مستجد، ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﺰﻋﻤﺎﺀ ﺍﻹﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ(ﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻝ27)




ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﺰﻋﻤﺎﺀ ﺍﻹﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ

ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ، ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻝ 27 ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻌﻘﺪ ﺑﺎﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﻧﺪﻳﺔ ﻛﻴﻐﺎﻟﻲ .

ﻭﻗﺪ ﺳﻠﻤﺖ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺘﺸﺎﺩﻱ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺩﻳﺒﻲ ﺇﺗﻨﻮ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺭﺷﻴﺪ ﺍﻟﻄﺎﻟﺒﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ، ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ .

ﻭﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ :

“ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ .
ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺩﻳﺒﻲ، ﺭﺋﻴﺲ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺗﺸﺎﺩ، ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ،
ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻮﻝ ﻛﺎﻛﺎﻣﻲ، ﺭﺋﻴﺲ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺭﻭﺍﻧﺪﺍ، ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻤﻀﻴﻒ ﻟﻠﻘﻤﺔ،
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﺨﺎﻣﺔ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ،
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ،
ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺘﺄﺛﺮ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ، ﺃﺗﻮﺟﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺮﺗﻨﺎ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ .

ﺃﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﺑﺼﻔﺘﻲ ﺣﻔﻴﺪ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ، ﺃﺣﺪ ﺃﻗﻮﻯ ﺭﻣﻮﺯ ﺗﺤﺮﺭ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻭﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﺩ ﺍﻟﻤﻠﺘﺰﻣﻴﻦ، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ، ﻓﺮﺣﺎﺕ ﻋﺒﺎﺱ، ﻣﺪﻳﺒﻮ ﻛﺎﻳﺘﺎ، ﺳﻴﻜﻮ ﺗﻮﺭﻱ، ﻭﻛﻮﺍﻣﻲ ﻧﻴﻜﺮﻭﻣﺎ، ﺻﻨﺎﻉ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ، ﺳﻨﺔ 1961 ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﻋﻦ ﺍﻧﺒﺜﺎﻕ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﺘﺤﺮﺭﺓ، ﻭﺃﺳﺴﺖ ﻟﻼﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ .

ﻭﺃﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﺃﻳﻀﺎ، ﺑﺼﻔﺘﻲ ﺍﺑﻦ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻤﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺗﺤﺮﺭ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺳﺎﻫﻢ ﺑﻜﻞ ﺃﻧﺎﺓ ﻭﺭﻭﻳﺔ، ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺘﺒﺎﺏ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﻦ ﻗﺎﺭﺗﻨﺎ، ﻭﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺭﻭﺍﺑﻂ ﺍﻷﺧﻮﺓ ﻭﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ، ﻣﻊ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ .

ﻛﻤﺎ ﺃﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻛﻤﻠﻚ ﻟﺒﻠﺪ ﺇﻓﺮﻳﻘﻲ . ﺑﻠﺪ ﻫﻮﻳﺘﻪ، ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ، ﻭﺑﺘﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺍﻟﺤﺎﻓﻞ ﺑﺎﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ، ﻭﺑﻤﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﻼﻗﺢ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ، ﺗﻢ ﺇﻏﻨﺎﺅﻩ ﻋﺒﺮ ﺗﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ، ﻭﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ، ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺭﺛﺔ .

ﺑﻠﺪ ﻣﺸﻬﻮﺩ ﻟﻪ ﺑﺎﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ . ﺑﻠﺪ ﻛﺎﻥ ﻭﺳﻴﺒﻘﻰ ﺩﺍﺋﻤﺎ، ﻣﺘﺸﺒﻌﺎ ﺑﺈﻳﻤﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﺰﺣﺰﺡ، ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻗﻮﻳﺔ ﺑﺜﺮﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﻣﻌﺘﺰﺓ ﺑﺮﺻﻴﺪﻫﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﺮﻭﺣﻲ، ﻭﻭﺍﺛﻘﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ .

ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ،
ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ،
ﺭﻏﻢ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻗﺪ ﻏﺎﺏ ﻋﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻔﺎﺭﻕ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ .
“ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺑﻠﺪ ﺇﻓﺮﻳﻘﻲ ﺑﺎﻧﺘﻤﺎﺋﻪ، ﻭﺳﻴﺒﻘﻰ ﻛﺬﻟﻚ . ﻭﺳﻨﻈﻞ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ … ﻭﺳﻨﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻗﺎﺭﺗﻨﺎ ”…
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺗﻮﺟﻪ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﻟﻠﻘﻤﺔ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻳﻮﻡ 12 ﻧﻮﻧﺒﺮ 1984 ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻠﻦ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻧﺴﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ .
ﻟﻘﺪ ﺻﺪﻕ ﺗﻨﺒﺆ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ . ﻓﺎﻟﻤﻐﺮﺏ ﺃﻭﻓﻰ ﺑﻮﻋﺪﻩ .
ﻓﺒﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻘﻮﺩ، ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺻﻠﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ ﻭﻋﻤﻠﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ، ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ .
ﻓﻘﺪ ﺗﻤﻜﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻠﻮﺭﺓ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻓﺮﻳﺪ ﻭﺃﺻﻴﻞ ﻭﻣﻠﻤﻮﺱ ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ ﺟﻨﻮﺏ – ﺟﻨﻮﺏ، ﻣﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ، ﻛﺎﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺘﻘﻨﻲ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻃﻮﺭﻫﺎ ﻟﺘﺸﻤﻞ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻛﺎﻷﻣﻦ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻲ، ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﻟﻦ ﻳﺘﻮﻗﻒ . ﻓﻬﻮ، ﻣﻊ ﺍﻷﺳﻒ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺒﻌﺾ، ﻣﺴﺎﺭ ﻻ ﺭﺟﻌﺔ ﻓﻴﻪ .
ﻭﺇﻥ ﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﻜﺜﻒ ﻟﻠﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ، ﻭﺣﻀﻮﺭﻫﻢ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻷﺑﻨﺎﻙ ﻭﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻦ ﻭﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﺠﻮﻱ ﻭﺍﻻﺗﺼﺎﻻﺕ ﻭﺍﻟﺴﻜﻦ، ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ، ﺃﻭﻝ ﻣﺴﺘﺜﻤﺮ ﺇﻓﺮﻳﻘﻲ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ . ﻭﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ﺛﺎﻧﻲ ﻣﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻛﻠﻬﺎ . ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻮﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ، ﻷﻧﻪ ﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻻﺛﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﺗﺠﻤﻌﺎﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺟﻬﻮﻳﺔ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ . ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﺗﺠﻤﻊ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﻭﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ .
ﻭﻳﺤﻈﻰ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺼﻔﺔ ﻋﻀﻮ ﻣﻼﺣﻆ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﺪﻭﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻳﺘﻄﻠﻊ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﻭﺍﻋﺪﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﺪﻭﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ . ﻭﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺪ ﺑﺎﺩﺭ ﺳﻨﺔ 2009 ، ﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻱ ﻟﻠﺪﻭﻝ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻷﻃﻠﺴﻴﺔ .
ﻭﺗﻌﺪ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺩﻭﻝ ﻭﻗﺎﺭﺍﺕ ﻭﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ، ﺩﻟﻴﻼ ﺇﺿﺎﻓﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ، ﻭﻭﺿﻊ ﺷﺒﻜﺔ ﻋﻼﻗﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺭﻭﺍﺑﻂ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﻊ ﺑﺎﻗﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .
ﻭﻭﻓﺎﺀ ﻟﻨﻬﺠﻪ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻨﻲ، ﻭﺗﻄﻠﻌﻪ ﻹﻗﺮﺍﺭ ﺍﻷﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻣﺎ ﻓﺘﺊ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻣﻨﺬ ﺍﻧﺴﺤﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻳﺘﺨﺬ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ .
ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ، ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ، ﺑﻤﺴﺎﻫﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﻛﻮﺕ ﺩﻳﻔﻮﺍﺭ ﻭﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﻮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ، ﻭﺑﺠﻬﻮﺩﻩ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﻝ ﻣﻨﻄﻘﺔ “ ﻧﻬﺮ ﻣﺎﻧﻮ ” ، ﻭﻣﺆﺧﺮﺍ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ، ﻭﻛﺬﺍ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ، ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﻏﻴﻨﻴﺎ ﻭﺳﻴﻴﺮﺍ ﻟﻴﻮﻥ ﻭﻣﺎﻟﻲ ﻭﻏﻴﻨﻴﺎ ﺑﺴﺎﻭ .
ﻭﺍﻟﻼﺋﺤﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺗﺠﺎﻩ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ . ﻭﺍﺳﻤﺤﻮﺍ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ، ﺑﻜﻞ ﺗﻮﺍﺿﻊ، ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻣﺎ ﻟﻠﻤﻘﺎﻡ .
ﻭﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ، ﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺗﺪﻋﻲ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻤﺜﻞ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻷﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺳﻜﺎﻧﻪ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺳﻮﺩﺍ . ﻓﺈﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺧﺘﺰﺍﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻓﻘﻂ . ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻳﻨﻢ ﻋﻦ ﺟﻬﻞ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ .
ﻓﺄﻧﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺛﻘﺎﻓﺎﺗﻬﺎ، ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺪﻋﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ . ﻓﺒﻔﻀﻞ ﺯﻳﺎﺭﺍﺗﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻳﻀﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ . ﻭﺃﺅﻛﺪ ﻫﺬﺍ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﻨﻲ ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻝ . ﻭﺍﻗﻊ ﺣﺎﻓﻞ ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ، ﻭﻣﻄﺒﻮﻉ ﺑﻘﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻠﻲﺀ ﺑﻘﻴﻢ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ، ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ .
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﺳﻤﻌﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺴﻴﺆﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻟﻸﻓﺎﺭﻗﺔ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ . ﻓﻤﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﻈﻰ ﺑﻬﺎ، ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﺃﻭ ﺑﺮﻫﺎﻥ .
ﻭﺃﻧﺎ ﻟﺴﺖ ﻫﻨﺎ ﻷﺗﻐﻨﻰ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ . ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﻠﻴﻖ . ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻲ ﻟﺴﺖ ﻫﻨﺎ ﻹﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﻷﻱ ﻛﺎﻥ . ﻓﺎﺣﺘﺮﺍﻣﻲ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻸﻓﺎﺭﻗﺔ ﻻ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻲ ﺑﺬﻟﻚ .
ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ،
ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ،
ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﺭﻏﻢ ﺍﻧﺴﺤﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻐﺎﺩﺭ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ؛ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻧﺴﺤﺐ، ﺳﻨﺔ 1984 ، ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﺧﺎﺻﺔ، ﻣﻦ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻲ ﻗﺎﺭﻱ .
ﻓﺎﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻮﺷﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻄﻪ ﺑﺈﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺗﻔﺴﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ، ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻟﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺪﻭﻟﺔ ﻭﻫﻤﻴﺔ . ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻛﺄﻣﺔ ﻋﺮﻳﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﺑﻜﻴﺎﻥ ﻳﻔﺘﻘﺪ ﻷﺑﺴﻂ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ، ﻭﻻ ﻳﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺗﻤﺜﻴﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﻘﻴﻘﻲ .
ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﺗﻤﻨﻰ، ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ، ﺃﻥ ﺃﺑﻮﺡ ﻟﻜﻢ، ﻭﺑﻜﻞ ﺻﺪﻕ، ﺑﺄﻥ ﺫﻟﻚ ﺳﺒﺐ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ ﺟﺮﺣﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ . ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺗﺘﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻟﻜﻢ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ .
ﻭﺇﻧﻲ ﻟﻮﺍﺛﻖ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ، ﺳﻴﺘﻠﻘﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺑﻤﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ ﻣﻦ ﺇﺻﻐﺎﺀ ﻭﺍﻋﺘﺒﺎﺭ .
ﺇﻥ ﻓﺮﺽ ﺃﻣﺮ ﻭﺍﻗﻊ ﻻ ﺃﺧﻼﻗﻲ، ﻭﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺗﻔﺎﺩﻳﺎ ﻟﻠﺘﺠﺰﺋﺔ ﻭﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ، ﺇﻟﻰ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﻗﺮﺍﺭ ﻣﺆﻟﻢ، ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ .
ﻭﻗﺪ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ، ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﻗﻮﺍﻩ ﺍﻟﺤﻴﺔ، ﻋﻦ ﺭﻓﻀﻬﻢ ﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﻛﻴﺎﻥ ﻓﺎﻗﺪ ﻟﻠﺴﻴﺎﺩﺓ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﻃﺆ .
ﻭﺳﻴﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻛﺨﺪﺍﻉ ﻭﺗﺤﺮﻳﻒ ﻟﻠﻤﺴﺎﻃﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﻏﺮﺍﺽ ﻣﺸﺒﻮﻫﺔ . ﻭﻫﻮ ﺗﺼﺮﻑ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻘﺎﺭﻧﺘﻪ ﺑﺎﻟﺘﻐﺮﻳﺮ ﺑﻘﺎﺻﺮ، ﻷﻥ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ .
ﻛﻴﻒ ﻭﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﻝ ؟ ﺇﻥ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻳﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺄﺳﺮﻩ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ .
ﻟﻘﺪ ﺣﺎﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻼﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻼﻋﺐ ﻭﺗﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺩﻋﻢ ﺧﻼﻓﺎﺕ ﻋﻔﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺰﻣﻦ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺘﻮﺟﻪ ﻟﺘﺪﻋﻴﻢ ﺧﻴﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ، ﻫﻮ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻣﺔ، ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺳﻮﺀ ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺼﺤﺔ ﺷﻌﻮﺑﻨﺎ، ﻭﺑﺘﻌﻠﻴﻢ ﺃﻃﻔﺎﻟﻨﺎ، ﻭﺍﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻋﻴﺶ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ .
ﻓﺎﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺍﻟﻤﻠﺢ، ﻟﻦ ﻳﺘﻢ ﺩﻭﻥ ﺭﻓﺾ ﻭﺇﺩﺍﻧﺔ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﻭﻣﺘﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭﺷﺠﺐ ﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻴﺮ ﺿﺪ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ .
ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ،
ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ،
ﺇﻥ ﺍﻟﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺭﺗﻨﺎ ﺭﺑﺤﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﻘﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻴﻼﺩ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻫﻮ ﺭﻫﺎﻥ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺑﻴﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻋﺎﺋﻠﺘﻨﺎ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ .
ﻭﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻑ، ﻻ ﺑﺪ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﺒﻊ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺤﺼﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ . ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻷﻭﻝ ﻷﺳﻼﻓﻨﺎ، ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ .
ﻓﺈﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺗﻢ ﺇﻫﻤﺎﻟﻬﺎ، ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﺎﻋﻼ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺠﺎﻫﻠﻪ . ﻟﻘﺪ ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻴﻪ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ . ﺑﻞ ﺇﻧﻬﺎ ﺻﺎﺭﺕ ﻗﺎﺭﺓ ﺗﺆﻛﺪ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻭﺗﺘﻘﺪﻡ ﻭﺗﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﻛﻄﺮﻑ ﻓﺎﻋﻞ ﻭﺟﺪﻳﺮ ﺑﺎﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺤﻜﺎﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ .
ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ، ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ، ﻓﺈﻥ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻵﻥ، ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺃﻭﺯﺍﺭ ﺧﻄﺄ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ، ﻭﺇﺭﺙ ﺛﻘﻴﻞ .
ﺃﻟﻴﺲ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻓﻲ ﻭﺿﻌﻴﺔ ﺗﻌﺎﺭﺽ ﻭﺍﺿﺢ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ؟ ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻡ ﻟﻴﺲ ﻋﻀﻮﺍ ﻻ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻫﻴﺄﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺒﻪ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﺩﻭﻟﻴﺔ .
ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﻬﻤﻨﻲ ﻫﻨﺎ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻫﻮ ﻣﻮﻗﻒ ﻗﺎﺭﺗﻨﺎ . ﻓﻬﻞ ﺳﻴﻈﻞ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻣﺼﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﺪﻭﻝ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ، ﺣﻴﺚ ﻻ ﺗﻌﺘﺮﻑ 34 ﺩﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ، ﺃﻭ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﻌﺘﺮﻑ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ؟
ﻭﺣﺘﻰ ﺿﻤﻦ 26 ﺑﻠﺪﺍ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﺤﺎﺯﻭﺍ ﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﺳﻨﺔ 1984 ، ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﻮﻯ ﻗﻠﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻋﺪﺩﻫﺎ 10 ﺩﻭﻝ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻳﻮﺍﻛﺐ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻤﺴﺠﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ، ﻓﻤﻨﺬ ﺳﻨﺔ 2000 ، ﻗﺎﻣﺖ 36 ﺩﻭﻟﺔ ﺑﺴﺤﺐ ﺍﻋﺘﺮﺍﻓﻬﺎ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻮﻫﻤﻲ .
ﻭﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻛﻠﻴﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻊ ﺗﻄﻮﺭ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ . ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻣﺴﺎﺭ ﻟﻠﺘﺴﻮﻳﺔ، ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻦ، ﻳﺴﻌﻰ ﻟﻠﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﻞ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺩﺍﺋﻢ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ .
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻤﻔﺮﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻤﻜﻨﻪ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺣﻴﺎﺩﻩ، ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﺑﻨﺎﺀ، ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ .
ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ،
ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ،
ﺇﻥ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀﻧﺎ ﻳﻄﻠﺒﻮﻥ ﻣﻨﺎ، ﻣﻨﺬ ﺃﻣﺪ ﺑﻌﻴﺪ، ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﻮﻓﻬﻢ، ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﺮﺟﻊ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، ﺿﻤﻦ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ . ﻭﻗﺪ ﺣﺎﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﺬﻟﻚ .
ﻭﺑﻌﺪ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﻋﻤﻴﻖ، ﺑﺪﺍ ﻟﻨﺎ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﻋﻼﺝ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺑﻨﺠﺎﻋﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻋﻼﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ .
ﻟﻘﺪ ﻭﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺕ، ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺷﻌﻮﺑﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻠﻤﻮﺱ . ﻓﺎﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮﻫﺎ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﻨﺼﻞ ﻣﻦ ﺛﻘﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ .
ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ ﺃﻥ ﻳﻈﻞ ﺧﺎﺭﺝ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ، ﻭﻻ ﺑﺪ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻜﻨﻪ، ﺑﻔﻀﻞ ﺗﺤﺮﻛﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ، ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺟﻌﻠﻪ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﻮﺓ، ﺗﻌﺘﺰ ﺑﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺘﻬﺎ، ﺑﻌﺪ ﺗﺨﻠﺼﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺨﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺋﺪ .
ﻭﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ، ﻳﻌﺘﺰﻡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﺑﺨﺪﻣﺔ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻧﺨﺮﺍﻃﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﻤﻬﺎ .
ﻛﻤﺎ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ، ﻭﺑﺸﻜﻞ ﺑﻨﺎﺀ، ﻓﻲ ﺃﺟﻨﺪﺓ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﻭﺃﻧﺸﻄﺘﻪ .
ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻌﺪ ﻻﺣﺘﻀﺎﻥ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻓﻲ ﺩﻭﺭﺗﻬﺎ 22 ، ﺧﻼﻝ ﺷﻬﺮ ﻧﻮﻧﺒﺮ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ، ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺧﻴﺮ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻗﺎﺭﺗﻨﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻣﺔ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ – ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﻓﺘﺊ ﻳﺘﻌﺰﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ – ﺳﻴﺰﺩﺍﺩ ﻗﻮﺓ ﻭﺛﺮﺍﺀ . ﻭﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﺨﺒﺮﺓ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﻛﻤﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺃﻥ ﺗﺼﺒﺢ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎ ﻭﺗﺸﻤﻞ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺃﻭﺳﻊ . ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ، ﻋﻠﻰ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ .
ﻓﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﻰ ﺑﺎﻋﺘﺮﺍﻑ ﻭﺍﺳﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ، ﻭﺗﺴﻌﻰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻟﻼﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ – ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﺔ – ﺳﻮﻑ ﺗﺴﺨﺮ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺳﻄﻰ .
ﻭﺇﻥ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ، ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺍﺗﺨﺎﺫﻩ ﺑﻌﺪ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﻋﻤﻴﻖ، ﻫﻮ ﻗﺮﺍﺭ ﺻﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻤﻠﻜﺔ .
ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ، ﺳﻴﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻛﻞ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺕ .

ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ،
ﺍﻟﺴﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ،

ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﺘﺠﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺑﻜﻞ ﻋﺰﻡ ﻭﻭﺿﻮﺡ، ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻛﻨﻒ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ، ﻭﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺎﺗﻪ، ﺑﺤﻤﺎﺱ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺑﻜﻞ ﺍﻻﻗﺘﻨﺎﻉ .
ﻭﻫﻮ ﻳﺜﻖ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﺼﺎﺑﻬﺎ، ﻭﺗﺼﺤﻴﺢ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ . ﻭﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ : “ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻓﻬﻲ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺫﺍﺗﻬﺎ .”
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ .

ﻭﻛﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻸﻧﺒﺎﺀ

اشترك معنا في القائمة البريدية للتوصل بأحدث المواضيع القانونية المختلفة,,,
القانون المغربي كتب قانونية للتحميل إعلانات تعاريف قانونية مستجدات قانونية وظائف مستجدات مباريات التوظيف كتب الكترونية القانون العام القانون المدني اصلاح منظومة العدالة مباريات للتوظيف القانون الخاص بحوث الطلبة مصطلحات قانونية المنظومة التعليمية القانون الاقتصادي أخبار متفرقة الحكامة المسطرة المدنية الاجتهاد القضائي وثائق مهمة البحث العلمي ومناهجه التنظيم القضائي تحميل نصوص قانونية القانون التجاري سؤال وجواب مقالات بالفرنسية ندوات العدالة مراجع قانونية نماذج مباريات التوظيف المحاماة احكام قضائية القانون الجنائي قانون الشغل كتب للتحميل مواقع مهمة التجارة الالكترونية القانون الدولي المسطرة الجنائية نصوص قانونية الدين والحياة قانون العقار قانون تجاري قضايا جنائية الجهوية المتقدمة حقوق الإنسان كلمات ودلالات وثائــق و مستنــدات الإدارة الإلكترونية تحميل كتب قانونية مجلات الكترونية للتحميل اتفاقيات التعاون الاعداد لمباراة عمل القانون الجنائي الدولي تقارير قوانين ومدونات كيف تقرأ entretien d’embauche الاقتصاد الاسلامي الجبايات المحلية القضاء تنمية بشرية معلومة صحية مفاهيم قانونية مهارات مهمة نماذج المباريات الحكومة الإلكترونية الطفولة والحياة القانون العقاري القانون الفرنسي توظيف توقعات قوانين أجنبية مراسيم قانونية معلومات قانونية أنظمة التقاعد الاستشارة القانونية القضاء الدولي الجنائي المسؤولية المصطلحات القانونية المنهجية جرائم الاخلال بالثقة العامة صعوبات المقاولة صوتيات ومرئيات اسلامية علم وعلماء علوم طبية فيديو قانوني قانون الأسرة كتب المعاجم والقواميس منهجية نصائح للطلبة نصوص قانونية للتحميل نماذج مباريات للتوظيف ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ La région الإثراء بلا سبب التشريع الجزائري التوثيق الرأسمال غير المادي السياسة الجنائية الشركات الضرائب القضاء العسكري اللامركزية الإدارية المالية العامة المنازعات الجبائية الموسوعات بحوث الطلبة-الإجازة تعليق على حكم قرار قضائي خطب عيد العرش خطب ملكية دساتير عربية سؤال وجوتب طرق الطعن عدالة قانون السير قرارات محكمة النقض قواعد فقهية وفضائية

تسجيل بالمدونة

أعلن في هذه المساحة