ﻧﺺ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ 41 ﻟﻠﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ




ﻧﺺ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ 41 ﻟﻠﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ

“ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ،
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،

ﺇﻧﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺧﺎﻃﺒﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻠﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ، ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺩﻛﺎﺭ، ﻋﺎﺻﻤﺔ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻝ ﺍﻟﺸﻘﻴﻘﺔ، ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﺘﻔﺎﺟﺄ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ .
ﻓﺎﻟﺴﻨﻐﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﺎﺭﻛﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻠﺤﻤﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺍﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺩﻭﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﻋﺮﺑﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻛﺎﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﻃﻠﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻌﻴﻦ، ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ، ﻭﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ .
ﺑﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺪ ﺃﺑﺎﻥ ﻗﻮﻻ ﻭﻓﻌﻼ، ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻗﻀﻴﺘﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .
ﻭﻟﻦ ﻳﻨﺴﻰ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻨﻲ ﺍﻟﺸﺠﺎﻉ، ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻻﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺳﻨﺔ 1984 ، ﺣﻴﺚ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪﻭ ﺿﻴﻮﻑ ، ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺼﻮﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ .
ﻭﻫﻮ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺒﺮﺕ ﻋﻨﻪ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻻﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻣﺜﻞ ﻏﻴﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﻐﺎﺑﻮﻥ ﻭﺍﻟﺰﺍﻳﻴﺮ ﺳﺎﺑﻘﺎ .
ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﺮﺕ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎ ، ﻟﻤﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻤﻴﺰﺓ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﺑﻔﻀﻞ ﻧﻤﻮﺫﺟﻪ، ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ، ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ، ﻭﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺘﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ .
ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﺧﻮﺓ ﻭﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ، ﻭﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ، ﻛﺸﻌﺐ ﻭﺍﺣﺪ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﻜﻞ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺍﻻﻣﺘﺪﺍﺩ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﻶﺧﺮ ، ﻓﻲ ﺗﻼﺣﻢ ﻓﺮﻳﺪ، ﺑﻴﻦ ﺑﻠﺪﻳﻦ ﻣﺴﺘﻘﻠﻴﻦ، ﻳﺤﺘﺮﻣﺎﻥ ﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺑﻌﻀﻬﻤﺎ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺧﺎﻃﺒﺘﻚ، ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ، ﺑﺎﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺧﺎﻃﺒﻚ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ .
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ، ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻮﻟﻴﻬﺎ ﻟﻘﺎﺭﺗﻨﺎ .
ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻻﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ، ﻟﻦ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺳﻄﻰ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﻨﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﺎﺭﻱ، ﻭﺃﻥ ﺗﺸﻤﻞ ﻛﻞ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻃﺎﺭ، ﻗﻤﻨﺎ ﺑﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻧﺪﺍ ﻭﺗﻨﺰﺍﻧﻴﺎ، ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻣﻊ ﺩﻭﻝ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻛﺎﻓﻴﺔ، ﻟﻴﺲ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻹﻫﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮ ،ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﻤﺒﺮﺭﺍﺕ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ، ﻛﺎﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ، ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ .
ﻭﺑﺈﺭﺍﺩﺓ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻝ ، ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻀﻔﻲ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺑﻠﺪﺍﻧﻨﺎ، ﻟﻤﺎ ﺗﻤﺜﻠﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻦ ﻭﺯﻥ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﻣﺎ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻃﺎﻗﺎﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻣﺆﻫﻼﺕ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ .
ﻭﻗﺪ ﺍﺭﺗﺄﻳﺖ، ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺒﻮﻗﺔ، ﺃﻥ ﺍﺗﻘﺎﺳﻢ ﻣﻌﻚ، ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ .
ﻟﻘﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﺑﻮﺍﺩﺭ ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻻﻓﺮﻳﻘﻲ ﺍﻟﻬﺎﻡ، ﺑﺎﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ، ﺃﺧﻮﻧﺎ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﻮﻝ ﻛﻐﺎﻣﻲ، ﺭﺋﻴﺲ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺭﻭﺍﻧﺪﺍ، ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﻳﻮﻧﻴﻮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ .
ﻛﻤﺎ ﻣﻜﻨﺖ ﺯﻳﺎﺭﺗﻨﺎ ﻟﺮﻭﺍﻧﺪﺍ ﻣﻦ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ، ﺑﻮﺿﻊ ﺃﺳﺲ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﻭﺍﻋﺪﺓ، ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ، ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﺤﻮﺭﺍ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ، ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻋﻼﻗﺎﺗﻨﺎ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ .
