﻟﻤﺠﻠﻲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ :
-1 ﺃﻥ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻤﺒﺮﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻤﺮﺗﻜﺐ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ، ﺑﻌﺪ ﺍﻗﺘﺮﺍﻓﻬﺎ، ﻟﺘﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻜﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﻦ ﻣﺪﻧﻲ ﻻ ﻳﻨﺰﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻤﻘﺘﺮﻑ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﺤﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﺇﺫ ﻻ ﺗﺴﻘﻂ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺣﺪﺩﻫﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ .

ﺇﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﻲ ﻭ ﺍﻟﺠﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻋﺘﺮﻑ ﺑﻤﻮﺟﺒﻪ ﺍﻟﺠﺎﻧﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺪﻳﻦ ﻟﻠﻤﺠﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﺲ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺃﻧﻪ ﺃﺣﺎﻝ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﺲ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻣﺔ ﻻ ﺍﺛﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺴﻘﻂ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺩﻫﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ . ‏( ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﻋﻠﻰ - ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻋﺪﺩ 302 ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺎﺭ 1959 ‏) .

ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺎﻗﺒﺔ
ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﺪ ﻓﺈﻥ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻨﻔﺬ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺑﺄﻧﻪ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻨﺤﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺎﻗﺒﺔ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺼﻮﺭﻫﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮﺓ . ‏( ﻧﻔﺾ ﻓﺮﻧﺴﻲ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 12/4/1930 ‏) .

ﻭﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﻋﻨﺼﺮ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺘﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﻥ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﻥ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﺑﻞ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻨﺘﺠﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ .

ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ
ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﺿﺮﺍﺭﺍ ﺑﺎﻟﻤﺎﻟﻚ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺎﺋﺰ ﺃﻭ ﻭﺍﺿﻊ ﺍﻟﻴﺪ

ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺞ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﺪ ﺿﺮﺭ ﻳﻠﺤﻖ ﺃﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺃﻭ ﺣﺎﺋﺰﻩ ﺃﻭ ﻭﺍﺿﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﺤﻘﻘﺎ ﺑﻞ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺣﺘﻤﺎﻟﻴﺎ .
ﻭﺗﺘﺤﻘﻖ ﺟﻨﺤﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺑﺄﻥ ﻋﻤﻠﻪ ﺳﻴﻨﺠﻢ ﻋﻨﻪ ﺿﺮﺭ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺠﻨﺤﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ، ﻻ ﻳﻨﻔﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺩ ﺃﻭ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺃﻭ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﻀﺮﺭ .

ﻭﻻ ﻳﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻣﻠﻴﺌﺎ ﻓﺎﻟﻔﻀﻴﺤﺔ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺩﻋﻮﻯ ﺿﺪ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻼﺣﻖ ﺑﻪ .

ﻭﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ ﻣﺘﻤﺘﻌﺎ ﺑﺤﻖ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺯﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺗﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻮﺟﺪ ﺑﻴﻦ ﺷﺨﺺ ﺃﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﺇﺑﺮﺍﻡ ﻋﻘﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﻭﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ ﺃﺻﺪﺭﺕ ﻣﺤﻜﻢ ﺍﻟﻨﻔﺾ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻗﺮﺍﺭﺍ ﺃﻭﺿﺤﺖ ﻓﻴﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ‏( ﻓﺎﻟﻜﻴﻦ ﺣﺎﺋﺰﻳﻦ ﺃﻭ ﻭﺍﺿﻌﻲ ﺍﻟﻴﺪ ‏) ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ 408 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﻧﺺ ﺍﻟﻔﺼﻞ 547 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻫﻲ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻳﺤﻤﻲ ﻛﻞ ﺷﺨﺺ ﻟﻪ ﺣﻖ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻛﺼﺎﺣﺐ ﺣﻖ ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺩﻉ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺮﻱ ‏( ﺭﺍﺟﻊ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﻓﻲ 18/8/1877 ﺩﺍﻟﻮﺯ .285 .1 78 ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻳﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﻣﺒﺪﺃ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻭﺣﺘﻰ ﻻ ﻧﻘﻊ ﻓﻲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﻝ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ .

ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ
ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﺲ

ﻻ ﺗﺘﺼﻮﺭ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻻﺕ ﺑﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﻔﺼﻞ 547 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭ ﻓﻼ ﺗﺘﺼﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻜﺘﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺒﻘﻰ ﺷﺎﻏﻼ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﺍﻟﻤﻜﺮﻱ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﻜﺮﺍﺀ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺮﺗﺒﻜﺎ ﻟﺠﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ .

ﻭﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺘﻲ ‏( ﺳﻨﺪﺍﺕ ﻭﺑﻀﺎﺋﻊ ‏) ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﻳﻌﻨﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﻼﺀﺓ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎ ﺃﻭ ﺃﺑﺮﺍﺀ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ ﺫﺍ ﻗﻴﻤﺔ ﻳﻘﺪﺭﻩ ﺑﺎﻟﻨﻘﺪ ﻣﻦ ﻗﻴﻢ ﻣﻨﻘﻮﻟﺔ ﺃﻭ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺑﻨﻜﻴﺔ ﻭﺃﻭﺭﺍﻕ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ - ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﻟﻺﻃﻼﻕ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ .

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﺧﺘﻼﺱ ﻣﺠﺮﺩ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﻻ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﺃﻱ ﺿﺮﺭ ﻣﺎﺩﻱ ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎ ﺃﻭ ﺃﺑﺮﺍﺀ ﻓﻼ ﺗﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺘﺒﺪﻳﺪ ﺍﻟﺴﺠﻼﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻜﻮﻙ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻨﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻇﺔ ﻓﻲ ﻣﻀﺎﺑﻄﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻀﺒﻂ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ 273 ﺇﻟﻰ 277 ﻣﻊ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ .

ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ
ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ

ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﺒﻬﺎ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﻡ ﻓﻌﻞ ﺍﺧﺘﻼﺱ ﺃﻭ ﺗﺒﺪﻳﺪ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺃﺿﺮﺍﺭﺍ ﺑﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺎﺋﺰ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ ﻓﻤﻜﺘﺮﻱ ﺍﻟﻀﻴﻌﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﻴﻊ ﺍﻟﺘﺒﻦ ﺃﻭ ﻳﺨﺘﻠﺴﻪ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺮﺗﻜﺒﺎ ﻟﺠﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻻﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ‏( ﻧﻘﺾ ﻓﺮﻧﺴﻲ 17/8/1843 ‏) ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺍﺭﺙ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻮﺻﻰ ﻟﻪ ﻗﺪ ﺣﻞ ﻣﺤﻞ ﺧﻠﻔﻪ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻗﺪ ﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﻧﻘﺴﻪ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻭﻻ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﺎﻟﺪﻓﻊ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﺲ ﻟﻢ ﻳﺘﺴﻠﻢ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﻞ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺴﻠﻤﻪ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﻴﺪ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻮﺻﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺘﻠﺲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻮﺻﻰ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﻘﺎﺻﺮ .

ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﻠﺘﺴﻠﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺯﺓ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﻠﻚ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺮﺩ ﺃﻭ ﻳﻘﺪﻡ ﻣﺮﺓ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﺃﻱ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻭﻻ ﻳﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ ﺑﻨﻘﻞ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺃﻭ ﻧﻘﻠﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ .

ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ
ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻋﻘﺪ ﺣﺪﺩﻩ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ

ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﻋﻼﻩ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﺣﺼﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ 547 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ‏( ... ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﻤﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺩﻫﺎ .. ‏) ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻭﻋﻘﻮﺩ ﺍﻟﺮﺩ ﻫﻲ :
ﻋﻘﻮﺩ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻌﻘﺪ ﻏﻴﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻐﻦ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺗﻨﻌﺪﻡ ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺣﺘﻔﻆ ﺑﻼ ﻣﺴﻮﻍ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﺑﻀﺮﻳﺒﺔ ﺍﻷﺟﻴﺮ ﺍﻟﻤﻘﺘﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺭﺍﺗﺒﻪ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻻﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻅ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻋﻘﺪ ﻭﻛﺎﻟﺔ ﻧﻘﺾ ﻓﺮﻧﺴﻲ 4 ﻣﺎﺭﺱ .1934
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﺰﺟﺮﻱ ﻭﺣﺪﻩ ﺃﻥ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻧﻮﻉ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻡ ﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ .

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﻄﺮﻓﺎﻥ ﻟﻠﻌﻘﺪ، ﻻ ﻳﻘﻴﺪ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﺼﻼﺣﻴﺔ ﻹﺭﺟﺎﻉ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﺼﺎﺑﻬﺎ ﻭ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ .

ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﻔﺼﻠﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻭﺣﺪﺙ ﺃﻥ ﺍﺧﺘﻠﺲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻓﻼ ﻳﻄﺎﻟﻪ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ .

ﻭﻻ ﻋﻘﺎﺏ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻌﺎﺭﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ، ﻭﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﺼﺮﻑ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﺴﻠﻢ ﺷﺨﺺ ﻵﺧﺮ ﻭﺭﻗﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻮﻳﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﻮﺩ، ﻭﺍﺣﺘﻔﻆ ﺑﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮ ﺑﺪﻭﻥ ﺇﻋﻄﺎﺀﻩ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﻓﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻻ ﻧﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﻮﺍﻓﺮ ﻟﻮ ﺳﻠﻤﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻲ ﻳﺤﻮﻟﻬﺎ ﻟﺸﺨﺺ ﺛﺎﻟﺚ ‏( ﻧﻘﺾ ﻓﺮﻧﺴﻲ /29 /7 1905 ‏) .

ﺃﻣﺎ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻓﻼ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺖ ﻻﺋﺤﺔ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﻤﺤﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ 547 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﺎﻟﻤﺒﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺗﺴﻠﻴﻤﻪ ﻟﻠﻤﺸﺘﺮﻯ ﺛﻢ ﻳﺨﺘﻠﺴﻪ ﺃﻭ ﻳﺒﺪﺩﻩ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ .

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﺇﺑﺮﺍﻡ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﺻﺎﺩﻑ ﺃﻥ ﺑﺪﺩﻩ ﺃﻭ ﻓﻮﺗﻪ ﻓﻼ ﻋﻘﺎﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻟﺜﻤﻦ، ﻷﻥ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭﻻ ﺣﺎﺋﺰﺍ، ﻭﻻ ﻭﺍﺿﻌﺎ ﺍﻟﻴﺪ ﻷﻧﻪ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻛﺘﺴﺒﻪ ﻭﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻪ ﺑﻜﻞ ﺣﺮﻳﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﺷﺘﺮﺍﻩ ﺑﺜﻤﻦ ﻧﺎﺽ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﺘﻘﺴﻴﻂ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﻴﺪﺍ ﺑﺸﺮﻁ ﻋﺪﻡ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺒﻴﻊ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ .

ﻭﻳﺤﺪﺙ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻣﺆﺟﻞ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﺃﻥ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻱ ﺑﻜﻮﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺎﻟﻚ ﻟﻠﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺷﺘﺮﺍﻩ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻭﻓﻰ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻗﺴﺎﻁ ﻓﻲ ﺍﻵﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻟﻬﺎ ﻭﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺠﺰﻩ ﺃﻭ ﺗﻮﻗﻔﻪ ﻋﻦ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻷﺟﻞ ﻭﻳﺠﺪﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻗﺪ ﺑﺪﺩ ﺃﻭ ﺑﺎﻉ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺗﻤﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻋﻘﺪ ﺇﻳﺠﺎﺭ ﺃﻭ ﻋﺎﺭﻳﺔ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺮﻳﺾ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺑﺪﺩ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻗﺒﻞ ﺗﺴﺪﻳﺪ ﺁﺧﺮ ﻗﺴﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻛﻤﺎ ﺳﻠﻒ ﺫﻛﺮﻩ .

ﺃﻥ ﻣﻮﻗﻔﺎ ﻛﻬﺬﺍ ﻳﺤﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺿﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺃﻥ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺑﻨﻘﻴﺾ ﻗﺼﺪﻫﺎ ﻭﻳﺮﺟﻊ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺇﻟﻰ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﻳﺼﺮﺡ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻋﻘﺪ ﺑﻴﻊ ﻟﻴﺲ ﺇﻻ .

ﻭﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﻳﺜﻴﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﺷﻜﺎﻻﺕ ﺑﻜﻴﻔﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺎ ‏( ﺃﻱ ﺍﻻﺷﻜﺎﻻﺕ ‏) ﺣﺎﺳﻤﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮﻩ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻇﺮﻭﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﻘﺪ ﺑﻴﻊ ﺃﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻗﺪ ﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻮﺩﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻋﻘﺪ ﻭﻛﺎﻟﺔ . ﻓﺎﻟﺘﺎﺟﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﺄﻣﻦ ﺯﺑﻮﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻀﺎﺋﻊ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻋﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺺ ﺛﺎﻟﺚ ﻛﻲ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻗﻪ ، ﺃﻭ ﻛﺎﻟﺰﺑﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻋﻘﺪ ﻭﻛﺎﻟﺔ ‏( ﺃﻭ ﻭﺩﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﻋﺎﺭﻳﺔ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ‏) ﻓﻔﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺰﺑﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺟﻨﺤﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ .

ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﻋﺪﺩ 4 ﺻﻔﺤﺔ 41
تعليقات