ﻧﺺ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺟﻬﻪ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ 2015



ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ 30 ﻳﻮﻟﻴﻮﺯ 2015
ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺟﻬﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ، ﻧﺼﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ، ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻻﻋﺘﻼﺀ ﺟﻼﻟﺘﻪ ﻋﺮﺵ ﺃﺳﻼﻓﻪ ﺍﻟﻤﻨﻌﻤﻴﻦ :

" ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﻧﺨﻠﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻻﻋﺘﺰﺍﺯ، ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻟﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ .
ﺇﻥ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻋﺎﺑﺮﺓ، ﺑﻞ ﻳﺤﻤﻞ ﺩﻻﻻﺕ ﻗﻮﻳﺔ، ﺗﺠﺴﺪ ﻋﻤﻖ ﻋﻬﻮﺩ ﺍﻟﻮﻻﺀ ﻭﺍﻟﻮﻓﺎﺀ، ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﺑﻴﻨﻨﺎ، ﻭﺭﻭﺍﺑﻂ ﺍﻟﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻌﻚ ﺑﺨﺪﻳﻤﻚ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰﻳﺪﻫﺎ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺇﻻ ﻗﻮﺓ ﻭﺭﺳﻮﺧﺎ .
ﻛﻤﺎ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺳﻨﻮﻳﺔ ﻹﺟﺮﺍﺀ ﻭﻗﻔﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺣﻮﻝ ﻣﺎ ﺣﻘﻘﻪ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﻨﺠﺰﺍﺕ، ﻭﻣﺎ ﻳﻮﺍﺟﻬﻪ ﻣﻦ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ .
ﻭﺃﻭﺩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﺟﻪ ﺑﺎﻟﺸﻜﺮ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻟﻸﻣﺔ، ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﻮﻓﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻲ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ .
ﻛﻤﺎ ﻧﻘﺪﺭ ﻣﺴﺎﻫﻤﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺍﻟﺜﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﻈﻰ ﺑﻬﺎ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺸﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ .
ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻨﻲ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺗﻜﻠﻢ ﻫﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﺠﺰﺍﺕ، ﻭﻻ ﺃﻫﺘﻢ ﺑﺎﻟﺤﺼﻴﻠﺔ ﻭﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﻓﻘﻂ .
ﻷﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻢ ﺇﻧﺠﺎﺯﻩ، ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺘﻪ، ﻳﺒﻘﻰ ﻏﻴﺮ ﻛﺎﻑ ﻟﺒﻼﺩﻧﺎ، ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺌﺔ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﻭﺗﺸﻌﺮ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﻬﻤﺸﺔ، ﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﺒﺬﻭﻟﺔ .
ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻗﺺ ﻣﺴﺘﻤﺮ، ﻓﺈﻧﻨﻲ ﺣﺮﻳﺺ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻮﻃﻦ .
ﻭﻛﻤﺎ ﻋﺎﻫﺪﺗﻜﻢ، ﺳﺄﻭﺍﺻﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺭﻣﻖ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﻠﻮﻍ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ . ﻓﻄﻤﻮﺣﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﺳﻌﺎﺩ ﺷﻌﺒﻨﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺣﺪﻭﺩ .
ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﻌﻴﺸﻮﻧﻪ ﻳﻬﻤﻨﻲ : ﻣﺎ ﻳﺼﻴﺒﻜﻢ ﻳﻤﺴﻨﻲ، ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺮﻛﻢ ﻳﺴﻌﺪﻧﻲ . ﻭﻣﺎ ﻳﺸﻐﻠﻜﻢ ﺃﺿﻌﻪ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﻧﺸﻐﺎﻻﺗﻲ .
ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﻭﻗﻔﺔ ﻟﻠﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺣﻠﻮﻝ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻛﻔﻴﻠﺔ ﺑﺠﻌﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺗﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﺮﻛﺐ، ﻭﺗﻨﺪﻣﺞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .
ﻟﺬﺍ، ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ .
ﻓﺈﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ، ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ، ﻟﻴﺴﺖ ﻏﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻬﺎ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺃﻱ ﻣﻌﻨﻰ، ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﻇﺮﻭﻑ ﻋﻴﺶ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ .
ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﺑﻼﺩﻧﺎ، ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﻳﺤﺰ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ، ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﺰﻭﻟﺔ؛ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺑﻘﻤﻢ ﺍﻷﻃﻠﺲ ﻭﺍﻟﺮﻳﻒ، ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻮﺍﺣﺎﺕ، ﻭﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻬﻮﻝ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺣﻞ .
ﺇﻧﻨﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺨﺼﺎﺹ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻢ، ﻣﻨﺬ ﻋﻘﻮﺩ، ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ، ﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﻬﻮﺩﺍﺕ .
ﻟﺬﺍ، ﻋﺎﻫﺪﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﻨﺬ ﺗﺤﻤﻠﻨﺎ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻗﻴﺎﺩﺗﻚ، ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ؛ ﺃﻥ ﻻ ﻧﺪﺧﺮ ﺃﻱ ﺟﻬﺪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺳﻜﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ، ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻬﻢ .
ﻭﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻭﺗﻌﺰﻳﺰﺍ ﻟﻠﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﻖ ﺇﻃﻼﻗﻬﺎ، ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ، ﺑﺼﻔﺘﻪ ﺍﻟﻮﺻﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ، ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ، ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺣﺎﺟﻴﺎﺕ ﻛﻞ ﺩﻭﺍﺭ، ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ، ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻘﺮﻭﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ .
ﻭﻗﺪ ﺷﻤﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻛﻞ ﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﻢ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺃﺯﻳﺪ ﻣﻦ 29 ﺃﻟﻒ ﺩﻭﺍﺭ، ﻓﻲ 1272 ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺼﺎﺹ؛ ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺣﺴﺐ ﺍﻷﺳﺒﻘﻴﺔ .
ﻛﻤﺎ ﺗﻤﺖ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺣﻮﺍﻟﻲ 800 20 ﻣﺸﺮﻭﻉ، ﺗﺴﺘﻬﺪﻑ ﺃﺯﻳﺪ ﻣﻦ 12 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﻳﻘﻄﻨﻮﻥ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ 24 ﺃﻟﻒ ﺩﻭﺍﺭ، ﻭﺑﻤﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺇﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺒﻠﻎ ﺣﻮﺍﻟﻲ 50 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﺭﻫﻢ .
ﻭﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺭﺵ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﻄﻤﻮﺡ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺪﻋﻮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻮﺿﻊ ﻣﺨﻄﻂ ﻋﻤﻞ ﻣﻨﺪﻣﺞ، ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ، ﻟﺘﻮﻓﻴﺮ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ، ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﺑﺮﻣﺠﺔ ﻣﻀﺒﻮﻃﺔ ﻹﻧﺠﺎﺯﻫﺎ .
ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺇﺩﻣﺎﺝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻠﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﻭﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ ﻟﻠﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺠﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، ﻟﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﻫﺎﻣﺔ ﻭﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ .
ﻓﺎﻟﺠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﻳﺪﻫﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻼﺋﻤﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ، ﺣﺴﺐ ﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﻣﻮﺍﺭﺩﻫﺎ، ﻭﻓﺮﺹ ﺍﻟﺸﻐﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻮﻓﺮﻫﺎ، ﻭﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻬﻬﺎ .
ﻭﺍﻟﺠﻬﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺸﻜﻞ ﻗﻄﺒﺎ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺪﻣﺠﺔ، ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﺎﻃﻘﻬﺎ، ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺪﻧﻬﺎ ﻭﻗﺮﺍﻫﺎ، ﺑﻤﺎ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻥ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ؛
ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺄﻭﺿﺎﻉ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻨﺎ ﻻ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻘﺮﻭﻱ، ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﻭﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ؛ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺸﻤﻞ، ﺃﻳﻀﺎ، ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻬﺎﻣﺸﻴﺔ، ﻭﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ﺑﻀﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ .
ﻟﺬﺍ، ﺭﻛﺰﻧﺎ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺼﺪﻱ ﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﻬﺎ .
ﻛﻤﺎ ﻭﺟﻬﻨﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻹﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .
ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻨﺎ ﺑﺄﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻻ ﻳﻌﺎﺩﻟﻪ ﺇﻻ ﺣﺮﺻﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺷﺆﻭﻥ ﺃﺑﻨﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﺗﻮﻃﻴﺪ ﺗﻤﺴﻜﻬﻢ ﺑﻬﻮﻳﺘﻬﻢ، ﻭﺗﻤﻜﻴﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﻭﻃﻨﻬﻢ .
ﻟﻘﺪ ﻭﻗﻔﺖ، ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻟﺘﻘﻲ ﺑﺒﻌﺾ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺟﺎﻟﻴﺘﻨﺎ ﺑﺄﺭﺽ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺸﻐﺎﻻﺗﻬﻢ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ .
ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻮﺍﺟﻬﻮﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻘﻂ . ﺑﻞ ﺇﻥ ﻋﺪﺩﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺸﺘﻜﻮﻥ، ﺃﻳﻀﺎ، ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻌﺜﺎﺕ ﺍﻟﻘﻨﺼﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ .
ﻓﺒﻌﺾ ﺍﻟﻘﻨﺎﺻﻠﺔ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ، ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ، ﻋﻮﺽ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻌﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ، ﻳﻨﺸﻐﻠﻮﻥ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎﻫﻢ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ .
ﻭﻗﺪ ﻋﺒﺮ ﻟﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻴﺎﺋﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻘﻨﺼﻠﻴﺎﺕ، ﻭﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ ﻟﻬﻢ، ﺳﻮﺍﺀ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺠﻮﺩﺓ ﺃﻭ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻵﺟﺎﻝ ﺃﻭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ .
ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺜﻴﺮ ﺍﻧﺘﺒﺎﻩ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﺑﻜﻞ ﺣﺰﻡ، ﻟﻮﺿﻊ ﺣﺪ ﻟﻼﺧﺘﻼﻻﺕ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻓﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻨﺼﻠﻴﺎﺕ .
ﻓﻤﻦ ﺟﻬﺔ، ﻳﺠﺐ ﺇﻧﻬﺎﺀ ﻣﻬﺎﻡ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺜﺒﺖ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮ ﺃﻭ ﺍﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﺑﻤﺼﺎﻟﺢ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺳﻮﺀ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻬﻢ .
ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻘﻨﺎﺻﻠﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺨﺪﻣﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻨﺎ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ .
ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻐﺒﻦ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﻧﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻓﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ، ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﺑﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻠﻘﻮﻧﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﻌﺜﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .
ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﻗﻀﺎﺀ ﺃﻏﺮﺍﺿﻬﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﺐ، ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ، ﺣﺴﻦ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻬﻢ ﻭﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻬﻢ ﺑﺄﺩﺏ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ .
ﻭﻗﺖ ﻭﺗﻜﺎﻟﻴﻒ ﻣﺎﻟﻴﺔ .
ﻭﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺃﻳﻀﺎ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺣﻠﻮﻝ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ ﻟﻠﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﻭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﻬﻢ . ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻭﺿﻊ ﺣﺪ ﻟﻠﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺨﻀﻌﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻟﻔﺮﺽ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ .
ﻭﻧﻔﺲ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺑﻂﺀ ﻭﺗﻌﻘﻴﺪ ﻣﺴﻄﺮﺓ ﺗﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺩﻗﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
ﻭﺑﺼﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻳﺘﻌﻴﻦ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﺗﻘﺮﻳﺐ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺗﺒﺴﻴﻂ ﻭﺗﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺴﺎﻃﺮ، ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻛﺮﺍﻣﺘﻬﻢ ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ .
ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺨﺺ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻋﻨﺪ ﻋﻮﺩﺗﻬﻢ ﻷﺭﺽ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ، ﺑﻜﻞ ﺣﺰﻡ ﻭﺻﺮﺍﻣﺔ، ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﻤﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻇﺮﻭﻓﻬﻢ .
ﻭﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻮﺍﺟﻬﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺻﻌﻮﺑﺎﺕ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺴﺠﻞ، ﺑﺎﺭﺗﻴﺎﺡ، ﺗﺰﺍﻳﺪ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻮﺩﻭﻥ ﻣﻨﻬﻢ، ﻛﻞ ﺳﻨﺔ، ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻬﻢ .
ﻟﺬﻟﻚ، ﻣﺎ ﻓﺘﺌﻨﺎ ﻧﻌﺒﺮ ﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻋﺘﺰﺍﺯﻧﺎ ﺑﺤﺒﻬﻢ ﻟﻮﻃﻨﻬﻢ، ﻭﺣﺮﺻﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ .
ﻭﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﻐﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻧﺪﻋﻮ ﻟﺘﻔﻌﻴﻞ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﺩﻣﺎﺝ ﻣﻤﺜﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺸﺎﺭﻳﺔ، ﻭﻫﻴﺂﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺘﺸﺎﺭﻛﻴﺔ .
ﻛﻤﺎ ﻧﺠﺪﺩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻟﺒﻠﻮﺭﺓ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻨﺪﻣﺠﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﻭﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ، ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻧﺠﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻣﻐﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺨﺒﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﻛﻤﻬﺎ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﺘﻄﻠﻌﺎﺕ ﺃﺑﻨﺎﺋﻨﺎ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺃﺑﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻳﻈﻞ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻤﺎﺩ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ، ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻭﺍﻻﺭﺗﻘﺎﺀ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻭﺿﻤﺎﻧﺔ ﻟﺘﺤﺼﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺁﻓﺔ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ، ﻭﻣﻦ ﻧﺰﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻻﻧﻐﻼﻕ .
ﻟﺬﺍ، ﻣﺎ ﻓﺘﺌﻨﺎ ﻧﺪﻋﻮ ﻹﺻﻼﺡ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮﻱ، ﺑﻤﺎ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ .
ﻭﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻛﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﺘﻘﻴﻴﻢ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ، ﻭﺑﻠﻮﺭﺓ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﺷﺎﻣﻞ ﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﺑﺒﻼﺩﻧﺎ .
ﻭﻟﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﺻﻼﺡ، ﻧﻄﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﻫﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻠﻘﺎﻩ ﺃﺑﻨﺎﺅﻧﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ، ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺿﻤﺎﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﻢ ؟
ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺘﺤﻠﻲ ﺑﺎﻟﺠﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻟﻠﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﺑﻜﻞ ﺻﺮﺍﺣﺔ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺘﺴﺎﺑﻖ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺘﺴﺠﻴﻞ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﺑﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺒﻌﺜﺎﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ، ﺭﻏﻢ ﺗﻜﺎﻟﻴﻔﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻫﻀﺔ ؟
ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻭﺍﺿﺢ : ﻷﻧﻬﻢ ﻳﺒﺤﺜﻮﻥ ﻋﻦ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺟﻴﺪ ﻭﻣﻨﻔﺘﺢ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺲ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ، ﻭﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ، ﻭﻳﻮﻓﺮ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﺸﻐﻞ ﻭﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ .
ﻭﺧﻼﻓﺎ ﻟﻤﺎ ﻳﺪﻋﻴﻪ ﺍﻟﺒﻌﺾ، ﻓﺎﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻟﻦ ﻳﻤﺲ ﺑﺎﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺑﻞ ﺍﻟﻌﻜﺲ، ﺳﻴﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺇﻏﻨﺎﺋﻬﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ، ﻋﺮﻳﻘﺔ ﻭﺭﺍﺳﺨﺔ، ﻭﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺘﻨﻮﻉ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ .
ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻧﻨﻲ ﺩﺭﺳﺖ ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻣﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻓﻖ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻭﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻲ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻱ ﺃﻱ ﻣﺸﻜﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ .
ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺎﺩﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﻳﺪﻋﻮ ﻟﺘﻌﻠﻢ ﻭﺇﺗﻘﺎﻥ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﻟﻠﺘﻮﺍﺻﻞ، ﻭﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، ﻭﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺼﺮ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﺟﺎﻧﺐ ﻳﻌﺘﺮﻓﻮﻥ ﺑﻘﺪﺭﺓ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﻭﺑﺮﺍﻋﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺇﺗﻘﺎﻥ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ .
ﻟﺬﺍ، ﻓﺈﻥ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻈﻞ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻷﻧﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻋﻦ ﺃﻱ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺮﻫﻦ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻋﺪﺓ، ﺑﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ .
ﻓﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻛﻠﻪ ﻳﺒﻘﻰ ﺭﻫﻴﻨﺎ ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻘﺪﻣﻪ ﻷﺑﻨﺎﺋﻨﺎ .
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ، ﻓﺈﻥ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻑ ﺃﻭﻻ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ، ﻭﺇﺗﻘﺎﻥ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﻟﻦ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﻋﻘﺪﺓ ﺃﻥ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﺎﻛﺎﻟﻮﺭﻳﺎ ﻫﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﻭ ﻣﻮﺕ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺘﻠﻤﻴﺬ ﻭﺃﺳﺮﺗﻪ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺪ ﺿﺎﻉ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ .
ﻭﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻟﻠﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﻷﻧﻪ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻫﻢ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺘﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺇﻻ ﻟﻠﻤﻬﻦ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ، ﺑﻞ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻧﻪ ﻣﻠﺠﺄ ﻟﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﻨﺠﺤﻮﺍ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﻢ .
ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺬﻫﺐ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ، ﻭﻧﻮﺿﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻭﻳﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﺎﻛﺎﻟﻮﺭﻳﺎ .
ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻤﻞ ﺑﻜﻞ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﺩﻣﺎﺟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ .
ﻓﺎﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺳﻮﻯ ﺍﻻﻃﻤﺌﻨﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﺘﻠﻘﻮﻥ ﺗﻜﻮﻳﻨﺎ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻬﻢ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺸﻐﻞ .
ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻮ ﻗﻄﺐ ﺍﻟﺮﺣﻰ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻲ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﺰﺩﻭﺝ ﻳﻀﻤﻦ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻞ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻃﺎﺭ، ﻳﺠﺐ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﻌﺎﻫﺪ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ، ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ، ﻭﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻔﻼﺣﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ .
ﻭﺑﻤﻮﺍﺯﺍﺓ ﺫﻟﻚ ﻳﺠﺐ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﻬﻨﻲ ﻣﺘﺠﺪﺩ ﻭﻋﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠﻮﺩﺓ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻋﻠﻴﺎ .
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺭﺗﻴﺎﺡ، ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺸﺮﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ .
ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﺫﺍﺕ ﻛﻔﺎﺀﺍﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ، ﻣﺆﻫﻠﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻟﺘﻮﺳﻴﻊ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺇﺷﻌﺎﻋﻬﺎ .
ﻭﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻟﻠﻤﻨﻈﻮﺭ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟﻺﺻﻼﺡ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺗﻤﻠﻜﻪ، ﻭﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﺍﻟﺠﺎﺩ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬﻩ .
ﻛﻤﺎ ﻧﺪﻋﻮ ﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺗﻌﺎﻗﺪﻱ ﻭﻃﻨﻲ ﻣﻠﺰﻡ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻗﺎﻧﻮﻥ - ﺇﻃﺎﺭ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ، ﻭﻳﻀﻊ ﺣﺪﺍ ﻟﻠﺪﻭﺍﻣﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﻏﺔ ﻹﺻﻼﺡ ﺍﻹﺻﻼﺡ، ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﺒﻼﺩﻧﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﻮﻃﻦ .
ﻭﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻋﻤﻠﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ .
ﻭﻳﺄﺗﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍﻟﻨﻀﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻠﻐﻪ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ، ﻭﻟﻤﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺭﻋﺔ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻤﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﺮﺹ، ﻭﺭﻓﻊ ﻣﺎ ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ .
ﻓﻔﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺼﺮﺍﻣﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻛﺸﺮﻳﻚ ﻣﺴﺆﻭﻝ، ﻭﻭﻓﻲ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﻟﻦ ﻳﺪﺧﺮ ﺟﻬﺪﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻣﺼﺎﻟﺤﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ .
ﻛﻤﺎ ﻟﻦ ﻳﺴﻤﺢ ﺃﺑﺪﺍ ﺑﺎﻟﺘﻄﺎﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ﻭﻭﺣﺪﺗﻪ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ، ﻭﻧﻤﻮﺫﺟﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ . ﻭﻟﻦ ﻳﻘﺒﻞ ﺑﺄﻱ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻠﻤﺲ ﺑﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻪ، ﺃﻭ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻪ .
ﻭﺑﺨﺼﻮﺹ ﻗﻀﻴﺔ ﻭﺣﺪﺗﻨﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﺣﺪﺩﻧﺎ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﻨﺎ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺫﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ، ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻭﺻﺮﻳﺤﺔ، ﻣﺒﺎﺩﺉ ﻭﻣﺮﺟﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻣﻠﻒ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻲ .
ﻭﻗﺪ ﺃﺑﺎﻧﺖ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺘﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ، ﺻﻮﺍﺏ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻷﻣﻤﻲ، ﻭﺻﺪﻕ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﺣﻴﺚ ﺳﻴﺘﻢ، ﺑﻌﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﻪ، ﺍﻻﻧﻄﻼﻕ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ، ﻭﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻟﻸﻗﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ .
ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻨﺎ ﻃﻮﻳﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻠﻒ . ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﺌﺔ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﺼﺪﻱ ﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺼﻮﻡ، ﻭﻷﻱ ﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﻗﺪ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺴﻮﻳﺔ ﺍﻷﻣﻤﻲ .
ﻭﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺨﺺ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺗﻮﺟﻬﺎ ﺩﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺎ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎ ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﺗﻌﺎﻭﻥ ﺟﻨﻮﺏ - ﺟﻨﻮﺏ ﻓﻌﺎﻝ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺸﻘﻴﻘﺔ .
ﻭﻗﺪ ﻣﻜﻨﺘﻨﺎ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻤﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﻟﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ، ﻣﻦ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ، ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺄﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ .
ﻭﻭﻓﺎﺀ ﻻﻧﺘﻤﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻓﻘﺪ ﺍﻧﺨﺮﻃﺖ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﻭﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ، ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﺧﻮﻧﺎ ﺍﻷﻋﺰ ﺧﺎﺩﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺁﻝ ﺳﻌﻮﺩ، ﻭﻛﺬﺍ ﺩﻋﻢ ﺃﺷﻘﺎﺋﻨﺎ ﻭﺷﺮﻛﺎﺋﻨﺎ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﻧﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺣﻠﻮﻝ ﻟﻸﻭﺿﺎﻉ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ، ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ، ﻭﺇﺷﺮﺍﻙ ﻛﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺷﻌﻮﺑﻬﺎ، ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺳﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻭﻭﺣﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ . ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺴﻌﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺣﺘﻀﺎﻥ ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺍﻟﺼﺨﻴﺮﺍﺕ، ﻟﺤﻞ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺔ .
ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﺑﻔﻌﻞ ﺗﻨﺎﻣﻲ ﻋﺼﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺗﻈﻞ ﻫﻲ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ .
ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺆﻛﺪ، ﺑﺼﻔﺘﻨﺎ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺭﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﺱ، ﺩﻋﻤﻨﺎ ﺍﻟﻤﻮﺻﻮﻝ ﻷﺷﻘﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ، ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻭﺷﻌﺒﺎ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﺳﺘﺮﺟﺎﻉ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺩ 1967 ﻭﻋﺎﺻﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ .
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻨﺎ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ، ﻓﺘﺠﺴﺪﻫﺎ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺑﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﺔ .
ﻓﻔﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻧﺨﺮﺍﻃﻪ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻪ ﺍﻷﻭﺭﻭ - ﻣﺘﻮﺳﻄﻲ، ﻳﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻌﻪ ﺑﺪﻭﻝ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ، ﻧﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻣﻊ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﺑﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ ﻫﻮﻟﻨﺪ .
ﻛﻤﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺭﻭﺍﺑﻂ ﺍﻟﺼﺪﺍﻗﺔ ﻣﻊ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﻠﻴﺒﻲ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ، ﻟﺘﻮﻃﻴﺪ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻨﺎ ﺑﺘﻄﻮﻳﺮ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺗﻌﺎﻭﻥ ﻣﺜﻤﺮ ﻣﻊ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ .
ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺷﺮﻳﻜﺎ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎ ﻷﻭﺭﻭﺑﺎ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺈﻗﺎﻣﺔ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﻭﻣﻨﺼﻔﺔ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻈﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ .
ﻛﻤﺎ ﻧﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺷﺮﺍﻛﺘﻨﺎ ﺍﻹﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻭﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻘﺎﺳﻢ ﺷﻌﺒﺎﻧﺎ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﺎﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻬﺎ .
ﻭﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺗﻨﻮﻳﻊ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ، ﻧﺆﻛﺪ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺑﺘﻌﻤﻴﻖ ﻭﺇﻏﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻌﻪ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻭﺍﻟﺼﻴﻦ .
ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﻧﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﺘﺢ ﺁﻓﺎﻕ ﺃﻭﺳﻊ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺩﻭﻝ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ، ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻵﺳﻴﻮﻳﺔ .
ﻭﺗﺘﺠﻠﻰ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺑﻼﺩﻧﺎ، ﺃﻳﻀﺎ، ﻓﻲ ﺍﻧﺨﺮﺍﻃﻬﺎ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ، ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻹﺷﻜﺎﻻﺕ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻐﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ .
ﻓﺎﺣﺘﻀﺎﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻟﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺘﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺗﻬﻢ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﺍﻟﻬﺠﺮﺓ، ﻭﺭﻳﺎﺩﺓ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺧﻴﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﺗﺒﺮﺯ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﻈﻰ ﺑﻬﻤﺎ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﺟﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺣﻠﻮﻝ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻟﻬﺎ .
ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ،
ﺇﻥ ﻣﺬﻫﺒﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻭﺗﺤﺼﻴﻦ ﻫﻮﻳﺘﻪ، ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺏ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻣﻊ ﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ .
ﻭﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻨﻨﺎ، ﻓﺈﻥ ﺧﺪﻳﻤﻚ ﺍﻷﻭﻝ ﺳﻴﻈﻞ ﺣﺮﻳﺼﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻲ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﻐﺮﺏ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ، ﻭﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻮﻃﻦ .
ﻭﻻ ﻳﻔﻮﺗﻨﺎ، ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ، ﺃﻥ ﻧﻮﺟﻪ ﺗﺤﻴﺔ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺪﺭﻙ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ، ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ، ﻭﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ، ﻟﺠﻬﻮﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺃﻣﻦ ﻭﺳﻼﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﺗﻔﺎﻧﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺣﻮﺯﺓ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻩ .
ﻭﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﺧﺘﻢ ﺑﻪ ﺧﻄﺎﺑﻲ ﻟﻚ، ﺷﻌﺒﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﺃﻥ ﺃﺫﻛﺮﻙ ﺑﺼﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﻐﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺛﻨﺎﻫﺎ ﻋﻦ ﺃﺟﺪﺍﺩﻧﺎ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷﺻﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺤﺴﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
ﻓﻤﻦ ﻭﺍﺟﺒﻚ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻚ، ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻀﺎﻩ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﺃﺑﺎ ﻋﻦ ﺟﺪ .
ﻭﻻ ﺗﻨﺴﻰ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺿﺤﻰ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﺑﺄﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺑﻘﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻧﻔﻲ ﺟﺪﻧﺎ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ، ﻃﻴﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﺮﺍﻩ .
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ . ﻛﻤﺎ ﻧﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺿﺪ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ .
ﻓﻬﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﺒﺐ ﻳﺪﻓﻌﻨﺎ ﻟﻠﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻧﺎ ﻭﻗﻴﻤﻨﺎ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ، ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺃﺧﺮﻯ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺘﺮﺑﻴﺘﻨﺎ ﻭﺃﺧﻼﻗﻨﺎ ؟
ﻃﺒﻌﺎ ﻻ . ﻓﻼ ﺗﺴﻤﺢ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻚ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻚ . ﻭﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺩﻋﻮﺓ ﺃﺣﺪ ﻻﺗﺒﺎﻉ ﺃﻱ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻭ ﻣﻨﻬﺞ، ﻗﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﺮﺏ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ، ﺭﻏﻢ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻲ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻬﺎ .
ﻭﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺮﻓﺾ ﻛﻞ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ . ﻭﺃﻥ ﺗﻈﻞ، ﻛﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺩﺍﺋﻤﺎ، ﻏﻴﻮﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﻣﺬﻫﺒﻚ ﻭﻣﻘﺪﺳﺎﺗﻚ، ﺛﺎﺑﺘﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎﺩﺋﻚ، ﻭﻣﻌﺘﺰﺍ ﺑﺪﻳﻨﻚ، ﻭﺑﺎﻧﺘﻤﺎﺋﻚ ﻟﻮﻃﻨﻚ .
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﻛﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺭﺯﻕ ﺭﺑﻜﻢ ﻭﺍﺷﻜﺮﻭﺍ ﻟﻪ، ﺑﻠﺪﺓ ﻃﻴﺒﺔ ﻭﺭﺏ ﻏﻔﻮﺭ ." ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ .
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ ."

اشترك معنا في القائمة البريدية للتوصل بأحدث المواضيع القانونية المختلفة,,,
القانون المغربي كتب قانونية للتحميل إعلانات تعاريف قانونية مستجدات قانونية وظائف مستجدات مباريات التوظيف كتب الكترونية القانون العام القانون المدني اصلاح منظومة العدالة مباريات للتوظيف بحوث الطلبة القانون الخاص المنظومة التعليمية مصطلحات قانونية القانون الاقتصادي أخبار متفرقة الحكامة المسطرة المدنية الاجتهاد القضائي وثائق مهمة البحث العلمي ومناهجه التنظيم القضائي تحميل نصوص قانونية سؤال وجواب القانون التجاري مقالات بالفرنسية ندوات العدالة مراجع قانونية نماذج مباريات التوظيف المحاماة احكام قضائية القانون الجنائي قانون الشغل كتب للتحميل مواقع مهمة التجارة الالكترونية القانون الدولي المسطرة الجنائية نصوص قانونية الدين والحياة قانون العقار قانون تجاري قضايا جنائية الجهوية المتقدمة حقوق الإنسان كلمات ودلالات وثائــق و مستنــدات الإدارة الإلكترونية تحميل كتب قانونية مجلات الكترونية للتحميل اتفاقيات التعاون الاعداد لمباراة عمل القانون الجنائي الدولي تقارير قوانين ومدونات كيف تقرأ entretien d’embauche الاقتصاد الاسلامي الجبايات المحلية القضاء تنمية بشرية معلومة صحية مفاهيم قانونية مهارات مهمة نماذج المباريات الحكومة الإلكترونية الطفولة والحياة القانون العقاري القانون الفرنسي توظيف توقعات قوانين أجنبية مراسيم قانونية معلومات قانونية أنظمة التقاعد الاستشارة القانونية القضاء الدولي الجنائي المسؤولية المصطلحات القانونية المنهجية جرائم الاخلال بالثقة العامة صعوبات المقاولة صوتيات ومرئيات اسلامية علم وعلماء علوم طبية فيديو قانوني قانون الأسرة كتب المعاجم والقواميس منهجية نصائح للطلبة نصوص قانونية للتحميل نماذج مباريات للتوظيف ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ La région الإثراء بلا سبب التشريع الجزائري التوثيق الرأسمال غير المادي السياسة الجنائية الشركات الضرائب القضاء العسكري اللامركزية الإدارية المالية العامة المنازعات الجبائية الموسوعات بحوث الطلبة-الإجازة تعليق على حكم قرار قضائي خطب عيد العرش خطب ملكية دساتير عربية سؤال وجوتب طرق الطعن عدالة قانون السير قرارات محكمة النقض قواعد فقهية وفضائية

تسجيل بالمدونة

أعلن في هذه المساحة