ﺃﻣﺎ ﺗﻮﺟﻬﻨﺎ ﺍﻟﻰ ﺗﻨﺰﺍﻧﻴﺎ ، ﻓﺠﺎﺀ ﺗﻘﺪﻳﺮﺍ ﻟﻤﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻭﻟﺜﻘﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ﻭﺍﻟﺒﺸﺮﻱ، ﻭﺣﺮﺻﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ .
ﻛﻤﺎ ﺃﺟﺮﻳﺖ ﺍﺗﺼﺎﻻ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺑﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﺛﻴﻮﺑﻴﺎ . ﻭﺳﻨﺒﺪﺃ، ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺎﺗﻨﺎ ﻣﻌﻬﺎ .
ﻭﺳﺘﻜﻮﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺤﻄﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻣﻦ ﺟﻮﻟﺘﻨﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺭﺟﻮﻉ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺭﻳﺔ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﺇﻥ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻟﻴﺴﺖ ﻗﺮﺍﺭﺍ ﺗﻜﺘﻴﻜﻴﺎ، ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﻇﺮﻓﻴﺔ . ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻗﺮﺍﺭ ﻣﻨﻄﻘﻲ، ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﻋﻤﻴﻖ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺨﺒﺮ ﺑﻌﻮﺩﺗﻨﺎ، ﻓﻨﺤﻦ ﻻ ﻧﻄﻠﺐ ﺍﻹﺫﻥ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ، ﻟﻨﻴﻞ ﺣﻘﻨﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ .
ﻓﺎﻟﻤﻐﺮﺏ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ، ﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﻭﻳﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺣﻘﺔ ﻟﺸﻐﻞ ﻣﻘﻌﺪﻩ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ .
ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﻠﺪﻭﻝ، ﻭﻻ ﻳﻨﻬﺞ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ، ﻳﺄﻣﻞ ﺃﻥ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻛﻞ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﺑﻜﻞ ﺣﻜﻤﺔ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ، ﻟﺘﻐﻠﻴﺐ ﻭﺣﺪﺓ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﺷﻌﻮﺑﻬﺎ .
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺗﺘﻮﻳﺞ ﻟﺴﻴﺎﺳﺘﻨﺎ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻭﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻲ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻨﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ، ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ .
ﻭﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﺳﻴﺘﻴﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻟﺒﻼﺩﻧﺎ، ﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﻴﺔ ﺑﺈﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺇﻏﻨﺎﺋﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﻛﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ .
ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻭﺍﻹﺷﻜﺎﻻﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻓﺈﻥ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ، ﺳﺘﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺇﺳﻤﺎﻉ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ .
ﻭﺳﺘﺘﻴﺢ ﻟﻪ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻧﺨﺮﺍﻃﻪ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺣﻠﻮﻝ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺗﺮﺍﻋﻲ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺗﻬﺎ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺣﺮﻳﺼﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻃﻴﺪ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺑﺎﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ، ﺳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻧﺨﺮﺍﻃﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﻘﺎﺭﻳﺔ ﻟﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻫﻦ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ .
ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻣﻠﺘﺰﻣﻮﻥ ﺑﺘﻘﺎﺳﻢ ﺗﺠﺮﺑﺘﻨﺎ ﺍﻟﻤﺘﻤﻴﺰﺓ، ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﺑﻬﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎ، ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ .
ﻭﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺨﺺ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ، ﻓﺈﻥ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺳﺘﻮﺍﺻﻞ ﺟﻬﻮﺩﻫﺎ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﻭﺭﺑﻄﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻣﻘﺎﺭﺑﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺗﻀﺎﻣﻨﻴﺔ، ﺗﺤﻔﻆ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ، ﻭﺗﺼﻮﻥ ﻛﺮﺍﻣﺘﻬﻢ .
ﻭﻭﻋﻴﺎ ﻣﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﻀﺮﺭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺧﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﺣﺮﺻﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻞ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ، ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺘﻨﻄﻠﻖ ﺃﺷﻐﺎﻟﻪ ﺑﻤﺮﺍﻛﺶ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺳﺒﻮﻉ، ﻣﺆﺗﻤﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ .
ﻟﺬﺍ، ﺩﻋﻮﻧﺎ ﻟﻌﻘﺪ ﻗﻤﺔ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﻫﺎﻣﺶ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ، ﺑﻬﺪﻑ ﺑﻠﻮﺭﺓ ﺭﺅﻳﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ، ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﻗﺎﺭﺗﻨﺎ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﺇﻥ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺭﻳﺔ، ﻟﻦ ﺗﻐﻴﺮ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻗﻔﻨﺎ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ، ﺑﺨﺼﻮﺹ ﻣﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ .
ﺑﻞ ﺇﻧﻬﺎ ﺳﺘﻤﻜﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺣﻘﻮﻗﻨﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ، ﻭﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺎﺕ، ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻭﺝ ﻟﻬﺎ ﺧﺼﻮﻡ ﻭﺣﺪﺗﻨﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ .
ﻛﻤﺎ ﺳﻨﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻊ ﻣﻨﺎﻭﺭﺍﺗﻬﻢ، ﻹﻗﺤﺎﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺗﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﺲ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪﻫﺎ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻟﺤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﺍﻟﻤﻔﺘﻌﻞ، ﻭﺗﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﻟﻘﺪ ﺃﺛﺒﺘﺖ ﺳﻴﺎﺳﺘﻨﺎ ﻓﻲ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻧﺠﺎﺣﻬﺎ، ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺗﻌﻄﻲ ﺛﻤﺎﺭﻫﺎ، ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﻗﻀﻴﺔ ﻭﺣﺪﺗﻨﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﻣﻊ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ .
ﻓﺎﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﻌﺪ ﻗﻮﺓ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﺯﻧﺔ، ﻭﻳﺤﻈﻰ ﺑﺎﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻭﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ، ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻟﺪﻯ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻨﺪ ﺷﻌﻮﺑﻬﺎ .
ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻧﺘﻄﻠﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ، ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻭﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﺃﻥ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻛﻤﺠﻤﻮﻋﺔ .
ﻛﻤﺎ ﻧﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻮﺍ ﻟﻘﺎﺭﺗﻨﺎ، ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﻟﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻣﻬﺎﻣﻬﻢ ﻭﺗﻨﻘﻼﺗﻬﻢ ﻟﻠﺪﻭﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ .
ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺟﺎﺩﺓ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﺔ . ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ، ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺣﺴﺎﺑﻴﺔ، ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺈﺭﺿﺎﺀ ﺭﻏﺒﺎﺕ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﺗﻜﻮﻳﻦ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﻋﺪﺩﻳﺔ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻘﺴﻴﻢ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ .
ﺑﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻫﻲ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻭﺍﺿﺢ، ﻭﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﻟﻠﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ . ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﻔﺘﻬﺎ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺨﺺ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻊ ﺷﺮﻛﺎﺋﻪ .
ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻫﻲ ﻫﻴﻜﻠﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ ﻭﻣﻨﺴﺠﻤﺔ، ﺗﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻭﺍﻷﺳﺒﻘﻴﺎﺕ . ﻭﻫﻲ ﻛﻔﺎﺀﺍﺕ ﻣﺆﻫﻠﺔ، ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﻗﻄﺎﻋﻴﺔ ﻣﻀﺒﻮﻃﺔ .
ﻭﺳﺄﺣﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ، ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ، ﻭﻭﻓﻖ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺻﺎﺭﻣﺔ . ﻭﻟﻦ ﺃﺗﺴﺎﻣﺢ ﻣﻊ ﺃﻱ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻋﻨﻬﺎ .
ﻓﺎﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺤﺎﺳﻤﺔ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﺇﻧﻨﺎ ﻧﺆﻣﻦ ﺑﺄﻥ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ، ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺳﻴﺎﺳﺘﻨﺎ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻳﺴﺎﻫﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ .
ﻭﺃﻗﺎﻟﻴﻤﻨﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻗﻮﻳﺔ ﺑﺘﻌﻠﻖ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﺑﻤﻐﺮﺑﻴﺘﻬﻢ ﻭﺑﺎﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻮﻃﻨﻬﻢ .
ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﻌﻜﺴﻪ ﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﻢ ﺍﻟﻤﻜﺜﻔﺔ، ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ، ﻭﺍﻧﺨﺮﺍﻃﻬﻢ ﺑﻜﻞ ﺣﺮﻳﺔ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺷﺆﻭﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ .
ﻭﻫﻲ ﻃﻤﻮﺣﺔ ﺑﺎﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻬﺎ، ﻭﺑﺎﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺇﻃﻼﻗﻬﺎ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﺎﺕ، ﻣﻦ ﺃﻣﻦ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺑﻨﻴﺎﺕ ﺗﺤﺘﻴﺔ، ﺗﺆﻫﻠﻬﺎ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻗﻄﺒﺎ ﺗﻨﻤﻮﻳﺎ ﻣﻨﺪﻣﺠﺎ، ﻓﺎﻋﻼ ﻓﻲ ﻣﺤﻴﻄﻪ ﺍﻟﺠﻬﻮﻱ ﻭﺍﻟﻘﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺤﻮﺭﺍ ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﻋﻤﻘﻪ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ .
ﻓﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺃﻗﺎﻟﻴﻤﻨﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ، ﺃﻣﺎﻧﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻭﻃﻨﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺘﻔﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﺑﺮﻭﺝ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻭﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ .
ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻧﺴﺘﺤﻀﺮ، ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ، ﺑﻜﻞ ﺗﺮﺣﻢ ﻭﺇﻛﺒﺎﺭ، ﺭﻭﺡ ﻣﺒﺪﻉ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ، ﻭﺍﻟﺪﻧﺎ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ، ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺜﻮﺍﻩ، ﻭﺃﺭﻭﺍﺡ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ .
ﻛﻤﺎ ﻧﺸﻴﺪ ﺑﺎﻟﺘﺠﻨﺪ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻷﻓﺮﺍﺩ ﻗﻮﺍﺗﻨﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ، ﺑﻜﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ، ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺗﻨﺎ، ﻭﺗﻔﺎﻧﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻪ، ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﺃﻣﻨﻪ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻩ .
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ .”

اشترك معنا في القائمة البريدية للتوصل بأحدث المواضيع القانونية المختلفة,,,
القانون المغربي كتب قانونية للتحميل إعلانات تعاريف قانونية مستجدات قانونية وظائف مستجدات مباريات التوظيف كتب الكترونية القانون العام القانون المدني اصلاح منظومة العدالة مباريات للتوظيف بحوث الطلبة القانون الخاص المنظومة التعليمية مصطلحات قانونية القانون الاقتصادي أخبار متفرقة الحكامة المسطرة المدنية الاجتهاد القضائي وثائق مهمة البحث العلمي ومناهجه التنظيم القضائي تحميل نصوص قانونية سؤال وجواب القانون التجاري مقالات بالفرنسية ندوات العدالة مراجع قانونية نماذج مباريات التوظيف المحاماة احكام قضائية القانون الجنائي قانون الشغل كتب للتحميل مواقع مهمة التجارة الالكترونية القانون الدولي المسطرة الجنائية نصوص قانونية الدين والحياة قانون العقار قانون تجاري قضايا جنائية الجهوية المتقدمة حقوق الإنسان كلمات ودلالات وثائــق و مستنــدات الإدارة الإلكترونية تحميل كتب قانونية مجلات الكترونية للتحميل اتفاقيات التعاون الاعداد لمباراة عمل القانون الجنائي الدولي تقارير قوانين ومدونات كيف تقرأ entretien d’embauche الاقتصاد الاسلامي الجبايات المحلية القضاء تنمية بشرية معلومة صحية مفاهيم قانونية مهارات مهمة الحكومة الإلكترونية الطفولة والحياة القانون العقاري القانون الفرنسي توظيف توقعات قوانين أجنبية مراسيم قانونية معلومات قانونية نماذج المباريات أنظمة التقاعد الاستشارة القانونية القضاء الدولي الجنائي المسؤولية المصطلحات القانونية المنهجية جرائم الاخلال بالثقة العامة صعوبات المقاولة صوتيات ومرئيات اسلامية علم وعلماء علوم طبية فيديو قانوني قانون الأسرة كتب المعاجم والقواميس منهجية نصائح للطلبة نصوص قانونية للتحميل ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ La région الإثراء بلا سبب التشريع الجزائري التوثيق الرأسمال غير المادي السياسة الجنائية الشركات الضرائب القضاء العسكري اللامركزية الإدارية المالية العامة المنازعات الجبائية الموسوعات بحوث الطلبة-الإجازة تعليق على حكم قرار قضائي خطب عيد العرش خطب ملكية دساتير عربية سؤال وجوتب طرق الطعن عدالة قانون السير قرارات محكمة النقض قواعد فقهية وفضائية نماذج مباريات للتوظيف

تسجيل بالمدونة

أعلن في هذه المساحة